DR Khaled Abulfadle physiology site
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشهوه و كيفية التعامل معها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6600
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: الشهوه و كيفية التعامل معها   الجمعة يوليو 09, 2010 10:30 am

الشهوه و كيفية التعامل معها

من رساله بعنوان معاناتي مع الشهوة تأليف : زيد بن محمد الزعيبر


الحمد للـه وصلاةً وسلاماً على خير رسل اللـه، محمد بن عبداللـه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
نعم ! إنها حقيقة لا بد أن نتصارح بها أخي، الشهوة ومعاناتنا معها...
مررنا ولا زال بعضنا يمر بمرحلة الشباب، وعايشنا لحظات الشباب وعنفوانه، ربما شعرنا بسعير الشهوة يوماً ما، بين ما نعيشه من فتن ومغريات، وبين ما تدعونا الفطرة إليه من الخير والهدى.
فالحال لم تعد على ما يراه بعضنا خارج البيت، وما قد يزين له الشيطان فعله على توجس وخوف،
بل في البيت، وأثناء الأكل والشرب، وعند النوم، فتلك محطة تعرض مسلسلاً مختلطاً خالٍ من المحاذير الشرعية، سوى ما دعت الحاجة إليه من صداقة بريئة تستدعي أن يتبادل الجنسان بعض المشاعر اللاإرادية!! وأخرى تعرض أغنية ماجنة، ومحطة أخيرة في غرفة النوم فقط تعرض كل ما يتبادر إلى الأذهان من صور الإباحية الحيوانية.
بل إن بعض مجالسنا لم تعد تخلو أحاديث بعضنا من تلك الأحاديث التي تصف ما يحدث في تلك الفضائيات دون خجل أو استحياء، فهذا يصف وجهها، والآخر يصف قوامها، والآخر ... ، والآخر....
لأجل ذلك جاءت تلكم الرسالة لنجسد الواقع الذي نعيشه ويعيشه بعضنا، بذكر بعض أسباب الشهوة، وأبرز مخاطرها، وطرق علاجها، سواءًَ وقع التقصير، أو لم يقع، فإليك أخي الشاب أوجه حديثي في عشر عناصر:
أولها: مع الشهوة.
ثانيها: الحكمة من الشهوة.
ثالثها: أسباب الوقوع في الشهوة.
رابعها: مخاطر الوقوع في الشهوة.
خامسها: ماذا تفعل عند اشتداد الشهوة.
سادسها: الشهوة والإنترنت.
سابعها: قصة في العفة.
ثامنها: ثمرات العفة.
تاسعها: رسالة إليك أخي الشاب.
عاشرها: الخاتمة.
وأسأل اللـه الإعانة والتوفيق.



Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6600
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الشهوه و كيفية التعامل معها   الجمعة يوليو 09, 2010 10:34 am

مع الشهوة:
الشهوة أمر فطري وغريزي يعيشه الإنسان لتحقيق غايات شرعية نبيلة، فقد حث الشارع وندب إلى صرفها في النكاح والاستعفاف، فقال ـ عزَّ قائلاً عليماً ـ: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، وقال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وجاء في السنة من حديث ابن مسعود ـ رضي اللـه عنه ـ عن النبي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ أنه قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء "، وفي رواية " فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج" .
بل جاء الذم على من ترك الزواج تأبيداً على نفسه كما في حديث الرهط الثلاثة " عندما قال أحدهم: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبداً، فكان الرد منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ الرادع لتلكم المبالغة والتشديد ، فقال: "أما واللـه إني لأخشاكم للـه وأتقاكم له ، لكني أصوم وأُفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" , وفي هذا يقول ابن حجر ـ رحمه اللـه ـ: وطريقة النبي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل .

* الحكمة من الشهوة:
من الحكم التي شرعها الشارع الحكيم لنا في الشهوة: الزواج ، ولا شك أن له حكماً، فمنها:
 تكثير النسل.
حفظ النسل.
 طهارة الإنجاب.
 منع الفساد.
حفظ القلوب من التعلق بالمحرمات.
 تطهير الذمم.
 تأليف القلوب.
 حفظ الأعراض بين أفراد المجتمع.
التفرغ للعلم والعمل
 ترويح النفس وإيناسها ، وغيرها من الحكم والفوائد التي قد يطول المقام في إحصائها وذكرها ، وأنّى لنا ذلك.
ولابن القيم ـ رحمه اللـه ـ تعليق بديع فيقول: وللشهوة حدٌّ ، وهو راحة القلب والعقل من كد الطاعة واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك. فمتى زادت على ذلك ؛ صارت نهمة وشَبقاً والتحق صاحبها بدرجة الحيوانات ، ومتى نَقَصَت عنه ولم يكن فراغاً في طلب الكمال والفضل ، كانت عجزاً ومهانة.

* أسباب الوقوع في الشهوة :
السبب الأول / المحبة الموهوم صلاحها:
وإن شئت فقل المحبة لغير اللـه ، وهذا ما يعيشه بعضهم، ويطلق عليه وصف التعلق ، فأحياناً تكون البداية بمحبة في اللـه وتصبح هي الهدف من تلك العلاقة ، فإذا غاب ذلك الهدف ، وكثرة اللقاءات وأصبحت هي الغايات وقع الخلل ، وبخاصة إذا كان فارق السن كبيراً ، أو وجد عوامل تغذي جانب التعلق: كالمزاح ، والخواء الروحي، والتجمل الزائد، وغيرها من الأمور، وقد درج ابن حزم ـ رحمه اللـه ـ أقسام تلك المحبة على خمس درجات:
أولها: الاستحسان ، وهو أن يتمثل الناظر صورة المنظور حسنةٌ ، أو يستحسن أخلاقه ، وهذا يدخل في باب التصادق.
ثم الإعجاب، وهو رغبة الناظر في المنظور إليه، وفي قربه.
ثم الألفة، وهي الوحشة إليه متى غاب.
ثم الكَلَفُ، وهو غَلَبَةُ شُغْلِ البال به، وهذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق.
ثم الشغف، وهو امتناع النوم، والأكل ، والشرب إلا اليسير من ذلك، وربما أدى ذلك إلى المرض، أو إلى التوسوس، أو إلى الموت، وليس وراء ذلك منزِلَةٌ في تناهي المحبة أصلاً.
وزيادة على ما سبق أسوق لك أخي الكريم بعض الدلائل التي تدل على وجود داء التعلق، فمنها:
1. إيثار بعضهم أنسه بصاحبه ومن تعلق قلبه به على أنسه باللـه ـ عزوجل ــ ، وأنسه بالخير والهدى.
2. استقلال رغبات الصاحب، بينما استكثاره لداعي الاستجابة للـه ـ عزوجل ـ وداعي الخير والهدى.
3. الغضب والغيرة للصاحب أكثر من الغضب والغيرة عند انتهاك حرمات اللـه ـ عزوجل ـ.
4. غض الطرف عن مساوئ الصاحب ومن القلب به، والنظر إلى حسناته مع إسقاط أخطائه وزلاته، أو مقارنته بمن هو أسوأ خشية التأثير في نفسيته !!
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
5. دوام المجالسة والممازحة ، وبذل المال دون وجود الداعي لذلك.
وأذكر بعض ضوابط الأخوة في اللـه، والتي تجلي لنا داء التعلق وكوامنه:
أولها: التجرد والصدق في طلب الأخوة.
ثانيها: أن تكون مبنية على البر والتقوى.
ثالثها: أن يكون هناك تناصح ودعوة بالحسنى.
رابعها: ألا تؤدي هذه الإخوة إلى التفريط في حق اللـه، بحجة الإنشغال بالأهم!
خامسها: أن تقترن بالإيمان والعمل الصالح ، فهما المقياس لتلك العلاقة ؛ متى ما فقدت فقدت معها الأخوة في اللـه.

2. الفراغ والخلوة وكثرة التفكير والاستغراق في الخواطر الرديئة:
فإذا ما ارتبط الفراغ بالخلوة ومرحلة الشباب، وكذا عدم وضوح الأهداف أو ضبابيتها حصلت الويلات:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
فقد يُظنُ أن حصول الخيرية والاستقامة الظاهرية للشاب من البدهيات الرئيسة في ابتعاده عن الشهوات والملهيات، وعصمة له من الفتن، ولا ريب أن هذا مفهوم خاطئ ، فالاستقامة هي وضوح الهدف، والقناعة في السير على الطريق ، والاجتهاد والعمل وحمل الهم ، وبذل الجهد ، ولزوم الجادة ، ولهذا يقول أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي ـ رحمه اللـه ـ : إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره " ، فأنى لمن هذه حاله أن يكون عنده وقت أو فراغ للتفكير في الأمور الترفيهية المباحة فضلاً عن غيرها ، ولا أقصد من هذه الصورة محاكمة القارئ إلى تطبيقها ، بل شحذاً للهمة نحو المزيد من الرقي.
وإذا تأملنا أفضل الحلول لمسألة الفراغ والخلوة وكثرة التفكير والاستغراق في الخواطر الرديئة وجدناه غالباً يندرج في ما ذكره ابن القيم ـ رحمه اللـه ـ ، حينما قال في مجاهدة وحفظ الخواطر ما يلي:
1. العلم الجازم باطلاع الرب -سبحانه- ونظره إلى قلبك وعلمه بتفاصيل خواطرك.
2. حياؤك منه.
3. إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته.
4. خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.
5. إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته.
6. خشية أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة اللـه فتذهب جملة وأنت لا تشعر.
7. أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبِّ الذي يُلْقَى للطائر ليصاد به ، فاعلم أن كل خاطرة منها فهي حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر.
8. أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلاً.
9. أن تعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له ، فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلماته ، فيطلب الخلاص منه فلا يجد إلى ذلك سبيلاً.
10. أن تعلم أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين ، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي.
ولو لم يكفِ بعضهم من الفراغ والخلوة والاسترسال في الخواطر الرديئة إلا إضاعة الوقت ، وفعل العادة السرية السيئة عند البعض لكفى ذلك رادعاً !

3. عدم سلوك المنهج النبوي في التعامل مع الشهوة:
وسلوك المنهج النبوي بالصيام عند انعدام المقدرة على تحمل الأعباء الزوجية سواءً المالية أو غيرها ، وفي الحديث" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"
ومن طرق المنهج النبوي في التعامل مع الشهوة : غض البصر ، وإقلال النظر إلا فيما يحل ، "فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد خطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ، مالم يمنع منه مانع ، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أسهل من الصبر على ألم ما بعده. قال الشاعر:
وكنت متى ما أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المنـاظر
رأيت الذي لا كله أنـت قــادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

4. عدم إنكار المنكر:
ويكون الإنكار بالطرق الشرعية المناسبة ، ولهذا يقول ابن تيمية ـ رحمه اللـه ـ : والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف ، ونهيك عن المنكر غير منكر. وارتباط النهي عن المنكر بموضوع الشهوة هو أن الشاب قد يرى بعض ما ابتلي به غيره من القضايا السلوكية والأخلاقية ، فقد لا ينكر ، أو يجامل ويداهن ، فهنا يظن غيره موافقته وتأييده لتلك الأفعال المشينة ، ولذا يحصل الخلل ، وسيأتي بيان ذلك الخلل في ضعف الشخصية.
5. الخواء الروحي :
وهو نوع من الفراغ يجده الشاب في نفسه ، وذلك يكون ببعده عن الحسنات ومقارفته للسيئات ، ويسمى أيضاً بالفراغ الإيماني ، وكم سمعنا من حالات كان سبب وقوعها في الانحراف ذلكم الفراغ الإيماني، فكانت الكارثة أن بحثوا عما يشبع ذلكم الفراغ بشهوة ساعة ، فـ"كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة ؟!".
فتجنب الشهوات واحذر أن تكـون لها قتيـلاً
فلـرب شهـوة ســاعة قد أورثت حزنــا طويـلاً

6. ضعف الشخصية والطيبة الزائدة
وهذا الأمر سبب للوقوع في الشهوة من جهتين:
الأول/ أن يتعدى على الشاب بممازحات وتجاوزات دونية لا يقبلها الشاب نفسه، فتمنعه تلك الطيبة (السذاجة) من الإنكار عليهم!!
الثاني/ أن تكون طيبته طيبة زائدة ، بأن يستغفل ذلك الشاب ، ويثق بكل أحد ، فيلتقي بالصالح والفاسد، وقد تقع المصيبة بأن يكون فريسة لأرباب الشهوات والفجور ، وترديد بعضهم "أنا واثق في نفسي" ليست بإطلاق.

7. إطلاق النظر:
فبعض الشباب مصاب بما يسمى بـ" حب الاختلاس " أو " استراق النظر الجنسي " فتراه يُقَلِّب بصره يمنة ويسرة ، وتثيره المناظر الجنسية ، وهنا يقول الدكتور فايز الحاج: " ومسترق النظر أو مختلس النظر يسعى لإشباع رغبته الجنسية عن طريق النظر من ثقب الباب ، أو مراقبة المنبهات والأشياء والأفعال الجنسية ، فهو دائم البحث عن فرصة يشهد فيها موقفاً مثيراً جنسياً ، ولذلك فإنه دائم التسكع حول الحمامات ، والمراحيض العامة ، أو الشقق ، على أمل أن يختلس نظرة إلى شخص عارٍ" .


* مخاطر الوقوع في الشهوة :
سقنا بعض أسباب الوقوع في الشهوة ، ومع إدراكها لدى الشاب ، إلا أنه قد يهون عليه الشيطان التساهل فيها، أو عدم قدرته على الترك، أو النكوص بعد الترك، وكل هذه أو هام تزول بذكر المخاطر والعقوبات الرادعة لمن تجاوز في الشهوة وفعلها:
فأول تلك المخاطر/ الوعيد الأخروي:
إن من أعظم ما يردع المسلم عن الشهوة ما ورد من النصوص الدالة على العفة ، والمحذرة من الشهوة وحال أهلها، فمما ورد في ذلك قوله تعالى : وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (الأعراف : 80) ، وقوله تعالى : أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (النحل:55) ، وفي آية (الأعراف:81 ) قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ يقول العلامة الشنقيطي ـ رحمه اللـه ـ : فجعل اللـه الشهوة في الرجال إلى النساء، وفي النساء إلى الرجال لتجتمع الشهوة والشهوة فيقع التناسل ، ويبقى نوع الإنسان. فمن صرف الشهوة إلى غير محلها وجعلها في الذكر أسرف، لأنه جاوز الحد ووضع الأمر في غير موضعه، لأنه لو اقتصر الرجال على الرجال وتركوا النساء لا نقطع النسل، وانقطع بنو آدم ، وخرب العالم كله ، ولذا قال : بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ.
الخطر الثاني/ سوء الخاتمة:
فنحن إذا تأملنا حال السلف وحرصهم على فعل الطاعات وتركهم المنكرات ، بل ترك المباحات
ـ ورعاً ـ التي قد تفضي إلى المحرمات ، مع خوفهم من سوء الخاتمة هان علينا الترك لما نرى من اللذائذ والشهوات ، وعلمنا تقصيرنا وإفراطنا في حقه ـ سبحانه ـ.
فهذا سفيان الثوري ـ رحمه اللـه ـ الذي قال عنه عباس الدوري : رأيت يحيى بن معين ، لا يُقَدِّم على سفيان أحداً في زمانه ، في الفقه والزهد وكلَّ شيء . وقال عنه ابن عيينة : ما رأيت رجلاً أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري . وقال عنه بشرٌ الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. ومع فضل هذا الإمام وما ورد من ثناء أهل العلم عليه ، كان يبكي ويقول: لذنوبي عندي أهون من ذا ـ ورفع شيئاً من الأرض ـ إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت. وقد ورد عن بعض السلف قريباً من ذلك ، سواءً بأقوالهم أو أفعالهم ، فهل أدرك من تجاوز في جانب الشهوات هذه الحقيقة؟!
وأيضاً جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود ـ رضي اللـه عنه ـ أنه قال: حدثنا الصادق المصدوق: "...... فواللـه الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ... الحديث ".
يقول ابن عثيمين ـ رحمه اللـه ـ كما في شرح الحديث : عمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ولم يتقدم ولم يسبق ، ولكن حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أي بدنو أجله ، أي أنه قريب من الموت " فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار" فيدع العمل الأول الذي كان يعمله ، وذلك لوجود دسيسة في قلبه (والعياذ باللـه ) هوت به إلى هاوية.

الخطر الثالث/ أنها تؤدي بالإنسان إلى الأمراض ، والأوجاع في الدنيا ، ومنها: الهربس ، والسيلان ، والزهري، وما يسمى بفيروس الحب ! ولعلك تأذن لي أخي بوقفة مع هذا الفيروس.
"ففيروس الحب هو مرض جديد أشد افتراساً وأعظم وطأة من الإيدز ، بل إن الإيدز ــ كما يقول الدكتور كينيث مور مكتشف هذا المرض ــ يعد لعبة أطفال مقارنة بالمرض الجديد ، ويقول (( كاليتون تيل أحد المختصين بالأمراض الجنسية )) : "إن الإيدز مقارنةً بهذا المرض الجديد يبدو كمجرد تجوال عارض في منتزه ، مجرد تجوال لا مشقة فيه ولا نصب.
ويضيف عالم فيروسات من مدينة رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا ، فيقول: إن مرض الإيدز يتسبب غالباً بسبب الممارسات الجنسية التي لا تُتَّخذ فيها الاحتياطات الكافية ، وأما المرض الجديد فإنه لا علاقة له بذلك ، حيث إن ضحاياه يلتقطونه من أي مكان.
وعند التقاط هؤلاء للفيروس فليس من الضروري أن يتورطوا في ممارسات جنسية كاملة ، سواء كانت باحتياطاتها أم لا ؛ ذلك أن بعض الممارسات العاطفية العابرة مثل التقبيل ، والاحتضان ، وتشبيك الأيدي يمكن أن تؤدي إلى فوران الهرمونات الجنسية التي تنشط فيروس الحب.
عدد ضحايا المرض الجديد ؟
وفي تقديرات الدكتور (( كينيث مور )) فإن عدد الذين ماتوا من ضحايا هذا المرض الجديد يزيد عن 250 شخصاً ، موزعين على أحد عشر قطراً ، وذلك منذ أن تم اكتشاف هذا المرض أخيراً ، وربما يكون عدد الضحايا الذين ماتوا قبل اكتشافه والتعامل معه بشكل جدي ـ أكبر من ذلك بكثير.

الخطر الرابع/ أن الجزاء من جنس العمل :
ففعل الفاحشة هو يسير عند ذوي الطباع الخسيسة ، إلا أنه دَين عما قريب تحل العقوبة بصاحبه، ليس بأن يكون الدَّيْنُ في أهله وذويه فقط ، بل يتعدى ذلك إلى انعدام الغيرة على نفسه وذويه وأهله، وتلك واللـه الخسة في الطباع.
وهنا يقول الشيخ السعدي ـ رحمه اللـه ـ في معرض ذكره لقوم لوط ـ عليه السلام ـ في تفسيره لسورة الحجر : وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ أي المدينة التي فيها لوط يَسْتَبْشِرُونَ أي يبشر بعضهم بعضاً ، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم ، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم ، فجاءوا حتى وصلوا إلى بيت لوط ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه. ا.هـ فهذا منتهى هممهم وتفكيرهم ـ نسأل اللـه السلامة والعافية ـ.
"ولذا تجد من يتصفون بهذه الفعلة القبيحة سيئي الخلق ، فاسدي الطباع ، لا يميزون بين الفضائل والرذائل ، بل يميلون للرذائل ويستحسنونها وتميل إليها طباعهم ، لا يتحرج أحدهم ولا يردعه رادع من السطو على الأطفال الصغار ، واستعمال العنف والشدة لإشباع عاطفته الفاسدة".

الخطر الخامس/ أنها تُطبع على القلب:
فلا شك أن عمل المعصية إنما هو بجهل أو استخفاف بالذنب ، أو استخفاف بالعقوبة ، أو غلبة للشهوة والشيطان حتى يصل بالإنسان إلى مرحلة الران ، قال تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ  يقول الحسن ـ رحمه اللـه ـ: هو الذنب بعد الذنب ، حتى يعمى القلب. ولذا يقول ابن القيم ـ رحمه اللـه ـ: وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية ، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً ، فيصير القلب في غشاوة وغلاف ، فإذا حصل له بعد الهدى والبصيرة انعكس فصار أعلاه أسفله ، فحينئذ يتولاه عدوه ويسومه حيث أراد.

الخطر السادس/ حرمان الترقي والعلم:
فكيف يؤتى العلم من يريد الجمع بين التفكير في خسيس الطباع ، والتفكير في العلم والخير والهدى ، وما فيه نفع له وللبشرية من ذلك.

الخطر السابع/ الرغبة في العزلة والانطواء على الأغلب:
فرغبة العزلة إنما كانت نتيجة ما يواجهه صاحب المعصية من صراعات داخلية في نفسه بين نوازع الخير ونوازع الشر ، فأما إن أخطأ بأن جعل التفكير في معشوقه ! ولماذا هجره ؟ ولماذا صحب غيره ؟ فقد انزلق منزلقا خطيراً ، فإما أن يتدارك نفسه ، أو أن تكون البداية له نحو الهاوية والتفكير في السفليات ـ نعوذ باللـه من الخذلان ـ.

الخطر الثامن/ العذاب النفسي:
والمقصود "أن من أحب شيئاً سوى اللـه عزوجل فالضرر حاصل له بمحبوبه" ، إن وجد وإن فقد ، فإنه إن فقده عذب بفواته ، وتألَّم على قدر تعلق قلبه به ، وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله ومن النكد في حال حصوله ، ومن الحسرة عليه بعد فوته ، أضعاف ما في حصوله له من اللذة:
فما في الأرض أشقى من محــب وإن وجد الهوى حلـو المذاق
تراه باكيـاً في كـل حيـــن مخافة فرقة أو لاشتيــــاق
فيـبكي أن نـأوا شوقاً إليـهـم ويبكي إن دنوا حــذر الفراق
فتسخـن عينه عند الفــراق وتسخن عينه عنــد التلاق"

الخطر التاسع/ أنها سبب رئيس للضلالة بعد الهدى ، وللحور بعد الكور ، وللانتكاس بعد الحماس.

الخطر العاشر/ فعل العادة السيئة :
ولعل من الداعي إيضاح مفهوم العادة السيئة من حيث تعريفها ، وأسباب انتشارها ، وأسباب فعلها ، وأضرارها ، وعلاجها.
فتعريف العادة السيئة هو: كل فعل يقصد منه الحصول على اللذة الجنسية بغير الجماع الطبيعي ، ولها مسميات مشهورة ، منها: الاستمناء ، والخضخضة ، وجلد عميرة، وغيرها من المسميات.
وسبب انتشارها راجع إلى سببين:
الأول: سهولة تكرارها. الثاني: التصاقها بالشباب .
وعن أسبابها فهي ما يلي:
1. الكسل والبطالة .
2. سماع الأغاني:
سأدع الحديث عما يسمى بالفيديو كليب، أو برامج التغلب على الخوف ، أو برامج الـ"ستار أكاديمي"، فالذي يعنينا هو الأغنية المسموعة التي لا يرى بعضهم فيها بأساً، فليس في ذلك ما يدعو للتشكك والريبة ، بل استماع بريء كما يقال وإلى هؤلاء أوجه هذين السؤالين:
- ما الذي يجنيه الشاب من سماعه لذلك المغني الذي يتغنى في معشوقته وابتسامتها وحزنها وفرحها؟
- ما الذي يجنيه الشاب من سماعه لتلك المغنية التي تتغنى في مشوقها ، وتتمنى قربه والجلوس معه، واللقاء به؟!!
أترك الإجابة لمن جل اهتمامهم الاستماع البريء ؟!!
وعن ما يخص الفيديو كليب وبرامج الـ"ستار أكاديمي" فا الواقع يشهد أن الأمر ما عاد يقف على التقبيل والاحتضان مع خطورته بل إلى ما هو أفضع من ذلك! بل إلى ما يستحيا من ذكره ، وهل شيء يُستحى من ذكره غير الزنــا ـ أجارنا اللـه والمسلمين منه ـ.
وإياك أحذر أخي الشاب أن تستثير غرائزك وعواطفك إلا فيما يحل لك.
3. التطفل في معرفة العادة السيئة:
فهناك من يقوده معرفتها إلى فعلها ، وما يضيرك أخي الشاب عند عدم علمك بها.
4. عدم فقه مسألة أخف الضررين:
فقد يسمع الشاب فتوى لأحد أهل العلم يقول فيها لأحد المستفتين : وفعل العادة السيئة أخف من فعل الزنا ـ والعياذ باللـه ـ ، فيظن أن هذه الفتوى تعني الجواز ، وهذا هو عين الجهل ، بل مقصود المفتي أن هناك من اضطُر لذلك لفعل الزنا ـ أجارنا اللـه من ذلك ـ ، فهذا الأولى في حقه فعل العادة حسب ما يراه ذلك المفتي ، لا أن يجلس الشاب الساعات الطوال أمام البرامج والقنوات الإباحية ، ثم يقول: أنا أفعل العادة وهي أخف من الزنا بالنسبة لي!
* طرق علاج العادة السيئة/
بالتأمل والبحث وجدت أن أفضل الطرق هي ما يلي:
1. الحرص على رضا اللـه عزوجل بالتخلص من تلك العادة.
2. السعي الحثيث إلى الزواج الشرعي.
3. معرفة الحكم الشرعي لفعل تلك العادة.
4. دفع الوساوس والخواطر التي تحرك الشهوة.
5. إشغال النفس بالفكر فيما يعني ويفيد.
6. عدم إقناع النفس بأن هناك ضرورة لفعل العادة خوفاً من الوقوع في الزنا.
7. العلم بأن الاستمناء لا يطفئ بالشهوة ، بل هو حل وهمي مؤقت يؤدي إلى تكرارها المؤدي إلى الهلاك .
وما ورد في أسباب الشهوة يورد هنا ، واللـه المستعان.
* أضرار العادة السيئة:
للعادة السيئة أضرار على الجهاز الهضمي، وعلى الأجهزة المفرزة، وعلى الجهاز التنفسي ، وعلى القلب ، وعلى الدورة الدموية ، وعلى الجهاز العضلي، وعلى أعضاء الحواس، وعلى الجهاز العصبي، وعلى الجهاز التناسلي، وعلى حالة الجسم عامة ، وعلى الحالة العقلية ، وعلى الحالة النفسية ، ولو ذكرت خطرها على كل جهاز لطال بنا الحديث ، ولكن أذكر مقتطفات سريعة في أضرارها:
-أن المصاب بالعادة السيئة عصبي المزاج بفطرته ميالاً إلى الوحدة والابتعاد عن الناس سريع التأثر بالأوهام.
-أن المصاب بالعادة السيئة يفضل فعلها على الإتصال بزوجته.
-أن المصاب بالعادة لديه انحباس البول ولديه انتفاخ في البروستاتا ، والتهاب المثانة.
-أن المصاب بالعادة لديه آلام في الكليتين.


* العلاج لمن وقع أو لم يقع في الشهوة:
1. التوبة والإنابة إلى اللـه عزوجل ، وعدم اليأس ـ عند تكرار الوقوع في الشهوة ـ من رحمة اللـه:
وليعلم كل من وقع في الشهوة وترك مجالس الصالحين أنه بفعله قد زاد الطين بِلَّه، والمرض عِلَّه، فهل إذا الشاب في الشهوة ثم اتهم نفسه بالنفاق، فترك مجالسة الصالحين سيزول عنه هذا الذنب؟ وسيتوب منه ؟ أم أن مجالسة الصالحين مع مقارفة المعصية والذنب يحيي في الشاب استشعار الحياء منهم، وقبل ذلك الحياء من الله ـ عزوجل ـ ؟

2. ملئ القلب بمحبة اللـه جل وعلا بالإكثار من الأعمال الصالحة:
فيكون الحرص على الأوراد وزيارة المقابر وذكر الموت وزيارة المرضى ، والبكاء من خشية اللـه ، ومداومة الاستغفار ، ومعرفة الأسباب الجالبة لمحبة اللـه تعالى ، ومحبة رسوله ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ، والعمل بها.

3. قيام الليل:
وقد أثنى اللـه على المتهجدين القائمين، فقال سبحانه: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وجاء في السنة من حديث جابرـ رضي اللـه عنه ـ أن رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ قال: ((إن من الليل ساعة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللـه خيراً إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)) .
فـ" يا رجال الليل جدوا رُبَّ داعٍ لا يُــــرَدُ
لا يقــوم الليــل إلا مـن لـه عـزم وجِـدُ"
ولتكن الحال:
ألا يا عين ويحـك أسعدينـي بــغزر الدمع في ظلم الليالي
لعلك في القيامة أن تفــوزي بخيـر الدار في تلك العلالـي

4. صيام النوافل:
ففي الصوم كسر لحدة الشهوة ، وقطع لمجاري الشيطان ، وعبادة للرحمن ، ودخول للجنان ، من باب الريان ، قال الشاعر :
من يرد ملك الجنــان فليدع عنه التـــوان
وليقم في ظلمة الليــل إلى نـور القــــران
وليصل صوماً بصــومٍ إن هـذا العيش فــان
إنما العيـش جوار اللـه في دار الأمــــان
5. عدم الإكثار من الشبع:
فكثرة النهم بالمآكل والمشارب لها دورها في إصابة الإنسان بالكسل ، والإخلاد إلى الراحة ، والذي بدوره يجعل الإنسان في دوامة من الأفكار ، التي قد يصيبها ما يصيبها من الأفكار والخواطر الرديئة ، وكأني بمن يسأل: هل أترك الشبع حتى أقضي على الشهوة التي أعانيها ؟
والجواب: أن الترك بحسب حال الشخص ، فهناك من يدخل إليه الشيطان من باب الصور بأن يكون عوناً له في إرسال نظراته في ما لا يحل له ، وهناك من يدخل إليه الشيطان بأن يذكره بزملائه السابقين إن كان قد سلك غير طريق الفطرة ، وهناك من يدخل إليه الشيطان من باب الشبع حتى يغرقه بالأفكار الرديئة ، فإن كنت الأخير فاحرص على ترك الشبع ، أو الإقلال منه ، واحرص على الإكثار من صيام النوافل : الأيام البيض ، أو الاثنين والخميس ،... وهكذا.

6. تذكر نعيم الجنة:
"فعندما تثور الشهوة عند المؤمن يتذكر ما في الجنة من النعيم الخالد ، من الحوريات المقصورات في الخيام ، والتي إن وقع خمارها على الأرض عطر الدنيا ، ويتذكر أنهارها المنوعة من العسل واللبن والماء والخمر تطرد تحت قصور أهل الجنة، والملائكة يدخلون من أبواب الجنة يرحبون بأهلها ويسلمون عليهم ، ويتذكر..، ويتذكر..، ويتذكر... حتى تتضاءل أمامه جميع لذائذ الدنيا وشهواتها ، ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر.

7. قراءة القرآن وتدبره:
وقراءة القرآن وتدبره يكون بتأمله والوقوف مع آياته ، فعند آيات الترهيب يستعيذ الإنسان باللـه ـ عزوجل ـ ويسأل اللـه السلامة من ذلكم العذاب ، وعند آيات الترغيب يسأل اللـه من فضله ، فكل هذا مما يعين على كبح جماح الشهوة بإذن اللـه ، وقراءة القرآن وتدبره وتأمل معانيه لا يحدها حد ، ويكفي أن يدخل العبد على الملك من أوسع أبوابه ، فهو يقرأ رسالته التي تدله عليه ، وعلى عظمته سبحانه.
12. غض البصر :
إن غض البصر فيه من معاني الانتصار على النفس والشيطان الشيء العظيم، ففيه قوة إيمان ، وقوة إرادة، وخوف من اللـه قبل ذلك ، ففيه معانٍ لا يدركها إلا الصادقين المجاهدين لأنفسهم وشهواتهم.
ولأحد الفضلاء كلام جميل فيقول: غض البصر حتى عن المرأة العجوز والصبية الصغيرة وحتى عن المتحجبة تماماً لا يظهر منها شيء من جلدها ، وحتى عن المردان ، وإياك ثم إياك ثم إياك من خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهي اللمحة التي يلمحها الشاب للحظة التي تصيبه في مقتل ، وقد يوسوس له الشيطان: هل هذا رجل أم امرأة ؟ هل هذه متحجبة أو متكشفة ... ؟
إلى أن قال: وعليه أخي فلا تفتح مجلة تشك في وجود صورة لفاتنة فيها ، ولا تدخل دكاناً في مدخله مجلات عليها صور الفاسقات ، فإن كان ولا بد من الدخول فادخل ولا ترفع بصرك في المجلات، وإن كنت عازماً على شراء مجلة إسلامية بين مجلات الفسق فتذكر قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، فهذه القاعدة تدعوك أن تشتري المجلة من مكان طاهر وإن كلفك ذلك وقتاً زائداً .
وأسوق بعض الفوائد في غض البصر ، فمنها :
1. حلاوة الإيمان ولذته.
2. نور القلب والفراسة.
3. قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل اللـه له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.
4. يبدل اللـه صاحبه نوراً يجد حلاوته في قلبه.
5. فيه طاعة للـه ورسوله يترتب عليها محبة توصله إلى الجنة.
6. من أهم الصفات التي يتحلى بها المؤمن وتتولد من الحياء.
7. فيه راحة للنفس والبدن.
8. يصون المحارم ويجنب الوقوع في الزلل.
9. يضر بالشيطان وأهله ويستجلب العفة.

13. تقوية العزيمة والإرادة:
و"ذلك بأن يعود الإنسان نفسه على الضبط ، وألا يستسلم لنفسه في كل ما تريد وتشتهي وتدعوه إليه، وألا يستجيب لها إلا حين يعلم أن في ذلك خير لها في الدين والدنيا ، وهذا الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتعود ، وأن يعلم أنه في معركة حقيقية مع نفسه الأمارة بالسوء يساندها الشيطان الرجيم ، وأنه بدون هذه العزيمة لن يكون له نصر على هذا العدو اللدود" .

14. إدراك أن تلك الشهوة لن تقف به عند حد:
فمن عطشت نفسه إلى المحرمات والشهوات كان ريُّه لها كري العاطش لنفسه من ماء البحر ، فلو عرضت عليه نساء بغداد لما استعاض بهن على نيل ذلك الأرب كما ذكر بعض السلف!!!

15. الإرتقاء بالنفس عن سفاسف الأمور :
فقد خلق اللـه الملائكة بعقل ، والحيوانات بشهوة، والإنسان بهما، فمتى غلبت الشهوة انحدر إلى مصاف البهائم ، ومتى غلب العقل إرتقى إلى مصاف الملائكة.

16. التفكير في المفاسد الدنيوية من قضاء تلك "الشهوة" ، فإنه لو لم يكن جنة ولا نار لكان من المفاسد الدنيوية ما ينهى عن هذا الداعي .

18. تذكر الحكمة التي لأجلها خلق العبد :
فهل يليق بالعبد الخروج عن طاعة مولاه وسيده وخالقه ؟!!!

19. التفكير في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها .


* ماذا تفعل عند اشتداد الشهوة/
1. تذكر اللـه عزوجل قَالَ مَعَاذَ اللّهِ، والنتيجة كانت فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ، فهذا "يوسف الشاب الأعزب ذو الجمال الخارق والحسن الباهر ، يعيش في قصر العزيز مع امرأته التي لم تزل في شبابها وحسنها ، وزوجها مشغول في وزارته ، بالإضافة إلى تسيب وانحلال في المجتمع كله ، وخصوصاً في هذه الطبقة المترفة الحاكمة ، وكما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ، كان في الرجل نوع دياثة ، لتركه امرأته تفعل ما تشاء وتخلو بمن تشاء ، ورغم علمه بما وقع تركها ثانياً ، تفعل ما تشاء وتخلو بمن تشاء ، وواضح أيضاً من سياق القصة أن المرأة كانت مسموعة الكلمة ، لأمرها شأن ، تستطيع الضغط على زوجها وغيره من رجالات الدولة بطريقتها الخاصة ، حتى ينفذون ما تريد ولو كان إلقاء البريء الطاهر الكريم في السجن بضع سنين ، فهي امرأة ذات منصب وجمال ، تزينت وتهيأت وغلقت الأبواب ، ودعت يوسف ـ  ـ إلى نفسها إلى الفاحشة والعياذ باللـه ،وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ، فسرها غير واحد من السلف : هلم لك ، تقول أنا لك ، تعال إلى من تُمَلِّكُكَ نفسها ، وهي ذات المنصب والجمال ، وعلى القراءة الأخرى: هئت لك ، أي: تهيئت لك. ومعنى القراءتين متلازمين ، فهلم لك وتعال ، ملازم لتهيأت لك وتزينت لك ، هو فتاها الذي تملكه في عرف الناس، والعادة أن المرأة لا تكون طالبة، ومع ذلك هي تطلبه وتُمَلِّكُهُ نفسها وعرضها لها ، أيُّ فتنة أعظم من هذه الفتنة ؟ مع شدة حاجة يوسف إلى الأنيس في غربته ، وإلى المرأة في عزوبته وشبابه ، والأبواب مغلقة ، والخلوة تامة ، والرجل حتى لو حضر ، فرد الفعل المنتظر لا يهدد بالخطر ، ومع ذلك كان الجواب المباشر مَعَاذَ اللّهِ الالتجاء إلى اللـه ، والاحتماء بجنابه، والتحصن بعصمته ، فواللـه لا ينجي من هذا الموقف إلا اللـه سبحانه ، لاستعاذة يوسف فأعاذه اللـه من شر هذه المرأة ، وصرف عنه السوء والفحشاء ، وصرف عنه شر الشهوة المحرمة ، وهذا أقصر الطرق وأيسرها للشباب في مواجهة فتنة الشهوات.

2. الهروب من المكان الذي أنت فيه وَاستَبَقَا الْبَابَ ، أو تغييره:
وتأمل في جذب المرأة قميص يوسف من خلفه ، حتى قدته ـ أي: شقته وقطعته ـ ، تحاول شدّه إليها لتنال الشهوة المحرمة ، كيف أعمتها الشهوة إلى هذا الحد من الطلب ، مع أن فطرة المرأة تأبى مثل هذا لو كانت سوية ، ولكن كما قيل: حبك الشيء يُعمي ويُصم ، وتمزيق القميص دليل على أنها جذبة شديدة جداً ، فقد فقدت المرأة صوابها ، وغاب عنها عقلها ، بل وحسها ، فإن زوجها قد كان بالباب ، ولا شك أن دخول عزيز مصر إلى قصره ، يكون معه الجلبة المعهودة في دخول العظماء والكبراء إلى قصورهم ، ومع ذلك لم تشعر بشيء من مقدمات وصوله ، لأن الشهوة كانت مسيطرة.
فعلى العاقل أن لا يترك نفسه إلى هذا الحد ، الذي يزول معه العقل والحس ، ويرتكب ما يُخالف الفطرة السوية ، والحق أن العشق داء عضال، يوصل إلى هذا الخلل، وعلاجه إنما هو بمنع مقدماته ، التي أولها النظر ، ثم الخواطر ، ثم الكلام ، ثم الخلوة ، ثم ما بعد ذلك ، فإن منع المقدمات والخواطر أيسر بكثير من منع ما بعدها.

3. الحرص على البعد عن أسباب الوقوع في الشهوة:
ويكون بالبعد عن الأسباب التي تثير الشهوة داخل نفس كل شاب ، فهذا يفتن بالصور ، وآخر يفتن برفاق السوء، والآخر يتأثر بالدخول للأسواق ، فالأولى بالشاب الابتعاد عما يثير الشهوة في نفسه.
وليس المراد من ذلك أن يكون الشاب على قناعة تامة بأن مثل تلك المواطن هي كفيلة بإثارته مباشرة ، فهذا فهم خاطئ ، بل المراد الابتعاد عن مواطن الإثارة ، مع الحرص على اتخاذ الجوانب الواقية ، بالإكثار من العبادة، وإحياء جانب الخشية في النفس، وبأن يجعل الإنسان له خبيئة وعمل بالسر لا يعلم به اللـه، وفي هذا يقول الزبير بن العوام ـ رضي اللـه عنه ـ : إجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيء ، ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ (( من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل )) .

* الشهوة والإنترنت:
عالم الإنترنت عالم مليء بالخير ، وأضعافه من الشر أكثر ، فكم كان سبباً في دخول الآلاف في الإسلام ، وكم كان سبباً في إضلال الآلاف من أبناء الإسلام ، فكما أن له إيجابيات فله الأخرى، وأُقَسِّم حديثي في هذا الجانب إلى ثلاثة محاور، وهي الأسس:
الأول/المُستَخدِم:
فالمستخدم هو الأساس لتلك المحاور ، فيا من تستخدم هذه التقنية الرائدة إليك أوجه بعض النصائح عند تصفحك للإنترنت:
1. تذكر أن اللـه ـ عزوجل ـ رقيب عليك.
2. اعلم أنك محاسب على الدقائق والثواني، فلن تذهب منك سدى.
3. أنظر لنفسك بعين الضعف ، لا بعين الثقة والعصمة عند تصفحك للإنترنت.
4. ضع لك هدفاً عند دخولك للإنترنت (هدفاً مشروعاً).
5. ابتعد عن المواقع والمنتديات التي تكثر فيها الإعلانات الدعائية التي تدعو إلى الرذيلة والمتعة المحرمة.
6. احرص على ضبط وقتك عند تصفحك للإنترنت.
7. احرص على وضع جهازك في مكان عام إذا كنت ممن لا يأمن شرور نفسه.
8. حاول أن تسد على نفسك الثغرات الشيطانية، مثل: النصيحة والتوجيه، وادعاء عدم التأثر بهم، فالواجب عليك أن تحرص على تأصيل نفسك من الناحية الشرعية، ولا بأس بالمناصحة والتوجيه إذا كان لا يترتب على ذلك منكراً أو تساهلاً في منكر.
الثاني من المحاور/ طبيعة الاستخدام:
وبالتأمل نجد أن أغلب مستخدمي الإنترنت استخدامهم راجع في الدرجة الأولى إلى بداياتهم في عالم الإنترنت ، فهناك من ابتدأ تلك المسيرة في البحث عن مواقع يستفيد منها ويفيد، وهناك من ابتدأ مسيرته بالبحث عن المتعة المحرمة وخرج كما يقال "بخفي حنين"، وهناك من ابتدأ مسيرته لغير ذلك، ولا شك أن المستفيد من ابتدأ تلك المسيرة ليفيد ويستفيد ، فهو كل يوم يزداد علماً وفائدة وإفادة،
فليراجع كل منا هدفه، والوقت الذي يقضيه في هذا العالم، فإن كان حسناً وعلى خير، فليتذكر الجوانب الأخرى حياته، وليوازن بينها، وإن كانت مسيرته غير ذلك فليتوجه إلى سلوك طريق الخير والهدى وبإذن اللـه يوفق في ذلك، ولا أدل على ذلك من تلك المواقع التي وصل دخلها الشهري إلى الآلاف من الدولارات بحسب ما ذُكِر، ومع ذلك أصبحت في أيام قلائل مواقع لنشر الخير والدعوة إليه، والأمر راجع إلى الإرادة، والحرص على التغيير، مع الدعاء وتغيير البيئة في عالم الإنترنت:
البريد الإلكتروني ـ الكونيكشن ـ رفاق الماسنجر ـ وما إلى ذلك، ومن ترك شيئاً للـه عوضه اللـه خيراً منه.
الثالث من المحاور/ المستخدَم:
المستخدَم هو الإنترنت ، فقط ما عليك إلا أن تشحذ همتك ، وتكون داعية إلى الخير ، ومعيناً عليه ، وليس هذا لأحد إلا للحريصين أمثالك أخي القارئ ، ومن خلال بحثي في الإنترنت حصلت على هذه الدراسة التي سأكتفي بذكرها دون التعليق!
* دراسة عن حجم الجرائم الجنسية في المجتمع السعودي:
في دراسة قام الباحث محمد بن عبدالله بن علي المنشاوي بعنوان "جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي" جاء أهم النتائج التي خرج بها الباحث ما يلي: أن حجم الجرائم الجنسية والممارسات الأخلاقية التي يرتكبها مستخدمي الإنترنت في المجتمع السعودي هي : ارتياد المواقع الجنسية ويرتكبها ( 5341 ) مستخدم ، أو ما نسبته (54.3%) من مجموع المشاركين في الدراسة الميدانية، (1675) مستخدم أو ما نسبته (19.2%) طلبوا مواد إباحية منها ، (1791) مستخدم أو ما نسبته (18.3%) اشتركوا في القوائم البريدية الجنسية ، (235) مستخدم أو ما نسبته (2.4%) أنشئوا موقعاً جنسياً ، (410) مستخدم أو ما نسبته (2.8%) شُهِّرَ بهم ، (428) مستخدم أو ما نسبته (4.4%) شُهِّر بأقارب لهم ، (4055) مستخدم أو ما نسبته (41.2%) استخدموا البروكسي لتجاوز المواقع المحجوبة، (1660) مستخدم أو ما نسبته (11.8%) استخدموا برامج إخفاء الشخصية لإرسال البريد الإلكتروني، (1153) مستخدم أو ما نسبته (11.7%) انتحلوا شخصية الآخرين أثناء التصفح أو استخدام البريد.

* قصة في العفة :
هذه القصة حدثت لشاب في العشرين من عمره، ومنذ وقت قصير : هو مؤذن مسجد، ويحفظ القرآن ، وعرف بحسن الخلق والأدب ، أعطي شيئاً من الوسامة والرجولة والجمال ، كانت الليلة ليلة خميس , وكان قد خرج صباحاً لزيارة جده وجدته في قرية قريبة من مدينته ، ومن شباب جدة على الشاطئ الغربي ، فقد خرج مع مجموعة من الشباب إلى قرية يقيم فيها جده وجدته ، خرجوا لتوزيع التمور على العوائل الصغيرة ، وتوزيع المعونات ، ودعوة الناس بتوزيع الأشرطة والكتيبات هناك ، ولما انتهت مهمتهم رجعوا هم ، وبقي هو عند جده وجدته ، ولما حان وقت النوم أراد أن ينام في المجلس ، فقال له جده: إذهب ونم في الغرفة الخلفية من المنزل حتى لا يزعجك الأطفال ، وسأوقظك لصلاة الفجر ، فذهب صاحبنا إلى تلك الغرفة وافترش فراشه ، وذكر الأذكار ونام، وكان عند بيت جده خادمة صغيرة في السن ، بارعة في الجمال ، فلما جاءت الساعة الثانية يقول: أحسست بالباب يغلق ويفتح عدة مرات ، فلم أهتم بذلك ، كنت أظن أنني في حلم ولست بيقظان ، وفجأة وبدون مقدمات ، وإذا بشخص قد نام بجانبي ، واحتضنني ، وبدأ يوجه لي القبلات ، فماذا حدث ؟!!!
تخيل نفسك أخي في هذا الموقف ، وهذا الإمتحان ، والابتلاء العظيم ، لا أحد يراك ، ولا أحد يسمعك إلا السميع البصير ، فهل ستجعله أهون الناظرين إليك ؟!!!
فمان كان من صاحبه إلا قام من فراشه ودفعها بقوة ، وصفعها صفعة على وجهها ، ثم لبس ثوبه ، وذهب إلى المسجد خائفاً وجلاً ، وجلس يبكي حتى أذن الفجر ، فلما أصبح الصباح أخبر الشاب خاله بما حدث ، وتم تسفير الخادمة في أقل من أسبوع ، ويقول من روى لي الخبر ونقله ، وكنت قد لا حظت المرض على صاحبي بعد هذه الحادثة من شدة الموقف ، ومن شدة خوفه من اللـه ؟ ولا زلت أسأله وألح عليه بالسؤال حتى أخبرني بالخبر، وأقسم علي ألا أخبر به أحداً ، يقول من نقل الخبر: واللـه ما نقلته إلا للمصلحة .


* ثمرات العفة:
إقامة المروءة.  صونُ العرض. حفظ الجاه. محبة الخلق.
راحة البدن.  قوة القلب.  طيب النفس. نعيم القلب.
 انشراح الصدر.  الأمن من مخاوف الفساق والفجار .
المهابة التي تُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له إذا أُوذي أو ظُلم.
 بعد شياطين الإنس والجن عنه.  ذوق حلاوة الطاعة والإيمان. .


* رسالة :
وفي الأخير أوجه إليك أخي هذه الرسالة:
أخي على طريق الحق :
لماذا نحرم أنفسنا من الشهوات وما أكثرها في زماننا هذا ؟
لماذا نجاهد أنفسنا ؟
لماذا تبح أصواتنا دعوة للـه جلا وعلا ؟
لماذا نصرف أموالنا في طاعته ؟
لماذا نغض أبصارنا ؟
لماذا نحفظ أسماعنا عن الحرام ؟
لماذا نطعم الطعام ؟
لماذا نكثر من الخيرات بشتى أنواعها وصورها ؟
لماذا كل هذا ؟
الإجابة واحدة وهي في قوله عزوجل: إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
أخي: يظن أصحاب الشهوات والمعاصي أنه ليس في أنفسنا توقٌ ولا شوقٌ إلى هذه الشهوات ؛ بل واللـه إن في أنفس الصالحين شوقاً إلى كثير من الشهوات أياً كانت هذه الشهوات!
لكن: ما الذي يردع الصالحين ويمنعهم؟
إنه الخوف من اللـه عزوجل الذي يصنع وكفى !
قال أبو سليمان الداراني ـ رحمه اللـه ـ : أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من اللـه تعالى وكل قلب ليس فيه خوف هو قلب خَرِب.
وهذا أبو بكر الصديق ـ رضي اللـه عنه ـ يقول: ( وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ) وكان يمسك لسانه ويقول: ( هذا الذي أوردني الموارد ) إنها موارد الصدق والإيمان التي أوصلتك إلى جنة الرحمن.
ولعلنا أن نختم: وما النتيجة وما الثمرة من هذا الخوف والوجل . . .
قال ربنا الرحمن: فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً{11} وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً{12} مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً{13} وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً{14} وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا{15} قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً{16} وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً{17} عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً{18} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً{19} وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً{20} عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً{21} إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً{22}.

أخي الموفق: لك أن تتأمل في هذا الخطاب الرباني الكريم. . .
 إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً .
نعم . . . هذا جزاء ما صبرتم على طاعة ربكم . .
جزاء ما تكلمتم ونصحتم وأنكرتم وأمرتم. .
جزاء محافظتكم على صلواتكم . .
جزاء على ما بذلتم من أموالكم وفعلتم وقدمتم وتحركتم . .
جزاء على كل خير بذلتموه في هذه الحياة الدنيا . .
 إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً .
هنيئاً لكم أيها الرجال بهذا الجزاء ، وبهذا العمل الصالح ، وبهذا السعي المشكور ؛ بل هنيئاً لكم بهذا الوعد الكريم الذي قال فيه ربنا العظيم : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
أخي: الخائفون بحق هم الذين إذا سمعوا آيات اللـه تُتلى وأحاديث رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم تروى ؛ لانت قلوبهم واقشعرت جلودهم وانهمرت دموعهم إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.
ورحم اللـه من قال:
وإذا خلــوت بريبـة في ظلمـة والنفــس داعيةٌ إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإلــه وقل لهـا إن الـذي خلق الظلام يـراني
للـه درُّهم من رجال عظماء صنعهم الإسلام وكفى!
فكن أخي الكريم . . . يا من تقلب صفحات هذا (الرسالة) ممن حقق هذا المعنى الرجولي . . . فأنت محط الآمال، ومعقد الأماني، والأمة تنتظر دورك، والساحة تتسع للجميع.


الخاتمة:
أُخَيّ....
أختم حديثي إليك فأقول: أنت ابن الإسلام، ونشأت بالإسلام، وعشت للإسلام، فيا ترى هل ستنصر الإسلام؟
أُخَيّ....
إن أعظم انتصار تنصر به الإسلام هو ابتعادك عما يسيء للإسلام ، فلتنصر الإسلام بعفتك وصلاح ظاهرك وباطنك، واعلم بأنك أهلٌ لذلك.
أُخَيّ....
تذكر بأنك ابن الإسلام ، فهل سيفخر الإسلام بك ؟




Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
 
الشهوه و كيفية التعامل معها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دكتور خالد أبو الفضل الطبى :: أقسام المنتدى :: منتدى دكتور خالد أبو الفضل للنصيحة-
انتقل الى: