DR Khaled Abulfadle physiology site
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إن مع العسر يسرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:14 pm

جمع دكتور / بدر عبد الحميد إبراهيم هميسه


إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء حزننا ، وذهاب همنا.
الحمد لله غافر الذنب .. وقابل التوب ..شديد العقاب ذي الطول .. لا إله إلا هو إليه المصير .
الحمد لله الذي يقول للشيء كن فيكون .. وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون .
الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه .. وبرحمته كشف الضر عن يونس إذ ناداه .
وسبحان من كشف الضر عن أيوب .. ورد يوسف بعد طول غياب إلى يعقوب .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار .
وبعد ؛
فقد أمرنا الله في كتابه الكريم بعدم اليأس بل جعله قرينا للكفر فقال : { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف. وأخبرنا سبحانه بأن كل شيء في الكون يمضي بأمر الله قال تعالى : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 22، 23].وقال لنا الصادق المعصوم محمد  : " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الشرك بالله، والإياس من روح الله والقنوط من رحمة الله» والحديث حسنٌ قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة وصحيح الجامع.
ولقد زرع القرآن الكريم في نفوس المؤمنين روح الأمل والتفاؤل: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) [الزمر:53]. جاء خباب بن الأرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قال : قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ قال : كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض ، فيجعل فيه ، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشقّ باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يَصدّه ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . رواه البخاري . روي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الضحاك أنـهما قالا في قوله تعالى : ( قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا) : كان بينهما أربعون سنة . وقال ابن جريج : يُقال إن فرعون ملك بعد هذه الآية أربعين سنة .
قال مرزوق العجلي : دعوت ربي في حاجة عشرين سنة فلم يقضِها لي ، ولم أيأس منها !
قال بعض العلماء: لولا الأمل ما بنى بانٍ بنيانًا، ولا غرس غارسٌ غرسًا.
وقال الشاعر :

أُعلِّلُ النفس بالآمال أرقبها ‍
ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأمل


يُحكى أن قائدًا هُزِمَ في إحدى المعارك، فسيطر اليأس عليه، وذهب عنه الأمل، فترك جنوده وذهب إلى مكان خال في الصحراء، وجلس إلى جوار صخرة كبيرة.
وبينما هو على تلك الحال، رأى نملة صغيرة تَجُرُّ حبة قمح، وتحاول أن تصعد بها إلى منزلها في أعلى الصخرة، ولما سارت بالحبة سقطت منها، فعادت النملة إلى حمل الحبة مرة أخري. وفي كل مرة، كانت تقع الحبة فتعود النملة لتلتقطها، وتحاول أن تصعد بها...وهكذا.
فأخذ القائد يراقب النملة باهتمام شديد، ويتابع محاولاتها في حمل الحبة مرات ومرات، حتى نجحت أخيرًا في الصعود بالحبة إلى مسكنها، فتعجب القائد المهزوم من هذا المنظر الغريب، ثم نهض القائد من مكانه وقد ملأه الأمل والعزيمة فجمع رجاله، وأعاد إليهم روح التفاؤل والإقدام، وأخذ يجهزهم لخوض معركة جديدة.. وبالفعل انتصر القائد على أعدائه، وكان سلاحه الأول هو الأمل وعدم اليأس، الذي استمده وتعلمه من تلك النملة الصغيرة.
ولا تيأسن من صنع ربك إنه ‍
فـإن الليالي إذ يـزول نعيـمهـا ‍
ألـم تـر أن الليـل بعـد ظلامــه ‍
ضمينٌ بأن الله سوف يُديلُ
تبشــر أن النائبــات تزولُ
عليـه لإسفار الصباح دليلُ

وهذه الصفحات جولة في تراثنا الإسلامي المجيد واستراحة في أفيائه الظليلة ، وقطف من ثماره اليانعة ، اخترتها للقارئ الكريم عله يجد فيها أنساً لمجلسه وراحة لمؤنسه .
اللَّهُمَّ لك الحَـمْدُ حَتَّى تَرْضَى، ولك الحَـمْدُ إذَا رَضِيْتَ، ولك الحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا.
إلهي يَا مَنْ يَجُودُ وَيَسْمَحْ، وَيُعْطِى وَيَمْنَحْ وَيَعْفُو وَيَصْفَحْ.يا من بِيَدِهِ مَفَاتِيْحُ الفَرَج، يا فرَجَنَا إذا انْقَطَعَتِ الأسْبَاب، ويا رجَاءَنَا إذا أُغْلِقَتِ الأبْوَاب.
نسألك عيش السعداء.. وموت الشهداء.. والرضا بالقضاء.. والشكر على النعماء.. والصبر على البلاء.. والفوز يوم اللقاء.. ومرافقة سيد الأنبياء . . ونسألك أن تفرج هم المهمومين وتنفس كرب المكروبين ، وتقضي الدّين عن المدينين وتشفي مرضانا ومرضى المسلمين ، وترحم موتانا وموتى المسلمين . اللهم إنا نسألك الفوز بجنة الرحيم الرحمن ، صاحب الجود والإحسان ، والرحمة والغفران . آمين تقبل يا رب العالمين.






عدل سابقا من قبل Admin في الأحد أبريل 10, 2011 8:27 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:15 pm

إن مع العسر يسرا
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " يا غلام أو يا بني ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى. قال:احفظ الله يحفظك،احفظ الله تجده أمامك،تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة،إذا سألت فاسأل الله،وإذا استعنت فاستعن بالله،فقد جف القلم بما هو كائن،فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه،واعمل لله بالشكر واليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا،وأن النصر مع الصبر،وأن الفرج مع الكرب،وأن مع العسر يسرا " ..
فلا تجزع إذا أعسرت يوماً
جاء رجل إلى جعفر بن محمد، فشكا إليه الإضافة، فأنشده جعفر بن محمد:
فلا تجزع إذا أعسرت يوماً ‍
ولا تيأس فإنّ الياس كفر ‍
ولا تظنن بربّك غير خير ‍
فكم أرضاك باليسر الطّويل
لعلّ اللّه يغني عن قليل
فإنّ اللّه أولى بالجميل

قال الرجل: فذهب عني ما كنت أجد.
عاقبة الصبر
إني رأيت - وفي الأيام تجربة - ‍
وقل من جد في شيء يحاوله ‍
لصبر عاقبة مـحمودة الأثـر
فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

فلن يغلب عسر يسرين .
قوله تعالى: " سيجعل الله بعد عسر يسرا " " الطلاق: 7 " . وقوله تعالى: " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد " " الشورى: 28 " . وقوله تعالى: " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء " " يوسف: 110 " . وفي الأثر : لو كان العسر في حجر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه. و" عند تناهي الشدة يكون الفرج، وعند تضايق البلاء يكون الرخاء " . وقال علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أفضل عبادة أمتي انتظارها فرج الله تعالى " . وقال الحسن: لما نزل قوله تعالى: " فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً " " الشرح: 5 - 6 " ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبشروا فلن يغلب عسر يسرين " .
عجباً لمكروب غفل عن خمس آيات
قال الحسن البصري : عجباً لمكروب غفل عن خمس آيات من كتاب الله عز وجل وعلم فوائدها. قال تعالى:
• "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ . أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " [البقرة 157:155]• " وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ " غافر 44].
• " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ " [آل عمران 173." وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ " الأنبياء 88]
• " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " الأنبياء 83.
العسر يتبعه اليسر
عسى ما ترى ألا يدوم وإن ترى ‍
عسى فرج يأتي به الله إنه ‍
إذا لاح عسر فارتج اليسر إنه ‍
له فرجا مما ألح به الدهر
له كل يوم في خليقته أمر
قضى الله أن العسر يتبعه اليسر

دعوة ذي النون
دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط ، إلا استجاب الله له .
قد تضايقت به
كم من أمر قد تضايقت به ‍
ولعبـد مؤيـس قربـه ‍
فله الحمد على ذي سرمدا ‍
وكذاك الـله رب قـادر ‍
وله الحمد علـى آلائـه ‍
فأتاني الله مـنه بالفـرج
قدر الله، فعـاد بالـنهج
ما أضاء الصبح يوما وبلج
يصلح الأمر الذي فيه عوج
يستديم اليسر مـنه والفلج

من قصص المكروبين
قال أبو أيوب سليمان بن وهب - رحمه الله-: كنت يومًا في سجن محمد بن عبد الملك الزيات في خلافة الواثق العباسي
آيسًا مهمومًا حتى وردت إليَّ رسالة من أخي الحسن بن وهب يقول فيها:
مِحَنٌ أبا أيوب أنت محلها ‍
فاصبر فإن الله يُعقبُ فرَجَهَ ‍
وعسى تكون قريبة من حيث لا ‍
فإذا جزعت من الخطوب فمن لها
ولعلها أن تنجلي ولعلها
ترجو وتمحو من جديدك ذلها

قال: فتفاءلت لذلك وقويت نفسي فكتبت إليه:
صبرتني ووعظتني وأنا لها ‍
ويحلها من كان صاحب عقدها ‍
وستنجلي، بل لا أقول لعلها
ثقةً به أن كان يملك حلها

لا تكره المكروه
لا تكره المكروه عند نزوله ‍
كم نعمه لا يستهان بشكرها ‍
إن الحوادث لم تزل متباينة
لله في طي المكاره كامنه

دعوة المظلوم
وقال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام.
وروي أن بعض الملوك رقم على بساطه:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً ‍
تنام عيناك والمظلوم منتبه ‍
فالظلم مصدره يفضي إلى الندم
يدعو عليك وعين الله لم تنم

وما أحسن ما قال الآخر:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ‍
سهام الليل نافذة ولكن ‍
فيمسكها إذا ما شاء ربي ‍
وما تدري بما صنع الدعاء
لها أمد وللأمد انقضاء
ويرسلها إذا نفذ القضاء

الملك الحائر
كان أحـد المـلـوك القـدماء سـميـناً، كثـير الشـحم واللحـم يـعـاني الأمرين من زيادة وزنه فجـمع الحـكمـاء لكي يجـدوا له حـلا لمـشـكلته ويخـفـفـوا عنه قلـيلا من شحمه ولحمه. لكن لم يستـطيـعوا أن يعـملوا للمـلك شيء.فجـاء رجـل عاقل لبـيـب متـطبـب.فـقـال له المـلـك عالجـني ولك الغـنى.
قال: أصـلح الله المـلك أنا طبـيـب منـجم دعني حتى أنظـر الليـلة في طالعـك لأرى أي دواء يوافـقه .
فلمـا أصـبـح قال: أيهـا المـلك الأمــان.فلـما أمنـه قال: رأيت طالعـك يـدل على أنه لم يـبق من عمـرك غـير شـهر واحـد فإن اخترت عالجـتك وإن أردت التأكد من صدق كلامي فاحبـسـنـي عنـدك، فإن كان لقولي حقـيـقة فـخل عني، وإلا فاقـتص مني .فـحبـسه... ثم أحتـجب الملك عن الناس وخـلا وحـده مغـتمـا ... فكلما انسلخ يوم ازداد همـا وغمـا حتى هزل وخف لحـمه، ومضى لذلك ثمان وعشرون يوما وأخرجه.. فقـال ما ترى؟ فقال المـتطـبـب : أعـز الله المـلـك أنا أهون على الله من أن أعلم الغـيب، والله إني لا أعلم عمـري فكـيف أعلم عمـرك!! ولكن لم يكن عنـدي دواء إلا الغـم فلم أقدر أجلب إليك الغـم إلا بهـذه الحـيـلة فإن الغـم يذيب الشـحم .فأجازه الملك على ذلك وأحسـن إليه غاية الإحسان وذاق الملك حلاوة الفـرح بعـد مـرارة الغـم.
فالمرء رهن مصائب
فالمرء رهن مصائب لا تنقضي ‍
فمؤجلُ يلقى الردى في غيره ‍
حتى يوسَّد جسمه في رمسه
ومعجل يلقى الردى في نفسه


إلا أذهب الله همه
قال صلى الله عليه وسلم : { مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اَللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ } [ رواه أحمد وصححه الألباني ].
كن عن همومك معرضاً
كن عن همومك معرضاً ‍
وابشر بخـيرٍ عـاجـلٍ ‍
فلربَّ أمرٍ مـسـخـطٍ ‍
ولربما اتسع المضيق ‍
الله يفعل ما يشا ‍
وكل الأمور إلى القضا
تنسى به ما قد مضـى
لك في عواقبه الرِّضـا
وربما ضاق الفضا
فلا تكن متعرضا

فحملانـك الهـمـوم جـنـون
سهرت أعين ، ونامـت عيـون ‍
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس ‍
إن رباً كفاك بالأمس مـا كـان ‍
في أمـور تكـون أو لا تكـون
فحملانـك الهـمـوم جـنـون
سيكفيك فـي غـدٍ مـا يكـون

الرسل تبتلى
ولما سأل هرقل أبا سفيان هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كانت الحرب بينكم؟ قال سجالا يدال عينا وندال عليه. قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة. رواه الشيخان .
وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.
وقال شريح: إني أصاب بالمصيبة فأحمد الله تعالى أربع مرات أحمده إذ لم تكن أعظم منها، وأحمده إذا رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني لاسترجاع ما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.
يا صاحب الهم
يا صاحب الهم إن الهم منفرج
اليأس يقطع أحيانا بصاحـبه
الله يحدث بعد العسر ميسرة
إذا بليت فثق بالله وارض به
والله ما لك غير الله من أحد
أبشر بخير فإن الفــارج الله
لا تيأسن فإن الكــافي الله
لا تــجزعن فإن الصانع الله
إن الذي يكشف البلوى هو الله
فحسبك الله في كل لك الله

لو قرضت بالمقاريض
فقد أخرج الترمذي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليودَّنَّ أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء».
اللهم أجرني في مصيبتي
روت أم سلمة رضي الله عنها فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله تعالى له خيرا منها)) رواه مسلم.
أحبه إلى الله تعالى، أحبه إلي
وقال مُطرِّف بن عبدالله الشخير: “أتيت عمران بن حصين يوماً، فقلت له: إني لأدع إتيانك لما أراك فيه، ولما أراك تلقى. قال: فلا تفعل، فو الله إن أحبه إليّ أحبه إلى الله”.وكان عمران بن الحصين قد استسقى بطنه، فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة، لا يقوم ولا يقعد، قد نقب له في سرير من جريد كان عليه موضع لقضاء حاجته.فدخل عليه مطرف وأخوه العلاء، فجعل يبكي لما يراه من حاله فقال: لم تبكي؟ قال: لأني أراك على هذه الحالة العظيمة. قال: لا تبك فإن أحبه إلى الله تعالى، أحبه إلي. ثم قال: أحدثك حديثاً لعل الله أن ينفع به، واكتم علي حتى أموت، إن الملائكة تزورني فآنس بها، وتسلم علي فأسمع تسليمها، فأعلم بذلك أن هذا البلاء ليس بعقوبة، إذ هو سبب هذه النعمة الجسيمة، فمن يشاهد هذا في بلائه، كيف لا يكون راضياً به؟!


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد أبريل 10, 2011 8:27 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:17 pm

أما تستحي أن تشكو مولاك
يحكى أن رجلا ذهب إلى أحد العلماء، وشكا إليه فقره، فقال العالم: أَيسُرُّكَ أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك أخرس ولك عشره آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مقطوع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفًا؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم، أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك نعم بخمسين ألفًا.فعرف الرجل مدى نعمة الله عليه، وظل يشكر ربه ويرضى بحاله ولا يشتكي إلى أحد أبدًا. مختصر منهاج القاصدين .
ترك لي لسانا يذكره وقلبا يشكره
يحكى أن رجلا ابتلاه الله بالعمى وقطع اليدين والرجلين، فدخل عليه أحد الناس فوجده يشكر الله على نعمه، ويقول: الحمد الله الذي عافاني مما ابتلى به غيري، وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلا، فتعجب الرجل من قول هذا الأعمى مقطوع اليدين والرجلين، وسأله: على أي شيء تحمد الله وتشكره؟فقال له: يا هذا، أَشْكُرُ الله أن وهبني لسانًا ذاكرًا، وقلبًا خاشعًا وبدنًا على البلاء صابرًا.
أرى البلايا
أرى البلايا تحيط المرء تصنه ‍
أو صح إن قناة الصلب قد وهنت ‍
ما حصحص الحق إلا بعد ما انسلخت ‍
حتى لئن صح ذوب الصخر لم يذب
فلا يلين إذا ما صب في اللهب
من عمر يوسف أعوام من النصب

اللهم! إني أجبت داعيك فمنعوني.
وسُجن الإمام البويطي صاحب الشافعي ووُضع الغُلّ في عنقه، والقيد في رجليه، وكان يقول: لأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديده .
وكان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة، ويتطيب، ويغسل ثيابه، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء، فيردّه السجان، فيقول البويطي: اللهم! إني أجبت داعيك فمنعوني.
وكتب البويطي إلى الذهلي: أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث، لعل الله يُخلِّصني بدعائهم، فإني في الحديد، وقد عجزتُ عن أداء الفرائض؛ من الطهارة والصلاة. فضجّ الناس بالبكاء والدعاء له.
قالوا حبست
ولما سُجن علي بن الجهم أنشد أبياتاً رائعة، منها:
قالوا حُبستَ فقلتُ ليس بضائري ‍
والشمس لولا أنها محجوبة ‍
والبدر يدركه السرار فتنجلي ‍
والحبس إن لم تغشه لدنِيَّة في ‍
حبسي، وأي مهند لا يُغمدُ؟
عن ناظرَيْك لما أضاء الفرقدُ
أيامه وكأنه متجددُ
الدهر نعم المنزل المتوددُ

ابن تيمية في حبسه
وسُجن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سبع مرات، وكان سجنه أسوأ من سجن النصارى - كما قال - في مناظرته لمخالفيه بشأن العقيدة الواسطية: (ثم النصارى في حبس حسن، يشركون فيه بالله، ويتخذون فيه الكنائس، فيا ليت حبسنا كان من جنس حبس النصارى، ويا ليتنا سُوّينا بالمشركين وعبّاد الأوثان! بل لأولئك الكرامة ولنا الهوان.. وبأي ذنب حُبس إخوتي في دين الإسلام؛ غير الكذب والبهتان؟!).ومع ذلك كله؛ فإن ابن القيم يحكي حال شيخه في سجن القلعة بدمشق فيقول: (وكان - ابن تيمية - يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة. أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي من الخير. وعلم الله؛ ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط.. وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً).المستدرك على مجموع الفتاوى، 1/ 154.
وكان يقول : ، و كان ابن تيمية في محبسه بالقلعة بدمشق – يقول ما يفعل أعدائي بي؟ أنا سجني خلوة ، و قتلي شهادة ، و إخراجي من بلدي سياحة .و لما أغلق عليه باب السجن قال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة – وهو الذي يليه – وظاهره من قبله العذاب – وهو الذي يليهم - .
فمن رضي له الرضى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوم ابتلاهم فمن رضي له الرضى ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي .
أشد الناس بلاء
و سأله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أي الناس أشد بلاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه من خطيئة. رواه الترمذي .
أرض عن الله
قال بعض السلف : أرض عن الله فى كل ما يفعله بك، فإنه ما منعك إلا ليعطيك، ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا أمرضك إلا ليشفيك، ولا أماتك إلا ليحييك، فإياك أن تفارق الرضا عنه طرفة عين، فتسقط من عينه .
على حكم القضاء
تجرى الأمور على حكم القضاء ‍
وربما سرني ما كنت أحذره ‍
وفى طي الحوادث محبوب و مكروه
و ربما ساءني ما بتّ أرجوه

فلهذا تمنيت موته
وعن محمد بن خلف وكيع قال كان لإبراهيم الحربي ابن وكان له إحدى عشرة سنة حفظ القرآن ولقنه من الفقه شيئا كثيرا قال فمات فجئت اعزيه فقال كنت اشتهي موت ابني هذا قال قلت يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ولقنته الحديث والفقه؟ قال نعم رأيت في النوم كان القيامة قد قامت وكان الصبيان بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكان اليوم يوما حارا شديداً حرة قال فقلت لأحدهم اسقني من هذا الماء قال فنظر إلي وقال ليس أنت أبي فقلت أي شيء انتم قال فقال نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء قال فلهذا تمنيت موته.صفة الصفوة 1\272.
استعمل الصبر
استعمل الصبر تجني بعده العسلا ‍
وقف تجاه رسول الله مبتهلاً ‍
وشد رحلك واقصد نحو حضرته ‍
فما يفوز بوصل يا أخي سوى ‍
ومرغ الخد في أعتاب حضرته ‍
إن كنت ترجو نوالاً من مكارمه ‍
وفي دجى الليل فانهض واهجر الكسلا
ولازم الباب حتى تبلغ الأملا
واحمل لمرضاته في الحب كل بلى
من كان في الحب دوماً يحمل الثقلا
فإن من مقل عليه الدهر قد بخلا
فانهض وكن رجلاً بالسعي قد وصلا

عداد للمصائب ، نساء للنعم
روي أنه كان في زمن حاتم الأصم رجل يقال له : معاذ الكبير . أصابته مصيبة ، فجزع منها وأمر بإحضار النائحات وكسر الأواني . فسمعه حاتم فذهب إلى تعزيته مع تلامذته ، وأمر تلميذاً له . فقال : إذا جلست فاسألني عن قوله تعالى : { إن الإنسان لربه لكنود } فسأله فقال حاتم : ليس هذا موضع السؤال . فسأله ثانيا ، وثالثا . فقال : معناه أن الإنسان لكفور ، عداد للمصائب ، نساء للنعم ، مثل معاذ هذا ، إن الله تعالى متعه بالنعم خمسين سنة ، فلم يجمع الناس عليها شاكراً لله عز وجل . فلما أصابته مصيبة جمع الناس يشكو من الله تعالى ؟!!.فقال معاذ : بلى ، إن معاذاً لكنود عداد للمصائب نساء للنعم فأمر بإخراج النائحات وتاب عن ذلك .
إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ
ما رواه البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ( تعب ) وَلَا وَصَبٍ ( مرض ) وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ".
الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ
جاء في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ " .
وكنتَ حُشاشتي
بُنيَّ إن عدمتُك في حياتي ‍
وكنتَ حُشاشتي وجلاءَ همَّي ‍
فلن أعدِمك ذخراً في المعادِ
وإلفي والمفرَّجَ عن فؤادي

بيت الحمد
جاء في سنن الترمذي وحسنه الألباني عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ".
اصبر لكل مصيبة
اصبر لكل مصيبة وتجلَّدِ ‍
واصبر كما صبر الكرامُ فإنها ‍
وإذا أتَتك مصيبة تَشجى لها ‍
واعلم بأن المرء غير مخلَّد
نُوَبٌ تنوب اليوم تكشف في غدِ
فاذكر مصابك بالنبي محمد

قرضت بالمقاريض
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يرفعه يود أهل العافية يوم القيامـة أن لحومهم كانت تقرض بالمقـاريض لمـا يرونه من ثواب الله تعالـى لأهل البـلاء ) أخرجه الترمذي .
فأحببت أن ابتليـه
ومـر موسـى عليه الصلاة والسلام برجـل كان يعرفـه مطيعـا للـه عـز وجـل قـد مزقـت السبـاع لحمـه أضلاعـه وكبـده ملقاة على الأرض , فوقـف متعجبـا فقال أي رب عبدك ابتليـته بمـا أرى , فأوحـى الله تعالـى إليه أنه سـألنـي درجة لم يبلغـها بعملـه , فأحببت أن ابتليـه لأبلغـه تلك الدرجـة .
لئن أخذت لقـد أبقيت
وكان عروة بن الزبير صبورا حين أبتلي حكي أنه خرج إلى الوليـد بن يزيد فوطىء عظمـا فأصابته فما بلغ إلى دمشق حتى بلغ به كل مذهب فجمع له الوليد الأطباء فأجمع رأيهم على قطع رجله فقالـوا له أشرب مرقـدا فقال : ما أحب أن أغفل عن ذكر الله تعالى فأحمي له المنشار وقطعت رجله فقال ضعوها بين يدي ولم يتوجع ثم قال : لئن كنت ابتليت في عضو فقـد عوفيت في أعضاء فبينمـا هو كذلك إذ أتاه خبر ولده أنه طلع من سطح على دواب الوليد فسقط فمات فقال: الحمـد للـه على كل حال لئن أخذت واحـدا لقـد أبقيت جماعـه .مـن كتاب المستطرف في كل فن مستظرف.
انتظار الفرج
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج " . التدوين في أخبار قزوين ج: 2 ص: 117.
ففرج عنا ما نحن فيه
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي احتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون ثم رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فرجة نرى منها السماء قال ففرج عنهم وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء فقالت لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار فسعيت فيها حتى جمعتها فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركتها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فرجة قال ففرج عنهم الثلثين وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ثم جاء فقال يا عبد الله أعطني حقي فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك فقال أتستهزئ بي قال فقلت ما أستهزئ بك ولكنها لك اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فكشف عنهم" . متفق عليه.
لتفريج الكرب
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن أصابني كرب أو شدة أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين . صحيح ابن حبان.
كل يوم هو في شأن
قال عز وجل:"كل يوم هو ي شأن" سورة الرحمن 27.أخرج الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين، زاد البزار‏:‏ وهو يجيب داعيا‏.‏
وأخرج البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ يغفر ذنبا ويفرج كربا‏.‏
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء في قوله ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ يكشف كربا ويجيب داعيا ويرفع قوما ويضع آخرين‏.‏
قال صلى الله عليه وسلم : (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤنة ، و إن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة) صحيح الجامع من طريق أبي هريرة رضي الله عنه .
فرج يـأتي بـه الله
عسى فرج يـأتي بـه الله؛ إنه ‍
عسى ما ترى أن لا يدوم، وأن ترى ‍
إذا اشتد عسر فارج يسرا؛ فإنه ‍
له كل يـوم في خليـقته أمر
له فرجا مما ألح بـه العـسر
قضى الله أن العسر يتبعه اليسر

يكون وراءه فرج قريـب
روى سفيان عن مسعر: أن رجلا ركب البحر، فكسر به، فوقع في جزيرة من جزائر البحر، فمكث فيها ثلاثا لا يرى أحدا، ولا يأكل طعاما، ولا يشرب شرابا، فأيس من الحياة، فتمثل:
إذا شاب الغراب أتيت أهلي ‍
وصار القار كاللبن الحليب

فأجابه مجيب يقول:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ‍
يكون وراءه فرج قريـب

فنظر، فإذا سفينة في البحر، فلوح لهم، فأتوه، فحملوه، وأصاب معهم خيرا، ورجع إلى أهله سالما.
لأنظرن هل استجيب له ؟
عن سهم قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين [ وهي موضع في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية ] ، فدعا بثلاث دعوات ، فاستجاب الله فيهن كلهن .قال: فسرنا معه ، قال : فنزلنا منزلاً ، وطلبنا الوضوء فلم نقدر عليه . فقام وصلى ركعتين ، ثم دعا الله فقال : اللهم يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم ، إنا عبيدك ، وفي سبيلك نقاتل عدوك ، فاسقنا غيثاً نشرب منه ، ونتوضأ من الأحداث ، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد منه نصيباً غيرنا .قال : فما جاوزنا غير بعيد ، فإذا نحن بنهرين من ماء بينهما يتدفق ، فنزلنا فتزودنا ، وملأت دواتي ، وتركتها ..وقلت : لأنظرن هل استجيب له ؟قال : فسرنا ميلاً أو نحوه ، فقلت لأصحابي : إني نسيت إداوتي ، فذهبت إلى المكان فكأنما لم يكن فيه ماء قط ، فأخذت إداوتي فجئت بها .فلما أتينا دارين وبيننا وبينهم البحر فدعا الله أيضاً فقال : يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، فاجعل لنا سبيلاً إلى عدوك ، ثم تقحم بنا البحر ، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم). الفرج بعد الشدة ، للقاضي التنوخي( .
فموصــول بها فرج قريـب
إذا اشتملت على اليأس القلوب ‍
وأوطنت المكـاره واطمـأنت ‍
ولم تر لانكشـاف الضر نفعاً ‍
أتـاك على قنـوط منك غوث ‍
وكل الحـادثات وإن تناهـت ‍
وضاق بما به الصدر الرحيب
وأرست في أماكنها الخطـوب
وما أجـدى بحيـلتـه الأريب
يمن بـه اللطيـف المستجيـب
فموصــول بها فرج قريـب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:18 pm

باعوا ملك النصارى بكلب !!!
وقد عملت هذه السنة في دولة الخلافة العباسية التي بلغت مبلغاً بعيداً في الضعف و ظهرت الدولة الفاطمية الباطنية الشيعية والتي استولت على مصر والشام والحجاز واليمن، وأصبح العالم الإسلامي مهيأ لظهور القوة الجديدة التي ستعيد لأمة الإسلام قوتها وشبابها، وكانت هذه القوة الجديدة : قوة السلاجقة وهي قبائل تركية وتولى السلطنة بطلنا الجسور ألب أرسلان . ومعنى ألب أرسلان بالتركية الأسد الباسل كان همه أن يسدد ضربة موجعة للدولة البيزنطية تنشغل بها حيناً من الدهر
ريثما يقوم هو بمشروعه الكبير في فتح الشام ومصر وإسقاط الدولة الفاطمية الشيعية منبع تصدير الشرور والضلالات .
ولقد وجدت الدولة البيزنطية ضالتها في القائد العسكري الشاب'رومانوس ديوجين'الذي لمع نجمه بعد ثلاثة انتصارات متتالية على بعض أمراء المسلمين ،فتربع إمبراطوراً على بيزنطة. وخرج في جحافل أمثال الجبال، في نحوٍ من أربعمائة ألف مقاتل، لا يدركهم الطرف، ولا يحصرهم العدد، كتائب متواصلة، وعساكر متزاحمة،كلما مر ببلدٍ من بلاد المسلمين أقطعها بطارقته وقال: هذه لك يا فلان، وهذه لك يا فلان، يوزعها عليهم حتى وزع بغداد عاصمة الخلافة، وقال للنصراني الذي وهبه البلد هو يأمل أن ينتصر فيوزع البلاد كما وعد وقال لمن جعل له بغداد : استوصِ بالخليفة خيراً، استوصِ بالشيخ، أرفق بذلك الشيخ-يزدري المسلمين- انطلق الأسد الباسل بمنتهي السرعة مستغلاً خفة حركته لقلة جيشه وذلك لنجدة المدينة المحاصرة (ملاذكرد)والتقت قوات الاستطلاع المسلمة بطلائع الروم وكانوا من القبائل الروسية فانتصر المسلمون ووقع قائد الروم الروسي 'بازيلكوس' في الأسر . ورغم هذا الانتصار المشجع إلا أن ألب أرسلان الذي كان يقدر مدى الفارق الكبير بين الجيشين أرسل إلى رومانوس يطلب الهدنة ولكن هذا الطلب جعل رومانوس يغتر بكثرته وتفوقه في العدد والعدة ورد على طلب السلطان بالهدنة بأن قال:[ لا هدنة إلا في الري]والري هي عاصمة الدولة السلجوقية . وكان من عادة هذا السلطان الصالح أن يصطحب معه في غزواته وحملاته الجهادية العديد من العلماء والفقهاء والزهاد كقيادة روحية ومرجعية دينية،
وكان معه في هذه المرة الفقيه الكبير[أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري]الذي قال لألب أرسلان هذه العبارة الرائعة
((إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال في الساعة التي يكون الخطباء فيها على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر)) . وفي يوم الجمعة 7 ذي القعدة 463 هجرية ـ 26 أغسطس 1071 ميلادية خرج ألب أرسلان رحمه الله في خمسة عشر ألف فارس فقط وصلى بالناس وبكى خشوعاً وتأثراً ودعا الله عز وجل طويلاً ومرغ وجهه في التراب تذللاً بين يدي الله واستغاث به، ثم لبس كفنه وتحنط وعقد ذنب فرسه بيديه ثم قال للجنود،: أنا صابرٌ في هذه الغزاة صبر المحتسبين، وملاقيهم وحسبي الله عز وجل، {من أراد منكم أن يرجع فليرجع فإنه لا سلطان هاهنا إلا الله} فأعلن تخليه عن الملك في ميدان المعركة تواضعاً لملك الملوك، قالوا: نحن معك تبعناك وأعناك فافعل ما تريد، فلبس الكفن الأبيض وتحنط -أي: وضع من الطيب ما يوضع للميت- ثم امتطى جواده ونادى بأعلى صوته في أرض المعركة {إن هزمت فإني لا أرجع أبداً فإن ساحة الحرب تغدو قبري} وقال: ليودع كل واحدٍ صاحبه، فودع كل واحد من جيش المسلمين صاحبه،وتواعدوا على الموت، وبهذا المشهد الرهيب الذي تخشع أمامه أشقى النفوس استطاع 'ألب أرسلان' أن يحول 15 ألف جندي إلى 15 ألف أسد كاسر ضاري .صاروا على قلب رجل واحد وعند وقت الزوال من يوم الجمعة اصطدم الجيشان وألب أرسلان على رأس جيشه يصول ويجول كالأسد الهصور ودارت معركة طاحنة في منتهي العنف حاول البيزنطيون حسم المعركة مبكراً مستغلين كثرتهم العددية الضخمة،
ولكن ثبات المسلمين أذهلهم وأنساهم كل المعارك التي خاضوها من قبل حتى أصيب الروم بالتعب والإرهاق وذلك عند غروب الشمس، ثم حاول 'رومانوس' الانسحاب إلى الخلف قليلاً للراحة ومواصلة القتال في اليوم التالي،وعندها انتهز الأسد الباسل الفرصة وشد بكامل جيشه على الرومان حتى أحدث بصفوفهم المنسحبة ثغرة، أنسال منها فرسان الإسلام إلى قلب الجيش البيزنطي وأمطروهم بوابل من السهام المميتة فوقعت مقتلة عظيمة وانكشفت صفوف البيزنطيين وركبوا بعضهم بعضاً
وفرت الفرق الفرنجية المرتزقة من أرض المعركة ووقع في الأسر أعداد كبيرة منهم الإمبراطور 'رومانوس' نفسه. أسره مملوكٌ من مماليك المسلمين،فلما جيء به إلى ألب أرسلان وفي عنق النصراني حبل ملك النصارى، فقال: ما تصنعوا بي؟قال ألب أرسلان: ما تظن أني صانعٌ بك؟ قال: لا أشك أنك تقتلني، قال: أنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا به فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه ينادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد من المسلمين،حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل من المسلمين قال: إن بعتمونيه بهذا الكلب الذي معي اشتريته!!! فجاءوا بالجندي ومعه الكلب الثمن، وبملك النصارى إلى ألب أرسلان مجروراً بالحبل،فأخبروه بأن هذا يريد شراءه بالكلب، فقال ألب أرسلان: الكلب خير منه؛ لأنه ينفع، وهذا لا ينفع،لكن خذوا الكلب، وادفعوا له هذا الكلب!!! وضربه بيده ثلاث مقارع ووضع قدمه على هامة 'رومانوس' تحقيراً وإذلالاً له وجعله يقبل الأرض باتجاه بغداد حيث الخليفة العباسي لإظهار عز الإسلام وأهله . ثم أمر بإطلاقه وجعل الكلب قريناً له مربوطاً في عنقه وأوصله إلى بلاده؛نظير دفع فدية كبيرة وفك أسر كل الأسرى المسلمين في سائر بلاد الروم وإلزامه بالقسم بأغلظ الأيمان على عدم العودة مرة أخرى لقتال المسلمين فلما رأى الروم ما حل بملكهم عزلوه عن الملك وكحلوا عينيه-أي: غوروهما وأذهبوهما- بعد أن رأوا أنه لا يساوي شيئاً!!!
سيروا كما ساروا لتجنوا ماجنوا ‍
وتيقظوا فالسيل قد بلغ الزبى ‍
واسترجعوا ما فات من أمجادكم ‍
يا خاطب العلياء إن صداقها ‍
لا يحصد الحب سوى الزراع
يا أيها النومى على الأمطاع
ما دمتم في مهلة استرجاع
صعب المنال على قصير الباع

وعند الله المـــــــــخرج
لرب نازلة يضيق بها الفـــــــتى ‍
ضاقت فلما استحكمت حلقـــاتها ‍
لا تيأسن فكل عسر بــــــــــــعده ‍
واصبر فإن الصبر في الدنيا إلى ‍
ذرعا وعند الله المـــــــــخرج
فرجت وكان يظنها لا تــفرج
يسرّ به الفؤاد المحــــــــــــرج
نيل المنى والقصد نعم المنهج

يعد البلاء نعمة
وقال وهب بن منبه رحمه الله: لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة• لأن البلاء يحتاج إلى صبر والصبر أجره عظيم إذا وفق له العبد• ويكون البلاء نقمة إذا لم يصبر المبتلى ويستغفر ويتوب•
محنة أحمد بن حنبل
وكان مِنْ خبر المحنـة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد ، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً ، ونُصِبَ كرسيـاً جلس عليه ، ثم قال : أحضروا أحمد بن حنبل ، فأحضروه ، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه ، فقال له : يا أحمد تكلم ولا تَـخَـفْ ، فقال الإمام أحمد : والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثـقال حـبَّـةٍ من الفزع ، فقال له المعتصم : ما تقول في القرآن ؟فقال : كلام الله قديم غير مخلوق ، قال الله تعالى : وَإنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ فقال له : عندك حجة غير هذا ؟ فقال : نعم ، قول الله تعالى : الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ ولم يقـل : الرحمن خلق القرآن وقوله تعالى : يس * والقُـرْآنِ الْحَكِيم ولم يقـل : يس والقرآن المخلوق , فقال المعتصم : احبسوه ، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال : هاتوا أحمد بن حنبل ، فاجتمع الناس ، وسُمعت لهم ضجة في بغداد ، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت ، والرماح قد ركزت ، والأتراس قد نُصبت ، والسياط قد طرحت ، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن ؟قال : أقول : غير مخلوق . وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام ، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة ، ويقول : أنا رجـل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا ، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله حتى أقول به .وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقـل ؟ فقال المعتصم : قهرنا أحمد .وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وأحمد بن دُوَاد القاضي ، وبشر المريسي ، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن ، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة : اقـتله حتى نستريح منه ، هذا كافر مُضِـل .فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقـتله بسيف ولا آمر بقـتله بسيف ، فقالا له : اضربه بالسياط ، فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول ، فلم يُرهبه ذلك ، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين ، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تـقـتله ؟قال : بعشرة ، قال : خذه إليك ، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه ، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان ، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائـتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً..قال : بسم الله ، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال : لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله ، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين ، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب ، ثم يـتنحَّى ، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين ، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتـل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق .
قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقـتله ، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم ، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله حتى أقول به.
ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدمَّ ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب .قال الإمام أحمد : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي ، فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتـقيأ ، فقلت : لستُ أُفطر ، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، فحضرتُ صلاة الظهر ، فـتقدَّم ابن سماعة فصلى ، فلمَّا انفـتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلَّى عمر وجرحه يسيل دمـاً .وتحدث أحمد بن حنبل مع عمه وبعض من كلموه فقال:لست أبالي بالحبس ما هو و منزلي إلا شئ واحد ولا قتلا بالسيف إنما أخاف فتنة السوط وأخاف ألا أصبر فسمعه أهل الحبس وهو يقول ذلك فقال أحدهم لا عليك يا أبا عبد الله فما هو إلا سوطان ثم لا تدري أين يقع الباقي؟؟.
وعن ميمون بن الاصبغ قال كنت ببغداد فسمعت ضجة فقلت ما هذا فقالوا احمد بن حنبل يمتحن فدخلت فلما ضرب سوطا قال بسم الله فلما ضرب الثاني قال لا حول ولا قوة إلا بالله فلما ضرب الثالث قال القرآن كلام الله غير مخلوق فلما ضرب الرابع قال قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا سورة التوبة 51 فضرب تسعة وعشرين سوطاً.
وكانت تكة احمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل إلى عانته فرمي احمد طرفه إلى السماء وحرك شفتيه فما كان بأسرع إن بقي السراويل لم ينزل.فدخلت إليه بعد سبعة أيام فقلت يا أبا عبد الله رايتك تحرك شفتيك فأي شيء قلت قال قلت اللهم إني أسالك باسمك الذي ملأت به العرش إن كنت تعلم إني على الصواب فلا تهتك لي سترا.
وعن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة قال سمعت شاباص النائب يقول لقد ضربت احمد بن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلا لهدته.وقال عبد الله بن احمد بن حنبل كنت كثيرا اسمع والدي يقول رحم الله أبا الهيثم غفر الله لأبي الهيثم عفا الله عن أبي الهيثم فقلت يا ابة من أبو الهيثم؟فقال لما أخرجت للسياط ومدت يداي للعاقبين إذ إنا بشاب يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي تعرفني قلت لا قال إنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار كتب في ديوان أمير المؤمنين إني ضربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق وصبرت على ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين قال فضربت ثمانية عشر سوطا بدل ما ضرب ثمانية عشر ألفا وخرج الخادم فقال عفا عنه أمير المؤمنين.ابن الجوزي : صفة الصفوة 2\212 ط دار الفكر .
إذا ضاق بك الأمر
إذا ضاق بك الأمر ‍
فعسر بين يسرين ‍
ففكر في ألم نشرح
لذا لابد أن يبرح

اشتدي أزمة تنفرجي
اشتدي أزمة تنفرجي ‍
مهما اشتدت بك نازله ‍
قد آذن ليلك بالفرج
فاصبر فعسى التفريج يجي

نحن أحوج أن تدعو الله لنا
وعن علي بن أبي حرارة قال كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة فقالت لي يوما اذهب إلى احمد بن حنبل فسله أن يدعو الله لي فمضيت فدققت عليه الباب فقال من هذا فقلت رجل من أهل ذلك الجانب سألتني أمي وهي زمنة مقعدة أن أسالك أن تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن أحوج أن تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن أحوج أن تدعو الله لنا فوليت منصرفا فخرجت عجوز من داره فقالت أنت الذي كلمت أبا عبد الله قلت نعم قالت قد تركته يدعو الله لها.قال فجئت من فوري إلى البيت فدققت الباب فخرجت على رجليها تمشي حتى فتحت لي الباب وقالت قد وهب الله لي العافية.
أولياء الله
عن وهب قال : « قال الحواريون : يا عيسى ، من أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ قال عيسى ابن مريم : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، فأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم ، وتركوا ما علموا أن سيتركهم ؛ فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إياها فواتا ، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا ؛ فما عارضهم من نائلها رفضوه ، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه ، وخلقت الدنيا عندهم ، فليسوا يجددونها ، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها ، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها ، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين ، ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات ، وأحيوا ذكر الموت ، وأماتوا ذكر الحياة ، يحبون الله ، ويحبون ذكره ، ويستضيئون بنوره ، ويضيئون به ، لهم خبر عجيب ، وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب ، وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب ، وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب ، وبه علموا ، وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ، ولا أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون ».أحمد في الزهد 1\353.
أصابتني دعوة سعدٍ
وعن جابر بن سمرة، رضي الله عنهما، قال: شكا أهل الكوفة سعداً، يعني: ابن أبي وقاصٍ، رضي الله عنه، إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، فقال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين، وأخف في الأخريين، قال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عبسٍ، فقام رجلٌ منهم، يقال له أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعدٌ: أما والله لأدعون بثلاثٍ: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً، قام رياءً، وسمعةً، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. وكان بعد ذلك إذا سئل يقول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دعوة سعدٍ.قال عبد الملك بن عميرٍ الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهنٌ. متفقٌ عليه.

ماتت في أرضها
وعن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيلٍ، رضي الله عنه خاصمته أروى بنت أوسٍ إلى مروان بن الحكم، وادعت أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيدٌ: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم !؟ قال: ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبراً من الأرض ظلماً، طوقه إلى سبع أرضين فقال له مروان: لا أسألك بينةً بعد هذا، فقال سعيدٌ: اللهم إن كانت كاذبةً، فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرةٍ فماتت. متفقٌ عليه.
فهي عليك حرام
لما نزل عبد الله بن علي حماة - بعث إلى الأوزاعي: فأشخص إليه. قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد صلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجر، والأوزاعي ساكت، ما أجابه بحرف. فلما انفجر الفجر قام فتوضأ لصلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة الصبح، ثم صلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى، وركب، فأتى حماة، فدخل الآذن، فأذن للأوزاعي. قال: فدخلت على عبد الله، وهو على سريره، وفي يده خيزرانة ينكت بها الأرض، وحوله المسودة بالسيوف المصلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمتة والغمد الحديد، والسيف والنطع بين يديه، فسلمت: فنكت في الأرض ثم رفع رأسه إلي وقال: يا أوزاعي، أتعد مقامنا هذا - أو مسيرنا - رابطاً؟ فقلت: جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوجها، أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه. قال: فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من النكت الأول، وجعل من حوله يعضون لي أيديهم، ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي، ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أنه لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الزاني بعد إحصان، والمرتد عن الإسلام، والنفس بالنفس، فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك وأطرق ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي، ما تقول في أموال بني أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حراماً فهي عليك حرام، وإن كانت لهم حلالاً فما أحلها الله لك إلا بحقها. قال: فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك وأطرق ملياً ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي، هممت أن أوليك القضاء، فقلت: أصلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلم الله الأمير، قد كان انقطاعي إلى سلفك ومن مضى من أهل بيتك، وكانوا بحقي عارفين، فإن رأى الأمير أن يستتم ما بتدأه آباؤه فليفعل. قال: كأنك تريد الإذن، قلت: إن ورائي لحرماً بهم حاجة إلى قيامي بهم وستري لهم. قال: فذاك لك. قال: فخرجت فركبت دابتي، وانصرفت. قال: فلم أعلم حين وصلى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمت إلى بيروت إلا وعثمان على البريد. قال: قلت: بدأ الرجل في، فقال: إن الأمير غفل عن جائزتك، وقد بعث لك بمئتي دينار.
قال أحمد: قال ابن أبي العشرين - يعني: عبد الحميد: فلم يبرح الأوزاعي مكانه حتى فرقها في الأيتام والأرامل والفقراء، ثم وضع الرسائل في رد ما سمع من ثور بن يزيد في القدر.مختصر تاريخ دمشق 5\3.
يا مغيث أغثني
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب مُجَابي الدعوة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكنى أبا معلق، وكان تاجراً يتَّجر بمال له ولغيره، وكان له نُسُك وورع، فخرج مرة فلقيه لصٌّ مقنَّع في السلاح، فقال: ضَعْ متاعك فإني فاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دمك، قال: فَذَرْني أصلِّ، قال: صلِّ ما بدا لك. فتوضأ ثم صلَّى فكان من دعائه: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما يريد، أسألك بعزَّتك التي لا تُرام، وملكك الذي لا يُضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. قالها ثلاثاً؛ فإذا هو بفارس بيده حربة رافعها بين أذني رأسه، فطعن اللصَّ فقتله، ثم أقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني مَلَك من أهل السماء الرابعة؛ لما دعوتَ سمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت ثانياً فسمعتُ لأهل السماء ضجّة، ثم دعوتَ ثالثاً فقيل: دعاء مكروب، فسألتُ الله أن يولِّيني قَتْله، ثم قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصلَّى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب؛ وأخرجه أبو موسى في كتاب الوظائف بتمامه، كذا في الإصابة .
توبة شاب كان يضرب والده
قال الحسن بن علي رضي الله عنهما:بينا أنا أطوف مع أبي حول البيت في ليلة ظلماء، وقد رقدت العيون، وهدأت الأصوات، إذ سمع أبي هاتفا يهتف بصوت حزين شجي، وهو يقول:
يا من يجيب دُعا الـمُضطر في الظلم ‍
قد نام وفدك حول البيـت وانتبهوا ‍
هب لي بجودك فضك العفو عن جرمي ‍
إن كان عفوك لا يدركه ذو سرف ‍
يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
وأنت عينك يا قيـوم لـم تنم
يا من إليه أشار الخلق في الحرم
فمن يجود على العاصين بالكرمِ

قال: فقال أبي: يا بنيّ! أما تسمع صوت النادب لذنبه، المستقبل لربه؟ ألحقه فلعل أن تأتيني به.فخرجت أسعى حول البيت أطلبه، فلم أجده، حتى انتهيت إلى المقام، وإذا هو قائم يصلي، فقلت: أجب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوجز في صلاته واتبعني.فأتيت أبي، فقلت: هذا الرجل يا أبت.فقال له أبي: ممن الرجل؟قال: من العرب.قال: وما اسمك؟قال: منازل بن لاحق.قال: وما شأنك، وما قصتك؟قال: وما قصة من أسلمته ذنوبه، وَأَوبَقَته عيوبه، فهو مرتطم في بحر الخطايا.فقال له أبي: علي ذلك، فاشرح لي خبرك.قال: كنت شابا على اللهو والطرب لا أفيق عنه، وكان لي والد يعظني كثيرا، ويقول: يا بنيّ! احذر هفوات الشباب وعثراته، فإن لله سطوات ونقمات، ما هي من الظالمين ببعيد، وكان إذا ألح عليّ بالموعظة ألححت عليه بالضرب، فلما كان يوم من الأيام ألح عليّ بالموعظة، فأوجعته ضربا؛ فحلف بالله مجتهدا ليأتين بيت الله الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ويدعو علي، فخرج حتى انتهى إلى البيت، فتعلق بأستار الكعبة، وأنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاجُ قد قطعوا ‍
إني أتيتك يا من لا يخيب من ‍
هذا منازل لا يرتد عن عققي ‍
وشل منه بحولٍ منك جانبه ‍
عرض المهامة من قرب ومن بُعد
يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد
فخذ بحقي يا رحمن من ولدي
يا من تقدس لم يولد ولم يلد

قال: فو الله ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس.قال: فأبت ورجعت؛ ولم أزل أترضاه، وأخضع له، وأسأله العفو عني، إلى أن أجابني أن يدعو لي في المكان الذي دعا على.قال: فحملته على ناقة عُشَرَاء، وخرجت أقفو أثره، حتى إذا صرنا بوادي الأراك طار طائر من شجرة، فنفرت الناقة، فرمت به بين أحجارٍ، فرضخت رأسه فمات، فدفنته هناك، وأقبلت آيسا، وأعظم ما بي ما ألقاه من التعبير أني لا أُعرَف إلا بالمأخوذ بعقوق والديه.فقال له أبي: أبشر فقد أتاك الغوث، فصلى ركعتين، ثم أمره فكشف عن شقه بيده، ودعا له مرات يرددهن؛ فعاد صحيحاً كما كان.قال له أبي: لولا أنه قد كان سبقت إليك من أبيك في الدعاء لك بحيث دعا عليك لما دعوت لك.
قال الحسن: وكان أبي يقول لنا: احذروا دعاء الوالدين! فإن في دعائهما النَّماء والانجبار، والاستئصال والبوار.
توبة شاب عن العقوق
يقول الشاب:توفي والدي وقامت أمي بتربيتي حتى أنهيت الدراسة الجامعية وجاءت بعثتي إلى الخارج، وبعد انتهاء البعثة رجعت شخصاً آخر قد أثرت في الحضارة الغربية، ورأيت الدين تخلفا ورجعية، وأصبحت لا أؤمن إلا بالحياة المادية، حصلت على وظيفة عالية وبدأت أبحث عن زوجة، وقد اخترت زوجة غنية وجميلة، وتركت اختيار أمي من تلك الزوجة المتدينة المحافظة، وبعد ستة أشهر من الزواج حدث خلاف بين زوجتي وأمي حتى طلبت الزوجة طرد أمي فطردتها في لحظة غضب فخرجت أمي من البيت، وهي تقول: أسعدك الله يا ولدي وبعد ما سكن غضبي خرجت أبحث عنها فلم أجدها، حتى انقطعت أخبارها وأصبت بعدها بمرض صرت رهين المستشفى، وعلمت أمي بالخبر وجاءت إلى المستشفى تريد زيارتي فما كان من الزوجة، إلا أن طردتها وقالت لها اذهبي عنا، وبعد مدة خرجت من المستشفى وقد انتكست حالتي النفسية وفقدت الوظيفة، وتراكمت على الديون حتى حدثت الصاعقة عليَّ بطلب الزوجة للطلاق فطلقتها. فخسرت الزوجة والأم والوظيفة فخرجت أهيم أبحث عن أمي، وفي النهاية وجدتها ولكن أين؟
في مكان تأكل من صدقات المحسنين، فدخلت عليها، وقد أثرت فيهما البكاء فما أن رأيتها حتى ألقيت بنفسي تحت رجليها وبكيت بكاءً مرا حتى شاركتني البكاء فعزمت على برّها وطاعتها وأسأل الله تعالى أن يتوب عليّ.
فلا تطع زوجة في قطع والدة ‍
فكيف تنكر أما ثقلك احتملت ‍
وعالجت بك أوجاع النفاس ‍
وأرضعتك إلى حولين مكملة ‍
ومنك يُنجسها ما أنت راضعه ‍
وقل هو الله بآلاف تقرأها ‍
وعاملتك بإحسان وتربية حتى ‍
فلا تُفضل عليها زوجة أبدا ‍
والوالدُ الأصل لا تُنكر لتربية ‍
فما تؤدي له حقا عليك ‍
عليك يا ابن أخي قد أفنت العمرا
وقد تمرغت في أحشائها شهرا
وكم سُرَّت لما ولدت مولودها ذكرا
في حجرها تستقي من ثديها الدررا
منها ولا تشتكي لكنّا ولا قذرا
خوفا عليك وتُرخي دونك السُترا
استويت وحتى صرت كيف ترى
ولا تدع قلبهـا بالقهر يُنكسرا
واحفظه لا سيما أن أدرك الكِبرا
ولو على عيونك حج البيت واعتمرا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:19 pm

بين ابن أبي ذؤيب وأبي جعفر المنصور
عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى, قال: حدثني عمي محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب وكان والي المدينة الحسن بن يزيد.قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن يزيد.فقال الحسن: يا أمير المؤمنين, سل عنهم ابن أبي ذؤيب.قال: نسأله.فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟.فقال: أشهد أنهم يحطمون في أعراض الناس, كثيرو الأذى عليهم.فقال أبو جعفر: أفسمعتم؟.فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين, سله عن الحسن بن يزيد.فقال: يا ابن أبي ذؤيب, ما تقول في الحسن بن يزيد؟.فقال: أشهد أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه.فقال: سمعت يا حسن ما قال فيك وهو الشيخ الصالح؟.فقال: يا أمير المؤمنين, سله عن نفسك.فقال: ما تقول فيّ؟.قال: تعفيني يا أمير المؤمنين.قال: أسألك بالله إلا أخبرتني؟.قال: تسألني بالله كأنك لم تعرف نفسك!!.قال: والله لتخبرني؟.قال: أشهد أنك أخذت المال من غير حقه فجعلته في غير أهله وأشهد أن الظلم ببابك فاش.قال: فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه.ثم قال: أما والله لولا أني جالس ههنا لأخذت فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك.
قال: فقال ابن أبي ذؤيب: يا أمير المؤمنين قد ولّي أبو بكر وعمر وأخذا الحق وقسما بالسوية وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا أنوفهم.قال: فخلّى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله.قال: والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك.فقال ابن أبي ذؤيب: والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي.قال: فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري.فقال: يا أبا الحارث: لقد سرّني ما خاطبت به هذا الجبار ولكن ساءني قولك له "ابنك المهدي".
فقال: يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي, كلنا كان في المهد.(الإحياء الجزء السابع ص 27).
بين الحسن البصري والحجاج الثقفي
لما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبّر, كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصدعوا بكلمة الحق في وجهه, من ذلك أن الحجاج بنى لنفسه بناء في واسط, فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة.فلم يشأ الحسن أن يفوّت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه, فخرج اليهم ليعظهم ويذكّرهم ويزهدهم بعرض الدنيا ويرغبهم بما عند الله عز وجل, ولما بلغ المكان ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف مأخوذة بروعة بنائه مدهوشة بسعة أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه, وقف فيهم خطيبا, وكان في جملة ما قاله: لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيّد وبنى أعلى مما بنى ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيّد.ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه, وأن أهل الأرض قد غرّوه..ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من نقمة الحجاج فقال له: حسبك يا أبا سعيد.. حسبك, فقال له الحسن: لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه.وفي اليوم التالي دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلاسه: تبا لكم وسحقا, يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما يشاء أن يقول ثم لايجد فيكم من يردّه أ, ينكر عليه, والله لأسقينّكم من دمه يا معشر الجبناء. ثم أمر بالسيف والنطع فأحضرا, ودعا بالجلاد فمثل واقفا بين يديه, ثم وجه إلى الحسن البصري بعض شرطة وأمرهم أن يأتوا به. وما هو إلا قليل حتى حضر الحسن, فشخصت إليه الأبصار ووجفت عليه القلوب, فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد حرّك شفتيه, ثم أقبل على الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله.فلما رآه الحجاج على حاله هذا هابه أشد الهيبة وقال له: هاهنا يا أبا سعيد.. هاهنا.. ثم ما زال يوسع له ويقول: هاهنا.. الناس ينظرون إليه فيدهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه.ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين, والحسن يجيبه كل مسألة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع. فقال له الحجاج: أنت سيّد العلماء يا أبا سعيد, ثم دعا بغالية وطيّب له بها لحيته وودّعه.ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له: يا أبا سعيد لقد دعاك الحجاج بغير ما فعل بك, واني رأيتك عندما أقبلت ورأيت السيف والنطع فحرّكت شفتيك, فماذا قلت؟.فقال الحسن: لقد قلت: يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي, اجعل نقمته بردا وسلاما عليّ كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم.(صور من حياة التابعين 2\17).
بين منذر بن سعيد والخليفة الناصر
لقد أقبل الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله على عمارة الزهراء أيما إقبال, وأنفق من أموال الدولة في تشييدها وزخرفتها ما أنفق, وهي في حقيقة حالها مجموعة من القصور الفاخرة. وكان يشرف بنفسه على شؤون البناء والزخرفة حتى شغله ذلك ذات مرّة عن شهود صلاة الجمعة , وكان منذر بن سعيد يتولى خطبة الجمعة والقضاء, ورأى_ خروجا من تبعة التقصير فيما أوجبه الله على العلماء _ أن يلقي على الخليفة الناصر درسا بليغا يحاسبه فيه على إسرافه وإنفاقه في مدينة الزهراء , ورأى أن يكون ذلك على ملأ من الناس في المسجد الجامع بالزهراء فلما كان يوم الجمعة اعتلى المنبر والخليفة الناصر حاضر والمسجد غاصّ بالمصلين وابتدأ خطبته فقرأ قوله تعالى:{ أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبّارين * فاتقوا الله واطيعون *واتقوا الذي أمدّكم بما تعلمون * أمدّكم بأنعام وبنين * وجنّات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}. سورة الشعراء (128_135).ثم مضى في ذم الإسراف على البناء بكل كلام جزل وقول شديد, ثم تلا قوله تعالى:{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هاو فانهار به في نار جهنّم, والله لا يهدي القوم الظالمين}. التوبة (109).وراح يحذر وينذر ويحاسب حتى ادكر من حضر من الناس وخشعوا وأخذ الناصر من ذلك بأوفر نصيب , وقد علم أنه المقصود به فبكى وندم على تفريطه. غير أن الخليفة لم يحتمل صدره لتلك المحاسبة العلنيّة ولشدة ما سمع .فقال شاكيا لولده الحكم: والله لقد تعمّدني بخطبته وما عنى بها غيري, فأسرف عليّ وأفرط في تقريعي.. ثم استشاط غيظا عليه متذكّرا كلماته وأراد أن يعاقبه لذلك!!.فأقسم أن لا يصلي خلفه صلاة جمعة, وجعل يلزم صلاتها وراء أحمد بن مطرف خطيب جامع فرطبة.ولكن لما رأى ولده الحكم تعلق والده بالزهراء والصلاة في مسجدها العظيم.قال له: ما الذي يمنعك من عزل منذر عن الصلاة به إذا كرهته ؟ ولكن الناصر زجره قائلا: أمثل منذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه (لا أمّ لك) يعزل لارضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد؟.هذا ما لا يكون, واني لأستحي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل منذر في ورعه وصدقه, ولكن أحرجني فأقسمت, ولوددت أن أجد سبيلا إلى كفارة يميني بملكي, بل يصلي منذر بالناس حياته وحياتنا إن شاء الله, فما أظن أنا نعتاض منه أبدا. ولما اشتدت الفجوة بين الشيخ منذر بن سعيد والخليفة عبد الرحمن نتيجة محاسبة المنذر له في إسرافه على بناء الزهراء, أراد ولده الحكم أن يزيل ما بينهما فاعتذر له عند الخليفة.فقال: يا أمير المؤمنين انه رجل صالح وما أراد إلا خيرا, لو رأى ما أنفقت وحسن تلك البنية لعذرك ( ويريد بالبنية هنا القبة التي بناها الناصر بالزهراء واتخذ قرامدها من فضة وبعضها من مغش بالذهب, وجعل سقفها نوعين صفراء فاقعة إلى بيضاء ناصعة يستلب الأبصار شعاعها).فلما قال له ولده ذلك أمر ففرشت بفرش الديباج وجلس فيها لأهل دولته.ثم قال لقرابته وزرائه: أرأيتم أم سمعتم ملكا كام قبلي صنع مثل ما صنعت؟.فقالوا: لا والله يا أمير المؤمنين, وانك الأوحد في شأنك.فبينما هم على ذلك, إذ دخل منذر بن سعيد ناكسا رأسه, فلما أخذ مجلسه قال له ما قال لقرابته, فأقبلت دموع المنذر تنحدر على لحيته لسوء ما رأى.وقال: والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ, ولا أن تمكنه من قيادتك هذا التمكن مع ما آتاك الله وفضلك به على المسلمين حتى ينزلك منازل الكافرين.فاقشعر الخليفة من قوله.وقال له: انظر ما تقول كيف أنزلني الله منازلهم؟.فقال: نعم, أليس الله يقول:{ لولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقف من فضة ومعارج عليها يظهرون}. الزخرف(33).فوجم الخليفة ونكس رأسه مليا, وجعلا دموعه تنحدر على لحيته ثم أقبل على المنذر وقال له:جزاك اله خيرا وعن الدين خيرا, فالذي قلت هو الحق. ثم قام من مجلسه, وأمر بنقض سقف القبة وأعاده أميرها ترابا على صفة غيرها.(مقال بين خليفة وقاض في مجلة الأزهر لشهر رمضان 1371 للأستاذ عبد الحميد لبعبادي, وانظر الإسلام بين العلماء والحكام 93).
بين العز بن عبد السلام ونجم الدين أيوب
كان لمماليك الأـراك نفوذ في الدولة الإسلامية في أواخر حكم العباسيين, وامتد نفوذهم حتى أصبحوا امراء في الدولة أيام حكم نجم الدين أيوب في مصر, وكان الشيخ العز قاضيا للقضاة فيها, وقام_ رحمه الله_ مصلحا لأمر القضاء منفذا بحزم أحكام الشرع, لا تأخذه في ذلك لومة لائم, فنظر في حقيقة قضية أولئك الأمراء التي أثارها هو ثم أصدر قضاءه الآتي:
قال السبكي: ذكر كائنة الشيخ مع أمراء الدولة من الأتراك وهو جماعة, ذكروا أن الشيخ لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين. فبلغهم ذلك, فعظم الخطب فيه واحتدم الأمر, والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا نكاحا, وتعطلت مصالحهم بذلك, وكان من جملتهم نائب السلطنة فاشتاط غضبا واجتمعوا وأرسلوا إليه.فقال: نعقد لكم مجلسا وينادى عليكم لبيت مال المسلمين ويحصل عتقكم بطريق شرعي, فرفعوا الأمر إلى السلطان, فبعث إليه فلم يرجع فجرت من السلطان كلمة فيها غلظة, حاصلها الانكار على الشيخ في دخوله في هذا الأمر, وأنه لا يتعلّق به, فغضب الشيخ وحمل حوائجه على حمار, وأركب عائلته على حمير أخرى, ومشى خلفهم من القاهرة قاصدا الشام فلم يصل إلى نحو نصف بريد حتى لحقه غالب المسلمين, لم تكد امرأة ولا صبي ولا رجل لا يؤبه له يتخلف, ولا سيما العلماء والصلحاء والتجار وأنحاؤهم, فبلغ السلطان الخبر, وقيل له متى راح ذهب ملكك قبله, فرجع واتفق معه على أن ينادى على الأمراء فأرسل نائب السلطنة بالملاطفة, فلم يفد فيه, فانزعج النائب.فقال: ميف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟ والله لأضربنّه بسيفي هذا.فركب بنفسه في جماعة, وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده, فطرق الباب, فخرج ولد الشيخ.. فرأى من نائب السلطنة ما رأى فعاد إلى أبيه وشرح له الحال, فما اكترث لذلك ولا تغيّر.وقال: يا ولدي أبوك أقلّ من أن يقتل في سبيل الله, ثم خرج كأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة, فحين وقع بصره على النائب وسقط السيف منها ارتعدت مفاصله, فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له, وقال: يا سيدي, خير أي شيء تعمل؟.قال: أنادي عليكم وأبيعكم.قال: ففيم تصرف ثمنا؟.قال: في مصالح المسلمين.قال: من يقبضه؟.قال: أنا. فتمّ له ما أراد ونادى على الأمراء واحدا واحدا وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير _ وهذا لم يسمع قبله أحد رحمه الله ورضي عنه.(الإسلام بين العلماء والحكام 197).
لن أسامحك حتى تتزوج ابنتي
نشأ الشاب العربي المسلم فقيراً معدماً وقد شغله طلب العلم عن السعي في طلب الرزق وقد تمر عليه الأيام وهو لا يجد ما يقتات عليه وفي يوم من الأيام خرج من بيته من شدة الجوع وأخذ يبحث عن شيء يسد به رمقه فلما لم يجد ما يأكله وانتهى به الطريق إلى أحد البساتين التي كانت مملؤة بأشجار التفاح وكان أحد أغصان شجرة منها متدلياً في الطريق فحدثته نفسه أن يأكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه فلا أحد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحدة فقطف تفاحة واحد وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه وهذا هو حال المؤمن دائما , جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي مال المسلم ولم أستأذن منه ولم أستسمجه ؟!! فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب : يا عمر بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك دون علمك وها أنا ذا اليوم أستأذنك فيها فقال له صاحب البستان : والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله !!! بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل إليه أن يسامحه وقال له : أنا مستعد أن أعمل أي شيء بشرط أن تسامحني وتحللني وبدأ يتوسل إلى صاحب البستان وصاحب البستان لايزداد إلا إصراراً وذهب وتركه والشاب يلاحقه ويتوسل إليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا يزال واقفاً وقد انحدرت دموعه على لحيته فزادت وجهه نوراً غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان : يا عم إنني مستعد للعمل فلاحاً في هذا البستان من دون أجر باقي عمري أو أي أمر تريد لكن بشرط أن تسامحني عندها أطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني إنني مستعد أن أسامحك الآن لكن بشرط , فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال : اشرط ما بدا لك يا عم فقال صاحب البستان للشاب : شرطي الوحيد أن تتزوج ابنتي وإلا لن أسامحك !!! صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم أكمل صاحب البستان قوله : ولكن يا إبني أعلم أن ابنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضاً مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وأنا أبحث لها عن زوج أستأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها ولم أجد لها الزوج المناسب فإن وافقت عليها سامحتك صدم الشاب مرة أخرى بما قاله صاحب البستان وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه المرأة ؟ خصوصاً أنه لا يزال في مقتبل العمر وكيف تقوم بشؤونه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه الصفات ؟ بدأ يحسبها ويقول ؟ أصبر عليها في الدنيا ولكن أنجو من ورطة التفاحة ثم توجه إلى صاحب البستان وقال له يا عم : لقد قبلت ابنتك وأسأل الله أن يجازيني على نيتي وأن يعوضني خيراً مما أصابني فقال صاحب البستان حسناً يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وأنا أتكفل لك بمهرها فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى حزين الفؤاد منكسر الخاطر ليس كأي زوج ذاهب إلى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له أبوها وأدخله البيت وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث قال له : يا بني تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وأخذه بيده وذهب به إلى الغرفة التي تجلس فيها ابنته , فلما فتح الباب ورآها فإذا هي فتاة بيضاء أجمل من القمر ليلة اكتماله وقد أنسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت ومشيت إليه فإذا هي ممشوقة القوام فسلمت عليه وقالت : السلام عليك يا زوجي أما صاحبنا وقف في مكانه يتأملها دشهاً وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة نزلت إلى الأرض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال أبوها ذاك الكلام عنها! ففهمت الفتاهما يدور في خلده فذهبت إليه وصافحته وقبلت يده وقالت : إنني عمياء عن النظر إلى الحرام وبكماء عن الكلام بالحرام وصماء عن الاستماع إلى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام .. وإنني وحيدة أبي ومنذ عدة سنوات وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما آتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي : إن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له حريٌٌٌ به أن يخاف الله في ابنتي لي بك زوجا وهنيئً لأبي بنسبك وبعد عام أثمر هذا الزواج المبارك غلاماً مباركاً أنجبته هذه الفتاة من هذا الشاب كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة. أتدرون من ذلك الغلام ؟؟ إنه الأمام أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الفقهي المشهور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:20 pm

اللهم اجمع بيني وبينه
في ذيل طبقات الحنابلة ذكر ابن رجب في ترجمة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز ، أنه قال : كنت مجاورا مكة حرسها الله فأصابني يوم من الأيام جوع شديد ولم أجد شيء ادفع به عني ذلك الجوع وخرجت أبحث عن طعام فلم أجد ، فوجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير ، قال : فأخذته وجئت به إلى بيتي وحللته فوجت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر مثله قط ، قال : فربطته وأعدته كما كان ثم خرجت أبحث عن طعام فإذا بشيخ ينادي ويقول : ومن وجد كيسا صفته كذا وكذا وله ( 500 ) دينار من الذهب ، فقلت في نفسي : أني محتاج وجائع أفآخذ هذه الدنانير لأنتفع بها وأرد له كيسه ، فقلت : له تعالى إليّ ، قال : فأخذته إلى بيتي وسألته عن علامة الكيس وعلامة اللؤلؤ وعدد اللؤلؤ المشدود به ، فإذا هو كما كان ، قال : فأخرجته ودفعته إليه ، فسلم إليّ ( 500 ) دينار الجائزة ، التي ذكرها . فقلت له : يجب علي أن أعيده إليك ولا آخذ له جزاء ، فقال لا بد أن تأخذ وألحّ عليّ كثيرا وأنا أحوج ما أكون ، قال : فقلت : والذي لا إله إلا هو ما آخذ عليه جزاء من أحد سوى الله ، فلم أقبل الدنانير ، فتركني ومضى ورجع الشيخ بعد موسم الحج إلى بلده . وأما ما كان منى ( الكلام للإمام البزاز ) فإنني خرجت من مكة وركبت البحر وسط أمواجه المتلاطمة وأهواله ، وتكسر المركب وغرق الناس وهلكت الأموال ، قال : وسلمني الله ، إذ بقيت على قطعة من المركب تذهب بي يمنة ويسره ولا أدري إلى أين تذهب بي ، وبقيت مدة في البحر يتقاذفني الأمواج من مكان إلى مكان حتى قذفني إلى جزيرة فيها أميّون لا يقرؤون ولا يكتبون قال : فجلس في مسجدهم وقمت أقرأ ، قال : فما أن رآني أهل المسجد حتى اجتمعوا علي فلم يبق في الجزيرة أحدا إلا قال علمني القرآن قال : فعلمتهم القرآن وحصل إليّ خير كثير من جراء ذلك ، قال : ثم رأيت في المسجد مصحفا ممزقا فأخذته وأوراقه لأقرأ بها : فقالوا : أتحسن الكتابة ، فقلت نعم ، قالوا : علمنا الخط ، فقلت : لا بأس ، فجاءوا بصبيانهم وشبابهم فكنت أعلمهم ، وحصل لي خير كثير ورغبوا فيه فقالوا له بعد ذلك وهم يريدون أن يبقى معهم ، عندنا جارية يتيمة ومعا شيء من الدنيا ونريد أن نزوجها لك وتبقى معنا في هذه الجزيرة ، قال : فتمنعت ، فألحوا عليّ وألزموني فلم أجد أمامي إلا إلحاحهم وإصرارهم ، فأجبت طلبهم . فجهزوها لي وزفها محارمها ، وجلست معهم وإذا بي أنظر إليها وإذا العقد الذي رأيته بمكة بعينه ، معلقة بعنقها ، دهشت وما كان لي بشغل إلا النظر إلى العقد فقال محارمها : يا شيخ كسرت قلب اليتيمة لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى العقد ، قلت : إن في هذا العقد قصة ، قالوا ما هي قصته ، فقصصتها عليهم ، فصاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير وصرخوا بالتسبيح حتى بلغ صوتهم أنحاء الجزيرة ، فقلت سبحان الله ما بكم ، قالوا إن هذا الشيخ الذي رأيته وأخذ العقد في مكة هو أبو هذه الصبية ، وكان يقول عند عودته من الحج ويردد دائما : والله ما رأيت على وجه الأرض مسلما كهذا الذي رد علي العقد بمكة ، اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي وتوفي ذلك الرجل وحقق الله دعوته . يقول : فبقيت معها مدة من الزمن فكان خير امرأة ورزقت منها بولدين ثم توفيت فعليها رحمة الله فورثت العقد المعهود أنا وولداي ، قال : ثم توفي الولدان واحدا واحدا قال : فورثت العقد منهم قال : فبعته مئة ألف دينار ويحدث بعد مدة ويقول هذا من بقايا ثمن العقد فرحمة الله على الجميع .
عف عن الباذنجان فرزق المرأة
عف عن الباذنجان فرزق المرأة كان في دمشق مسجد كبير اسمه جامع التوبة وهو جامع مبارك ، فيه أنس وجمال ، وكان فيه منذ نحو سبعين سنة شيخ مرب عالم عامل اسمه الشيخ سليم المسوطي. وكان مضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزة نفسه وبذلها للآخرين. وكان يسكن في غرفة في المسجد ، مر عليه يومان لم يأكل فيهما شيئاً وليس عنده ما يطعمه ولا ما يشتري به طعاماُ، فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت ، وفكر ماذا يصنع ، فرأى أنه بلغ حد الإضرار الذي يجوز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة. وآثر أن يسرق ما يقيم صلبه - هذا ما رآه في حاله هذه - وكان المسجد يتصل سطحه ببعض البيوت ، يستطيع المرء أن ينتقل من أولها إلى آخرها مشياً على أسقفها، فصعد إلى سقف المسجد وانتقل منه إلى الدار التي تليه فلمح بها نساء فغض من بصره وابتع ، ونظر فرأى إلى جنبها داراً خالية وشم رائحة الطبخ تصدر منها ، فأحس من جوعه لما شمها كأنها مغناطيس تجذبه إليها، وكانت البيوت من دور واحد ، فقفز قفزتين من السقف إلى الشرفة فصار في الدار وأسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى فيها باذنجاناً محشواً ، فأخذ واحدة ولم يبال من شدة جوعه بسخونتها وعض منها عضة فما كاد يبتلعها حتى ارتد إليه عقله ودينه وقال لنفسه: أعوذ بالله أنا طالب علم مقيم في المسجد ثم اقتحما لمنازل وأسرق ما فيها ؟ وكبر عليه ما فعل وندم واستغفر ورد الباذنجانة وعاد من حيث جاء ، فنزل إلى المسجد وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد من شدة الجوع يفهم ما يسمع ، فلما انقضى الدرس وانصرف الناس .. جاءت امرأة مستترة - ولم يكن في تلك الأيام امرأة غير مستترة - فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه فتلفت الشيخ حوله فلم ير غيره فدعاه وقال له : هل أنت متزوج ؟ قال : لا. قال : هل تريد الزواج؟ فسكت ، فأعاد عليه الشيخ سؤاله فقال : يا شيخ ما عندي ثمن رغيف والله فلماذا أتزوج؟ قال الشيخ : إن هذه المرأة خبرتني أن زوجها توفي وأنها غريبة عن هذا لبلد ليس لها فيه ولا في الدنيا إلا عم عجوز فقير وقد جاءت به معها ، وأشار إليه قاعداً في ركن الحلقة ، وقد ورثت دار زوجها ومعاشه وهي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها لئلا تبقى منفردة فيطمع بها. قال: نعم ، وسألها الشيخ هل تقبلين به زوجاً؟ قالت : نعم. وإذا دجى ليل الخطوب وأظلمت سبل الخلاص وخاب فيها الأملُ وأيــست من وجه النجاة فمالها سبب ولا يدنـــو لها متناولُ يأتــيك من ألطافه الفرج الذي لم تحتسبه وأنـــت عنه غافل فدعا الشيخ عمها ودعا شاهدين وعقدا العقد دفع المهر عن التلميذ وقال له : خذ بيد زوجتك ، فأخذ بيدها فقادته إلى بيتها ، فلما أدخلته كشفت عن وجهها فرأى شباباً وجمالاً ، وإذا البيت هو البيت الذي اقتحمته ، وسألته : هل تأكل؟ قال نعم فكشفت غطاء القدر فرأت الباذنجانة فقالت : عجباً من الذي دخل الدار فعضها؟ فبكى الرجل وقص عليها الخبر فقالت له : هذه ثمرة الأمانة ، عففت عن الباذنجانة الحرام فأعطاك الله الدار كلها وصاحبتها بالحلال.
جزاء الحاسد
ومن ذلك ما حكي أن رجلا من العرب دخل على المعتصم فقربه وأدناه وجعله نديمة وصار يدخل على حريمه من غير استئذان وكان له وزير حاسد فغار من البدوي وحسده وقال في نفسه إن لم أحتل على هذا البدوي في قتله أخذ بقلب أمير المؤمنين وأبعدني منه فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله فطبخ له طعاما وأكثر فيه من الثوم فلما أكل البدوي منه قال له احذر أن تقترب من أمير المؤمنين فيشم منك فيتأذى من ذلك فإنه يكره رائحته ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين فخلا به وقال يا أمير المؤمنين إن البدوي يقول عنك للناس إن أمير المؤمنين أبخر وهلكت من رائحة فمه فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة إن يشم منه رائحة الثوم فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي صحيح فكتب أمير المؤمنين كتابا إلى بعض عماله يقول فيه إذا وصل إليك كتابي هذا فاضرب رقبة حامله ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب وقال له امض به إلى فلان وائتني بالجواب فامتثل البدوي ما رسم به أمير المؤمنين وأخذ الكتاب وخرج به من عنده فبينما هو بالباب إذ لقيه الوزير فقال أين تريد قال أتوجه بكتاب أمير المؤمنين إلى عامله فلان فقال الوزير في نفسه إن هذا البدوي يحصل له من هذا التقليد مال جزيل فقال له يا بدوي ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك في سفرك ويعطيك ألفي دينار فقال أنت الكبير وأنت الحاكم ومهما رأيته من الرأي أفعل قال أعطني الكتاب فدفعه إليه فأعطاه الوزير ألفي دينار وسار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصده فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب رقبة الوزير فبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي وسأل عن الوزير فأخبر بأن له أياما ما ظهر وأن البدوي بالمدينة مقيم فتعجب من ذلك وأمر بإحضار البدوي في فحضر فسأله عن حاله فأخبره بالقصة التي اتفقت له مع الوزير من أولها إلى آخرها فقال له أنت قلت عني للناس إني أبخر فقال معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أتحدث بما ليس لي به علم وإنما كان ذلك مكرا منه وحسدا وأعلمه كيف دخل به إلى بيته وأطعمه الثوم وما جرى له معه فقال أمير المؤمنين قاتل الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله ثم خلع على البدوي واتخذه وزيرا وراح الوزير بحسده
لعله خيرا
كان لأحد الملوك وزير حكيم وكان الملك يقربه منه ويصطحبه معه في كل مكان. وكان كلما أصاب الملك ما يكدره قال له الوزير "لعله خيراً" فيهدأ الملك. وفي إحدى المرات قُطع إصبع الملك فقال الوزير "لعله خيراً" فغضب الملك غضباً شديداً وقال ما الخير في ذلك؟! وأمر بحبس الوزير. فقال الوزير الحكيم "لعله خيراً"، ومكث الوزير فترة طويلة في السجن. وفي يوم خرج الملك للصيد وابتعد عن الحراس ليتعقب فريسته، فمر على قوم يعبدون صنم فقبضوا عليه ليقدموه قرباناً للصنم ولكنهم تركوه بعد أن اكتشفوا أن قربانهم إصبعه مقطوع, فانطلق الملك فرحاً بعد أن أنقذه الله من الذبح تحت قدم تمثال لا ينفع ولا يضر وأول ما أمر به فور وصوله القصر أن أمر الحراس أن يأتوا بوزيره من السجن واعتذر له عما صنعه معه وقال أنه أدرك الآن الخير في قطع إصبعه، وحمد الله تعالى على ذلك. ولكنه سأله عندما أمرت بسجنك قلت "لعله خيراً" فما الخير في ذلك؟ فأجابه الوزير أنه لو لم يسجنه لصاحبه في الصيد فكان سيُقدم قرباناً بدلاً من الملك... فكان في صنع الله كل الخير"
لقمة بلقمة
وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال : بينما امرأة من بني إسرائيل على ساحل البحر تغسل ثيابها وصبي لها يدب بين يديها إذا جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها ، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي فجعلت تعدو خلفه وهي تقول : يا ذئب ابني يا ذئب ابني ، فبعث الله ملكا انتزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها ، وقال : لقمة بلقمة .
عسى أن يكون خيرا
قال مسروق: ( كان رجل بالبادية له حمار وكلب وديك. وكان الديك يوقظهم للصلاة، والكلب يحرسهم، والحمار ينقلون عليه الماء ويحمل لهم خيامهم، فجاء الثعلب فأخذ الديك فحزنوا عليه وكان الرجل صالحاً، فقال: عسى أن يكون خيراً. ثم جاء ذئب فبقر بطن الحمار فقتله، فقال الرجل: عسى أن يكون خيراً، ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال: عسى أن يكون خيراً.ـ ثم أصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا سُبيءَ من كان حولهم وبقوا سالمين، وإنما أخذوا أولئك بما كان عندهم من أصوات الكلاب والحمير والديكة فكانت الخيرة في هلاك ما كان عندهم من ذلك كما قدر الله سبحانه وتعالى فمن عرف خفي لطف الله رضي بقدره.
الذي أبكاك هو الذي أضحكك .
ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيعاً لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ، عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها ، هنا لم يتمالك نفسه فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع ، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له ، فقبض روح الأم ومضى ، كما أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم يفعلون ما يؤمرون بعد هذا الموقف - لملك الموت - بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخاً طاعناً في السن متوكئاً على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها في أسفل العصي حتى لا تحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويلة .عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد ،ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلاَّ لحظات .فأوحى الله إلى ملك الموت قائلاً: فبعزتي وجلالي إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك .
رب يتاجر لك في البر والبحر
جاءت امرأة إلى داود عليه السلام قالت : يا نبي الله أربك ظالم أم عادل ؟؟؟‍‍‍‍‍فقال داود ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور0 ثم قال لها ما قصتك؟قالت أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي فلما كان أمس شددت غزلي في خرقة حمراء وأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه وأبلغيه أطفالي فإذا أنا بطائر قد انقض علي وأخذ الخرقة والغزل وذهب ن وبقيت حزينة لا أملك شيئاَ أبلغ به أطفالي ، فبينما المرأة تتكلم مع داود عليه السلام إذ بالباب يطرق على داود فأذن بالدخول وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده مائة دينار فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها ،فقال لهم داود عليه السلام :ما سبب حملكم هذا المال ؟ فقالوا يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح وأشرفنا على الغرق فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء وفيها غزل فسددنا به العيب الذي في المركب فهانت علينا الريح وانسد العيب ونذرنا لله أن يتصدق كل واحد منا بمائة دينار وهذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت 0فالتفت داود عليه السلام إلى المرأة وقال لها: ربٌ يتاجر لك في البر والبحر وتجعلينه ظالماً ،، وأعطاها الألف دينار وقال : أنفقيها على أطفالك00
اذكروا صاحب الرغيف
عن أبي بردة قال: لما حضر أبو موسى الأشعري الوفاة قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال : كان رجل يتعبد في صومعة ، أراه قال : سبعين سنة ، لا ينزل إلا في يوم واحد كل عام إلى السوق ليتزود بالمؤونة. قال:قال فنزل ذات مرة فشبه الشيطان في عينه امرأة، فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال.قال: ثم كُشف عن الرجل غطاؤه ، فخرج تـائباً، فكان كلما خطا خطوة صلى و سجد، فأواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكيناً ، فأدركه العلياء فرمي بنفسه بين رجلين منهم، و كان ثمّ راهب يبعث إليهم أرغفة ، فيعطي كل إنسان رغيفاً، فجاء صاحب الرغيف ، و أعطى كل إنسان رغيفاً، و مر على ذلك الذي خرج تائباً، و ظن انه مسكين، فأعطاه رغيفاً،فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفا ؟؟!فقال : تراني أمسكته عنك؟ سل هل أعطيت أحداً منكم رغيفين؟قالوا: لا فقال: تراني أمسكته عنك و الله لا أعطيك الليلة شيئاً ...فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي ترك ، فأصبح التائب ميتاً.
فوزنت السبعون سنة (أتي صرفها في العبادة) بالسبع ليالي (التي أذنب بها) ، فرجحت الليالي ! فوزن الرغيف ( الذي تصدق به) بالسبع ليالي فرجح الرغيف.!قال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف .
الفرج بعد الشدة
في حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ولا يصحب القوافل توكلاً منه على الله تعالى... فبينما هو راجع من الشام عرض له لص على فرس، فصاح بالتاجر: قف فوقف التاجر، وقال له: شأنك بمالي. فقال له اللص: المال مالي، وإنما أريد نفسك. فقال له: أنظرني حتى أصلي. قال: افعل ما بدا لك . فصلى أربع ركعات ورفع رأسه إلى السماء يقول: يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعالاً لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات. وإذا بفارس بيده حربة، فلما رآه اللص ترك التاجر ومضى نحوه فلما دنا منه طعنه فأرداه عن فرسه قتيلا، وقال الفارس للتاجر: اعلم أني ملك من السماء الثالثة.. لما دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا: أمر حدث، ثم دعوت الثانية، ففتحت أبواب السماء ولها شرر، ثم دعوت الثالثة، فهبط جبريل عليه السلام ينادي: من لهذا المكروب؟ فدعوت الله أن يوليني قتله. واعلم يا عبد الله أن من دعا بدعائك في كل شدة أغاثه الله وفرج عنه. ثم جاء التاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره فقال المصطفى صلى الله عليه و سلم : لقد لقنك الله أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب، وإذا سئل بها أعطى.
صاحب الرغيف الثالث
وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان معه صاحب في بعض سباحاته فأصابهما الجوع وقد انتهيا إلى قرية فقال عيسى عليه الصلاة والسلام لصاحبه: انطلق فاطلب لنا طعاماً من هذه القرية، وأعطاه ما يشتري به، فذهب الرجل وقام عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي، فجاء بثلاثة أرغفة، فقعد ينتظر انصراف عيسى من الصلاة فأبطأ عليه، فأكل رغيفاً وكان عيسى عليه الصلاة والسلام رآه حين جاء ورأى الأرغفة ثلاثة، فلما انصرف من صلاته لم يجد إلا رغيفين، فقال له: أين الرغيف الثالث. فقال الرجل: ما كانا إلا رغيفين، فأكلاهما. ثم مرا على وجوههما حتى أتيا على ظباء ترعى فدعا عيسى عليه الصلاة والسلام واحداً منها، فجاء فذكاه وأكلا منه. فقال له عيسى: بالذي أراك هذه الآية من أكل الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. ثم مرا على وجوههما حتى جاءا قرية فدعا عيسى ربه أن ينطق له من يخبره عن حال هذه القرية، فأنطق الله له لبنة، فسألها عيسى فأخبرته بكل ما أراد، وصاحبه يتعجب مما رأى، فقال له عيسى: بحق من أراك هذه الآية: من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرا على وجوههما حتى انتهيا إلى نهر عجاج لماءه صوت)، فأخذ عيسى صلوات الله عليه بيد الرجل ومشى به على الماء حتى جاوز النهر، فقال الرجل: سبحان الله، فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: بالذي أراك هذه الآية: من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرا على وجوههما حتى أتيا قرية عظيمة خربة، وإذا قريب منها ثلاث لبنات عظام، وقيل ثلاثة أكوام من الرمل، فقال لها: كوني ذهباً بإذن الله، فكانت، فلما رآها الرجل قال: هذا مال، فقال عيسى، نعم واحدة لي وواحدة لك وواحدة لصاحب الرغيف الثالث، فقال الرجل: أنا صاحب الرغيف الثالث، فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: هي لك كلها، ثم فارقه عيسى، وأقام الرجل ليس معه ما يحملها عليه، فمر به ثلاثة نفر فقتلوه، فقال اثنان منهما للثالث: انطلق إلى القرية فأتنا بطعام، فانطلق فلما غاب قال أحدهما للآخر: إذا جاء قتلناه واقتسمنا المال بيننا، فقال الآخر نعم، وأما الذي ذهب ليشتري الطعام فإنه أضمر لصاحبيه السوء، وقال أجعل لهما في الطعام سماً فإذا أكلاه ماتا وأخذ المال لنفسي، فوضع السم في الطعام وجاء فقاما إليه فقتلاه وأكلا الطعام، فماتا، فمر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم مصروعون حولها فقال: هكذا الدنيا تفعل بأهلها....
يرمي والدته في تنور النار فيعذبه الله أربعين سنه
يحكى أن التابعي الجليل مالك بن انس بن مالك رحمه الله قال:انه في يوم عرفة وفي موسم الحج طلعت على جبل عرفة لأرى الحجيج في الموقف فحدثتني نفسي وقلت الله اعلم من تقبل منه من أهل الموقف ومن لم يتقبل منه فأخذت بي عيني فرأيت في غفوتي أن قائلا يقول لي لقد غفر الله لأهل الموسم جميعا إلا فلان بن فلان بن فلان من حجاج اليمن قال مالك بن أنس فانتبهت من غفوتي وكأنه قد وقر في قلبي الاسم الذي سمعته حين غفوتي قال فنفرنا عند الغروب من عرفة إلى مزدلفة وأنا مازلت أفكر في هذا الرجل الذي وقر اسمه في قلبي وعندما وصلنا إلى مزدلفة ذهبت إلى حجاج اليمن لأسأل عن هذا الشخص واعرف قصته قال فذهبت لأسأل عن الرجل فسالت حجاج اليمن أين أجد فلان بن فلان قالوا هذا أزهدنا وأكثرنا تقوى ودين انه الآن يتعبد ويصلى خلف تلك الصخرة قال فذهبت إليه فوجدت شيخا تجاوز السبعين من عمره ورايته يصلي صلاة خاشعة ما رأيت مثله في الخشوع ولا في الركوع ولا في السجود فجلست على يساره انتظره حتى يفرغ من صلاته وأنا أعجب من عظمة خشوعه فيها فلما سلم وفرغ من صلاته نظر إلى وقال اعلم انك أتيتني لتقول لي أن الله لم يتقبل حجتي هذه فعجبت له كل العجب وقلت له نعم إنا ما أتيت إلا لأبلغك إنني رأيت مناديا يقول كل أهل الموسم غفر لهم إلا أنت 0 فسألني من أنت قلت له إنا مالك ابن انس بن مالك الأنصاري فقال ما كذبت يا مالك فقلت له وكيف ذاك يا فلان قال لي إنني منذ أربعين سنة أحج في كل سنه ويأتيني رجل في مثل هذا الوقت ويكون من اعلم أهل الأرض ليقول لي أن الله لم يقبل حجتي ثم بكى بكاء عجيبا وكاد أن يهلك من كثرة البكاء فقلت له ما الذنب الذي ارتكبته حتى انك في كل حجة يأتيك اعلم أهل الأرض ليقول لك انه رأى في منامه أن الله لم يتقبل حجتك من أربعين سنه قال لي بعد أن هدءا إنا من أهل اليمن وكنت شابا فتيا وقويا وكنت أعاقرتا الخمر واشربها وكان بيتنا بعيدا عن الأعمار والقرية وعدت منزلي ذات ليله وكانت أول ليله من ليالي رمضان وكنت متزوجا وتعيش والدتي معنا فعندما أتيت البيت والخمر مازالت تلعب بي طرقت الباب ففتحت لي والدتي وعندما رأت أنني سكران من الخمر قالت لي إلا تتقي الله الناس يستقبلون رمضان بالاستغفار والقران وأنت تستقبله بالخمر ولم اشعر إلا إنني حملتها ورميت بها في تنور النار الذي أوقدته لتعمل لنا فيه خبزا للسحور ونمت ولم اشعر بنفسي إلا ظهر اليوم الثاني من التعب والإرهاق وتلاعب الخمر بعقلي وعندما صحيت من نومتى وجدت زوجتي تبكى وتصيح فقلت لها لم البكاء وأين حامى فأشارت إلى التنور فنظرت إليه فإذا ما به إلا بقية من العظام فقلت من فعل هذا فقالت أنت أتيت البارحة وأنت سكر وفتحت لك أمك بعد أن أوقدت الحطب في التنور ولما رأت ما بك من سكر أرادت نصحك ولكنك رفعتها وقذفت بها في التنور فأكلتها النار حتى لم يبقى إلا العظام وأنا أصيح وأنبهك من نومتك وأنت لا حراك بك من اثر السكر ولم استطع أن اخرج لأدعو الناس فالبيت بعيد عن القرية وخفت من السباع والوحوش في الليل فيا مالك إنا أقسمت على نفسي أن أحج كل سنة حتى يغفر الله لي واجد في كل سنة من يأتي ويقول أن الله لم يقبل حجتي فان عشت إلى العام القادم سوف أحج لعل الله يغفر لي قال مالك فعجبت من أمر هذا الشيخ وكيف انه يتعذب في الدنيا بعقوقه وفعلته فكيف بعذاب الآخرة أن لم تتداركه رحمة ربي وتركته ورحلت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:22 pm

أضاعوني وأي فتى أضاعوا
كان لأبي حنيفة جار بالكوفة يغنى في غرفته ، ويسمعُ أبو حنيفة غناءه فيعجبه ، وكان كثيراً ما يغني :-
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ‍
ليوم كريهةٍ وسدادِ ثغرِ

فلقيه العسسُ ليلةً فأخذوه وحُـبِـس . ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة ، فسأل عنه من غدٍ فأُخبِـرَ ، فدعا بالقلنسوة السوداء فلبسها ، وركب إلى عيسى بن موسى ، فقال له : إن لي جاراً أخذه عسسُك البارحة فحُبِس ، وما علمت منه إلا خيراً . فقال عيسى: سلّموا إلى أبي حنيفة كلّ من أخذه العسس البارحة ، فأُطلِقوا جميعا ، فلما خرج الفتى دعا به أبو حنيفة وقال له سرّاً : ألست كنت تغني يا فتى كل ليلة :- أضاعوني وأي فتى أضاعوا فهل أضعناك ؟ قال : لا والله ، ولكن أحسنت وتكرمت ، أحسن الله جزاءك . قال : فـعُـد إلى ماكنت تغنيه ، فإني كنت آنسُ به ، ولم أر به بأساً ، قال : أفعل .
حاتم بن الأصم والأمير
ومن هذه المواقف الجلية في أدب التغافل ، ما ذكره ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال : إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد. [ تاريخ مدينة دمشق ج:40 ص:401 ] .
ولقد دخل رجل على الأمير المجاهد قتيبة بن مسلم الباهلي، فكلمه في حاجة له، ووضع نصل سيفه على الأرض فجاء على أُصبع رجلِ الأمير، وجعل يكلمه في حاجته وقد أدمى النصلُ أُصبعه، والرجل لا يشعر، والأمير لا يظهر ما أصابه وجلساء الأمير لا يتكلمون هيبة له، فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم من أُصبعه وغسله، فقيل له: ألا نحَّيت رجلك أصلحك الله، أو أمرت الرجل برفع سيفه عنها؟ فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته.
قصة أحمد اليتيم
حكي إن خدم بعض الملوك وجدوا طفلا في الطريق فالتقطوه فأمر الملك بتربيته وضمه إلى أهل بيته وسماه (احمد اليتيم) فلما نشأ ظهرت عليه إمارات النجابة والذكاء فهذبه وعلمه, أوصى به ولي عهده فضمه إليه واصطفاه واخذ عليه العهد إن يكون له وفيا وخادما أمينا ,وبعد ذلك قدمه في أعماله فصار حاكما على جميع حاشية الأمير,ومتصرفا في شؤون قصره.وفي أحد الأيام أمره إن يحضر شيئا من بعض حجراته,فذهب ليحضره فرأى بعض جواري الأمير الخاصة به مع شاب من الخدم يفسقان ويزنيان ,فتوسلت إليه الجارية إن يكتم هذا الخبر ووعدته بكل ما يطلب وراودته عن نفسه لتأمن شره ,فقال لها معاذ الله إن أخون الأمير ووقد أحسن إلى, ثم تركها وانصرف على إن يكتم السر,لكن الجارية أوجست في نفسها خيفه وتوهمت إن أحمد اليتيم سيفشي أمرها للأمير فما كان منها إلا إن انتصرت الأمير حتى حضر إلى قصره ثم ذهبت إليه باكيه شاكيه فسألها ما خبرها؟ فقالت إن احمد اليتيم راودها عن نفسها,وكان يريد أن يقهرها على الزنا,فلما سمع الأمير ذلك غضب وأشتد غضبه, وعزم على قتله,ثم دبر قتله في الخفاء حتى لا يعلم الناس بقتله,فقال لكبير خدمه ,إذا بعثت إليك احد يطلب منك كذا وكذا فأقطع رأسه وابعث به ألي0 فأجاب الخادم بالسمع والطاعه0وفي يوم من الأيام أحضر الأمير أحمد اليتيم وقال له اذهب إلى فلان الخادم,وقله يعطيك كذا وكذا فأمتثل الأمر وذهب,إلا انه لقي في طريقه بعض الخدم فأرادوا إن يحكموه بينهم في أمر ,فأعتذر وقال انه مكلف بقضاء أمر الأمير فقالوا نبعث فلانا الخادم نائبا عنك ليحضر ما تطلبه حتى تفصل في شأننا ,فأجابهم إلى ما طلبوا,فأرسلوا واحد منهم هوا الشاب الذي سبق له الزنا بالجارية ,فلما ذهب أخذه رئس الخدم إلى المكان الذي أعده ثم قطع رأسه وجا به إلى الأمير 0فلما أبصر الأمير رأسا غير رأس أحمد اليتيم أحضر أحمد اليتيم فسأله عما فعل,فأخبرهبما كان ,فقال الأمير أتعرف لهذا الخادم ذنبا ؟فقال نعم انه فعل كذا وكذا مع الجارية وقد سألاني بالله ثم بك أن اكتم الخبر, فلما سمع الأمير ذلك أمر بقتل ألجاريه وعاد إلى ما كان عليه من محبة أحمد وإكرامه , وكانت هذه عاقبة الوفاء, ونهاية ألخيانه0(ولا يحيق ألمكر السىء إلا بأهله.
من ترك شيئاً لله.. عوضه الله خيراً منه
قال شجاع الدين الشرزي (أمير القاهرة في وقته): بينما أنا عند رجل بالصعيد..وهو شيخ كبير شديد السمرة.. إذ حضر أولاد له بيض حسان..فسألناه عنهم فقال: هؤلاء أمهم إفرنجية..ولي معها قصة فسألناه عنها.. فقال: ذهبت إلى الشام وأنا شاب أثناء احتلال الصليبيين له.. واستأجرت دكاناً أبيع فيه الكتان.. فبينما أنا في دكاني إذ أتتني امرأة إفرنجية زوجة أحد قادة الصليبيين.. فرأيت من جمالها ما سحرني.. فبعتها وسامحتها في السعر.. ثم انصرفت.. وعادت بعد أيام فبعتها وسامحتها.. فأخذت تتردد علي.. وأنا أتبسط معها.. فعلمت أني عشقتها.. فلما بلغ الأمر من مبلغه.. قلت للعجوز التي معها: قد تعلقت نفسي بهذه المرأة فكيف السبيل إليها؟.. فقالت: هذه زوجة فلان القائد.. ولو علم بنا.. قتلنا نحن الثلاثة.. فمازلت بها.. حتى طلبت مني خمسين ديناراً.. وتجئ بها إلي في بيتي.. فاجتهدت حتى جمعت خمسين ديناراً.. وأعطيتها إياها.. الليلة الأولى..؟؟! وانتظرتها تلك الليلة في الدار..فلما جاءت إلي أكلنا وشربنا.. فلما مضى بعض الليل.. قلت في نفسي: أما تستحي من الله!! وأنت غريب.. وبين يدي الله.. وتعصي الله مع نصرانية!!.. فرفعت بصري إلى السماء وقلت: اللهم إني أشهدك أني عففت عن هذه النصرانية.. حياءً منك وخوفاً من عقابك.. ثم تنحيت عن موضعها إلى فراش آخر.. فلما رأت ذلك قامت وهي غضبى ومضت.. وفي الصباح.. مضيت إلى دكاني.. فلما كان الضحى.. مرت علي المرأة وهي غضبى.. ووالله لكأن وجهها القمر..فلما رأيتها.. قلت في نفسي: ومن أنت حتى تعف عن هذا الجمال؟.. أأنت أبو بكر.. أو عمر.. أم أنت الجنيد العابد.. أو الحسن الزاهد.. وبقيت أتحسر عليها.. فلما جاوزتني.. لحقت بالعجوز.. وقلت لها: ارجعي بها.. الليلة.. فقالت: وحق المسيح.. ما تأتيك إلا بمائة دينار.. قلت: نعم. فاجتهدت حتى جمعتها.. وأعطيتها إياها.. الليلة الثانية..؟؟! فلما كان الليل.. وانتظرتها في الدار.. جاءت.. فكأنها القمر أقبل علي.. فلما جلست.... حضرني الخوف من الله.. وكيف أعصيه مع نصرانية كافرة.. فتركتها خوفاً من الله.. وفي الصباح.. مضيت إلى دكاني.. وقلبي مشغول بها.. فلما كان الضحى.. مرت علي المرأة وهي غضبى.. فلما رأيتها.. لمت نفسي على تركها.. وبقيت أتحسر عليها.. فسألت العجوز.. فقالت: ما تفرح بها.. إلا بخمسمائة دينار.. أو تموت كمداً.. قلت: نعم.. وعزمت على بيع دكاني.. وبضاعتي.. وأعطيها الخمسمائة دينار.. فبينما أنا كذلك.. إذ منادي النصارى ينادي في السوق.. يقول: يا معاشر المسلمين إن الهدنة التي بيننا وبينكم.. قد انقضت.. وقد أمهلنا من هنا من التجار المسلمين أسبوعاً.. فجمعت ما بقي من متاعي وخرجت من الشام وفي قلبي الحسرة ما فيه.. ثم أخذت أتاجر ببيع الجواري.. عسى أن يذهب ما بقلبي من حب تلك ما فيه.. فمضى لي على ذلك ثلاث سنين.. ثم جرت وقعة حطين.. واستعاد المسلمون بلاد الساحل.. وطُلب مني جارية للملك الناصر.. وكان عندي جارية حسناء.. فاشتروها مني بمائة دينار.. فسلموني تسعين ديناراً.. وبقيت لي عشرة دنانير.. فقال الملك: امضوا به إلى البيت الذي فيه المسبيات من نساء الإفرنج.. فليختر منهن واحدة بالعشرة دنانير التي بقيت له.. الجائزة.. فلما فتحوا لي الدار.. رأيت صاحبتي الإفرنجية.. فأخذتها.. فلما مضيت إلى بيتي. قلت لها: تعرفيني؟!.. قالت:لا.. قلت: أنا صاحبك التاجر.. الذي أخذت مني مائة وخمسين ديناراً.. وقلت لي: لا تفرح بي إلا بخمسمائة دينار.. ها أنا أخذتك ملكاً بعشر دنانير.. فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. فأسلمت وحسن إسلامها.. فتزوجتها.. فلم تلبث أن أرسلت أمها إليها بصندوق.. فلما فتحناه.. فإذا فيه الصرتان التي أعطيتها.. في الأولى الخمسون ديناراً.. وفي الأخرى المائة دينار.. ولبسها الذي كنت أراها فيه.. وهي أم هؤلاء الأولاد.. وهي التي طبخت لكم العشاء.. نعم.. ومن ترك شيئاً لله.. عوضه الله خيراً منه.. والعبد قد يختفي من الناس..ولكن أنى له أن يختفي من الله.
اللهم فرج عني
قال ابن خلّكان بترجمته: «قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي في كتاب مروج الذهب في أخبار هارون الرشيد:إنّ عبد اللّه بن مالك الخزاعي كان على دار هارون الرشيد وشرطته، فقال: أتاني رسول الرشيد وقتاً ما جاءني فيه قط، فاستنزعني من موضعي، ومنعني من تغيير ثيابي، فراعني بذلك. فلمّا صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرّف الرشيد خبري، فأذن لي في الدخول عليه، فوجدته قاعداً في فراشه، فسلّمت عليه، فسكت ساعة، فطار عقلي، وتضاعف الجزع عليَّ ثمّ قال: يا عبد اللّه أتدري لم طلبتك في هذا الوقت؟ قلت: لا واللّه يا أمير المؤمنين.قال: إنّي رأيت الساعة في منامي كأنّ حبشيّاً قد أتاني ومعه حربة فقال: إن خلّيت عن موسى بن جعفر الساعة وإلاّ نحرتك في هذه الساعة بهذه الحربة، فاذهب فخلّ عنه.قال: فقلت: يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر ـ ثلاثاً ـ؟قال: نعم، امض الساعة حتّى تطلق موسى بن جعفر، وأعطه ثلاثين ألف درهم وقل له: إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحبّ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك لك.قال: فمضيت إلى الحبس . . . وخلّيت سبيله وقلت له: لقد رأيت من أمرك عجباً. قال: فإنّي أخبرك، بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا موسى، حبست مظلوماً فقل هذه الكلمات، فإنّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس. فقلت: بأبي وأُمّي ما قال؟ قال: قل: يا سامع كلّ صوت ويا سابق كلّ فوت ويا كاسي العظام لحماً ومنشرها بعد الموت، أسألك بأسمائك الحسني وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ولا يحصى عدداً، فرّج عنّي.
تفوح رائحة المسك من جسده
قيل لأبي بكر المسكي : إنا نشم منك رائحة المسك مع الدوام فما سببه ؟ فقال : والله لي سنين عديدة لم أستعمل المسك ولكن سبب ذلك أن امرأة احتالت عليَّ حتى أدخلتني دارها وأغلقت دوني الأبواب وراودتني عن نفسي فتحيرت في أمري فضاقت بي الحيل ،فقلت لها : إن لي حاجة إلى الطهارة فأمرت جارية لها أن تمضي بي إلى بيت الراحة – أي دورة المياه – ففعلت فلما دخلت بيت الراحة أخذت العذرة – أي البراز – وألقيتها على جميع جسدي ثم رجعت إليها وأنا على تلك الحالة فلما رأتني دهشت ثم أمرت بإخراجي فمضيت واغتسلت فلما كانت تلك الليلة رأيت في المنام قائلاً يقول : ( فعلت ما لم يفعله أحد غيرك لأطيبن ريحك في الدنيا والآخرة ) فأصبحت والمسك يفوح مني واستمر ذلك إلى الآن .
يحمل متاعه على ظهر الأسد
حكى أن بعض الصالحين كان له أخ في الله ،وكان من الصالحين، يزوره في كل سنه مرة ، فجاء لزيارته ،فطرق الباب فقالت امرأته : من ؟ فقال : أخو زوجك في الله جئت لزيارته، فقالت : راح يحتطب ، لا رده الله ولا سلمه، وفعل به وفعل – يعني دعت عليه – وجعلت تذمذم عليه – أي تذمه – فبينما هو واقف على الباب وإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل ،وقد حمل حزمه من الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه ،فجاء فسلم على أخيه ورحب به، ودخل المنزل وأدخل الحطب، وقال للأسد : اذهب بارك الله فيك، ثم أدخل أخاه، والمرأة على حالها تذمذم وتأخذ بلسانها ، وزوجها لا يرد عليها ، فأكل مع أخيه شيئاً ، ثم ودعه وانصرف ، وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة . قال : فلما كان العام الثاني جاء أخوه لزيارته على عادته فطرق الباب فقالت امرأته : من بالباب؟ قال :أخو زوجك فلان في الله ، فقالت : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً اجلس ، فإنه سيأتي إن شاء الله بخير وعافية . قال :فتعجب من لطف كلامها وأدبها ، إذ جاء أخوه وهو يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضاً لذلك ، فجاء فسلم عليه ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة طعاماً لهما وجعلت تدعوا لهما بكلام لطيف ، فلما أراد أن يفارقه قال : يا أخي أخبرني عما أريد أن أسألك عنه . قال : وما هو يا أخي ؟ قال : عام أول أتيتك ، فسمعت كلام امرأة بذيئة اللسان قليلة الأدب ، تذم كثيراً ورأيتك قد أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر الأسد ، وهو مسخر بين يديك ، ورأيت العام كلام المرأة لطيفاً لا تذمذم ، ورأيتك قد أتيت بالحطب على ظهرك فما السبب ؟ قال : يا أخي : توفيت تلك المرأة الشرسة وكنت صابراً على خُلقت وما يبدو منها . كنت معها في تعب وأنا أحتملها ، فكان الله قد سخر لي الأسد الذي رأيت ، يحمل عني الحطب بصبري عليها واحتمالي لها ، فلما توفيت تزوجت هذه المرأة الصالحة ، وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد ، فاحتجت أن أحمل الحطب على ظهري لأجل راحتي مع هذه المرأة المباركة الطائعة .
دعاء مستجاب
عن عطاء قال : (( كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد ، كبر على باب منزله ، فتكبر امرأته ، فإذا كان في حصن داره كبر ، فتجيبه امرأته ،فانصرف ذات ليله فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد ، وكان إذا دخل بيته، أخذت امرأته رداءه ونعليه ، ثم أتته بطعامه . قال : فدخل البيت ، فإذا البيت ليس فيه سراج ،وإذا امرأته جالسة في البيت مكنسة تنكت بعود معها ، فقال لها : مالك ؟ قالت : أنت لك منزله من معاوية 1 ، وليس لنا خادم ، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك . فقال : اللهم من أفسد علي امرأتي فأعم بصرها . قال : وقد جاءتها امرأة قبل ذلك ، فقالت لها :زوجك له منزلة من معاوية ،فلو قلت له يسأل معاوية ،يخدمه ويعطيه، عشتم .قال :فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها ،فقالت : ما لسراجكم طفيء ؟قالوا : لا ! فعرفت ذنبها ،فأقبلت إلى أبي تبكي ،وتسأله أن يدعوا الله عز وجل لها أن يرد عليها بصرها .قال : فرحمها أبو مسلم ، فدعا الله لها ، فرد عليها بصرها .
إن الله بعث لي حماري
عن الشعبي : أن قوما من المهاجرين خرجوا متطوعين في سبيل الله فنفق حمار رجل منهم فأرادوه على أن ينطلق معهم فأبى وانطلق أصحابه مرتحلين وتركوه فقام فتوضأ وصلى ثم رفع يديه فقال : اللهم اني خرجت من الفينة (مكان بين مكة والبصرة مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك وأشهد أ،ك تحيي الموتى وتبعث من في القبور .اللهم فأحي لي حماري . ثم قام إلى حماره فضربه ،فقام الحمار ينفض اذنيه ، فأسرجه وألجمه ثم ركبه فأجراه حتى لحق بأصحابه فقالوا له :ما شأنك؟قال شأني أن الله بعث لي حماري .
صنائع المعروف
أمر المأمون بإحضار العباس صاحب الشرطة ببغداد، وبين يديه رجل مكبل بالحديد، فلما حضر قال: يا عباس، خذ هذا إليك واستوثق به ولا يفوتنك، وبكر به واحذر كل الحذر. قال العباس: فدعوت جماعة حملوه، ولم يقدر يتحرك، فقلت في نفسي: مع هذه الوصية التي أوصاني بها أمير المؤمنين من الاحتفاظ به ما يجب أن يكون إلا معي في بيتي، ثم سألته عن قصته وحاله، من أين هو؟ فقال: من دمشق ، فقلت: جزى الله دمشق وأهلها خيراً!، فمن أنت من أهلها؟ قال: لا تزيّد أن تسألني! فقلت له: أتعرف فلاناً؟ فقال: ومن أين عرفت ذلك الرجل؟ فقلت: كانت لي قصة معه، فقال: ما أنا بمعرفك خبره أو تعرفني قصتك! فقلت: ويحك كنت مع بعض الولاة بها، فخرج علينا أهلها حتى أراد الوالي أن يدلي في زنبيل من قصر الحجاج، وهرب هو وجميع أصحابه، وهربت فيمن هرب، فإني لفي بعض الطريق إذ جماعة يعدون خلفي، فمازلت أحاضرهم ( ) حتى مررت على هذا الرجل الذي ذكرته لك وهو جالس على باب داره، فقلت: أغثني أغاثك الله! فقال: لا بأس عليك ادخل الدار، فدخلت فقالت لي امرأته: ادخل الحجلة فدخلتها، وأتت الرجال خلفي فما شعرت إلا به وهم معه يقولون: هو والله عندك! فقال: دونكم الدار، ففتشوها حتى لم يبق إلا البيت الذي كنت فيه. فقالوا: ها هنا فصاحت المرأة وانتهرتهم فانصرفوا، وخرج الرجال فجلس على باب داره ساعة وأنا قائم في الحجلة خائفاً، فقالت المرأة: اجلس لا بأس عليك، فلم ألبث أن دخل الرجل وقال: لا تخف فقد صرت إلى الأمن والدعة إن شاء الله تعالى، فقلت له: جزاك الله عني خيراً! ثم مازال يعاشرني أحسن المعاشرة وأجملها، ولا يفتر من القصف والأكل والشرب والفرح أربعة أشهر، إلى أن سكنت الفتنة وهدأت، فقلت له: أتأذن لي في الخروج لأتعرف خبر غلماني ومنزلي، فلعلي أن اقف لهم على أثر أو خبر! فأخذ علي المواثيق بالرجوع إليه، فخرجت وطلبت غلماني، فلم أر لهم أثراً فرجعت إليه وأعلمته الخبر، وهو مع هذا لا يعرفني ولا يعرف اسمي، ولا يخاطبني بغير الكنية، ثم قال لي: ما تعتزم؟ فقلت: قد عزمت على الشخوص إلى بغداد، فإن قافلة تخرج بعد ثلاثة أيام، وقد تفضلت علي هذه المدة، فأسألك أن تعطيني ما أنفقه طريقي وما ألبسه. فقال: يصنع الله عز وجل. ثم قال لغلام له أسود: انعلا لفرس الفلاني، وتقدم إلى من في منزله بإعداد السفر، فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يخرج إلى ضيعة له، أو ناحية من النواحي، فوقعوا يومهم ذلك في تعب وكد، فلما كان يوم خروج القافلة جاءني في السحر وقال: يا أبا فلان، قم فإن القافلة تخرج الساعة، وأكره أن تنفرد عنها، فقلت في نفسي: ما أعطاني شيئاً مما سألته، ثم قمت فإذا هو وامرأته يحملان إلي خفاتين مقطوعة جدداً ورانات وآلة السفر، ثم جاءني بسيف ومنطقة فشدهما في وسطي، ثم قدم البغل، فحمل عليه الصناديق وفوقها مفرشان، ودفع إلي نسخة بما في الصناديق وفيها خمسة آلاف درهم، وقدم إلي الفرس الذي كان أنعله بسرجه ولجامه، وقال لي: اركب وهذا الغلام الأسود يخدمك ويسوس دوابك، وأقبل هو وامرأته يعتذران من تقصيرهما في أمري، وركب معي فشيعني، وانصرفت إلى بغداد وأنا على مكافأته ومجازاته، فعاقنا عن ذلك ما نحن فيه من الشغل بالأسفار واتصالها والتنقل من مكان إلى مكان. فلما سمع الرجل الحديث قال: قد أتاك الله عز وجل بمن تريد مكافأته بلا مؤونة عليك، فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أنا والله ذلك الرجل، ثم قال لي: ما أثبتّك فتعرف إلي! وأقبل يذكرني بأشياء يتعرف بها إلي حتى أثبته وعرفته فما تمالكت أن قمت إليه فقبلت رأسه، وقلت له: ما الذي أصارك إلى هذا؟ فقال: هاجت فتنة بدمشق مثل التي كانت في أيامك، فنُسبت إلي وبعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلد، وحملت إليه، وأمري عنده غليظ جداً، وهو قاتلي لا محالة، وقد خرجت من عند أهلي بلا وصية، وقد تبعني من عبيدي من ينصرف إلى منزلي بخبري، وهو نازل عند فلان، فإن رأيت أن تنعم وتبعث إليه حتى يحضر فأتقدم إليه بما أريد، فإذا أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة لي! قال: فقال العباس: يصنع الله! ثم قال: علي بحداد فأتوا به، فحل قيوده وما كان عليه من أنواع الأنكال، ودعا بالحجام فأحضره وأخذ من شعره ثم قال: علي بمولاه، فأنفذ في طلبه من يحضره. قال الرجل: فلما أخذ شعري أدخلني الحمام فطرح علي من ثيابه ما اكتفيت به، ثم حضر مولاي وقعد يبكي، فقال العباس: علي بفرسي الفلاني والفرس الفلاني والبغل الفلاني حتى عد عشراً، ثم قال: علي من الصناديق والكسوة بكذا، ومن صناديق الطعام بكذا، ثم أمر لي ببدرة فيها عشرة آلاف درهم، وكيس فيه خمسة آلاف دينار، وقال لصاحب شرطته: خذه واعبر به إلى جسر الأنبار. فقلت له: إن أمري غليظ، وإن أنت احتججت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل من على بابه، فأرد واقتل فقال: انج بنفسك ودعني أدبر أمري، فقلت: والله لا أبرح من بغداد أو أعلم ما يكون من خبرك فإن احتجت إلى حضوري حضرت، فقال لصاحب الشرطة: إن كان الأمر على هذا فليكن في موضع كذا وكذا، فإن سلمت في غداة غد فسبيل المحبة، وإن قتلت كنت قد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه، وأنشدك الله أن لا تذهب من ماله شيئاً قيمته درهم، وتخلصه حتى تخرجه من بغداد. قال الرجل: فأخذني صاحب الشرطة، فصيرني في مكان يثق به، وتفرغ العباس لنفسه واغتسل وتحنط وتكفن. قال العباس: فلم أفرغ من ذلك حتى وافتني رسل المأمون في السحر، وقالوا: أمير المؤمنين يقول لك هات الرجل، فسكت وأتيت الدار، وإذا أمير المؤمنين جالس، عليه ثيابه أمام فراشه فقال: الرجل! فسكت، فقال: ويحك! الرجل! فقلتك يا أمير المؤمنين، اسمع مني فقال: أُعطي الله عهداً لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك، فقلت: لا والله ما هرب، فاسمع مني حديثي وحديثه، ثم أنت أعلم بما تفعله في أمرنا، قال: قل. فقلت: يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كذا وكذا … وقصصت عليه القصة، وعرفته أني كنت أريد مكافأته، فشغلت عن ذلك حتى إذا كان البارحة عرفته، وعبرت به جسر الأنبار، وقلت: أنا من سيدي أمير المؤمنين بين أمرين: إما صفح عني، وإما قتلني وأكون قد كافيته ووقيته بنفسي كما وقاني بنفسه. فلما سمع المأمون الحديث قال: ويحك! لا جزاك الله خيراً عن نفسك وعنا وعن الفتى الحر! إنه فعل بك ما فعل من غير معرفة، وتكافئه بعد المعرفة بهذا! لم لا عرفتني خبره، فكنت أكافئه عنك! فقلت: يا أمير المؤمنين: إنه والله ها هنا قد حلف لا يبرح حتى يعرف سلامتي، فإن احتيج إلى حضوره حضر، قال: وهذه والله أعظم من الأولى، فاذهب إليه وطيب نفسه، وسكن روعه، وتعبر به إلي حتى أتولى مكافأته عنك. فصرت إليه وقلت: ليسكن روعك، إن أمير المؤمنين، قال: كيت وكيت.. فقال: الحمد له الذي لا يحمد على السراء والضراء غيره، ثم تهيأ للصلاة فصلى ركعتين، ثم جئنا. فلما مثل بين يدي المأمون أدناه حتى أجلسه إلى جانبه، وآنسه وحدثه حتى حضر الغداء، ثم قال: الطعام، فأكل معه، وخلع عليه، وعرض عليه أعمال دمشق، فاستعفاه، ثم قال المأمون: علي بعشرة أفراس بسروجها ولجمها، وعشرة بغال بجميع آلاتها، وبعشرة بدر، وعشرة مماليك بذواتهم وجميع آلاتهم، فدفع ذلك إليه، وكتب إلى عامله بالوصاية عليه، وأوغر ، وكتب إلى صاحب البريد أن ينفذ كتبه، وصرفه إلي. قال العباس: فكان إذا ورد له كتاب في خريطة يقول لي المأمون: يا عباس، هذا كتاب صديقك. كلمة حق عند سلطان جائر دخل الحسن البصري التابعي الجليل على الحجاج بن يوسف ، بواسط، فلما رأى بناءه قال: الحمد لله، إن هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبراً، وإنا لنرى فيهم عبراً، يعمد أحدهم إلى قصر فيشيده، وإلى فرش فيتخذه، وقد حفى به ذباب الطمع، وفراش نار، ثم يقول: ألا فانظروا ما صنعت، فقد رأينا –يا عدو الله ما صنعت، فماذا يا أفسق الفسقة، ويا أفجر الفجرة، أما أهل السماء فلعنوك، وأما أهل الأرض فمقتوك. ثم خرج وهو يقولك إنما أخذ الله الميثاق على العلماء، ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فاغتاظ الحجاج غيظاً شديداً ثم قال: يا أهل الشام، هذا عُبيد أهل البصرة يشتمني في وجهي فلا ينكر عليه أحد، عليَّ به والله لأقتلنّه، فمضى أهل الشام فأحضروه، وقد أعلم بما قال، فكان في طريقه يحرك شفتيه بما لا يُسمع. فلما دخل على الحجاج، رأى السيف والنطع بين يديه وهو متغيظ، فلما وقعت عليه عين الحجاج كلمه بكلام غليظ ورفق به الحسن ووعظه، فأمر الحجاج بالسيف والنطع فرفعا، ثم لم يزل الحسن يمر في كلامه، إلى أن دعا الحجاج بالطعام، فأكلا، وبالوضوء فتوضأ، وبالغالية، فغلفه بيده، ثم صرفه مكرماً. قيل للحسن البصري: بم كنت تحرك شفتيك؟ قال: قلت: يا غياثي عند دعوتي، ويا عدتي في ملمتي ويا ربي عند كربتي، ويا ولي في نعمتي ويا إلهي وإله إبراهيم وإسماعيل، وإسحاق ويعقوب والأسباط، وموسى وعيسى، ورب النبيين كلهم أجمعين ، يا كافي موسى فرعون، ويا كافي محمد الأحزاب، صل على محمد وآله الطيبين الأطهار الأخيار، وارزقني مودة عبدك الحجاج، وخيره ، ومعروفه، واصرف عني أذاه وشره ومكروهه. فكفاه الله تعالى شره بمنه وكرمه. نقلا من كتاب مائة قصة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:24 pm

ما ذنب البخاري !! وما حيلة العلماء ؟؟؟
لما وقعت الحرب بين مصر والحبشة في زمن الخديوي إسماعيل، وتوالت الهزائم على مصر ، ضاق صدر الخديوي بذلك ، فركب يوما مع شريف باشا وسأله : ماذا تصنع حينما تلم بك ملمة تريد أن تدفعها ؟فقال : يا أفندينا ، إن الله عودني إذا حاق بي شيء من هذا أن ألجأ إلى صحيح البخاري يقرؤه لي علماء أطهار الأنفاس فيفـرّج الله عني .فقال الخديوي : كلم شيخ الجامع الأزهر بهذا . فجمع له شريف باشا من صلحاء العلماء جمعا ، وأخذوا يقرؤون في صحيح البخاري .. ومع ذلك فقد ظلت أخبار الهزائم تتوالى !! فذهب الخديوي ومعه شريف باشا إلى العلماء وقال لهم محنقا : إما أن هذا الذي تقرؤونه ليس صحيح البخاري ، أو أنكم لستم العلماء الذين نعهدهم من رجال السلف الصالح ، فإن الله لم يدفع بكم ولا بتلاوتكم شيئا !! فسكت العلماء لذلك ، فابتدره عالم من آخر الصف يقول له :" منك يا إسماعيل ، فإنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :]لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم [.. فانصرف الخديوي ومعه شريف باشا ولم ينبسا بكلمة واحدة .. فجاء شريف باشا بعد قليل يسأل : أين الشيخ القائل للخديوي ما قال ؟فقال : أنا .. فأخذه وقام ، فصار العلماء ودعونه وداع من لا يأمل أن يرجع ، وسار شريف باشا إلى أن دخلا على الخديوي في قصره ، فإذا به قاعد في البهو ، وأمامه كرسي أجلس عليه الشيخ ، وقال له : أعد ما قلته في الأزهر ..فأعاد الشيخ كلمته ، وردد الحديث وشرحه .. فقال له الخديوي : وماذا صنعنا حتى ينزل بنا هذا البلاء ؟قال له : يا أفندينا .. أليست القوانين قد أباحت الربا ؟ أليس الزنا برخصة ؟أليس الخمر مباحا ؟؟؟فكيف ترجو النصر من السماء وأنتم تنتهكون حرماته على الأرض ؟!!فقال الخديوي : وماذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب ، وهذه مدنيتهم ؟فأجابه العالم : إذن .. فما ذنب البخاري !! وما حيلة العلماء ؟؟؟ففكر الخديوي مليًّا ،وأطرق طويلاً ثم قال له :صدقت ، صدقت .
أراد أن يذل عبداً أعزه الله
يحكى أن رجلاً أمر بالمعروف لهارون الرشيد ، فغضب عليه هارون فأمر أن يربطوه مع بغلة عنده سيئة الخلق ، لتقتله برَمحها ، ففعلوا فلم تضره ،فقال : اطرحوه في بيت وطيِّنوا عليه الباب ، ففعلوا ذلك ، فرؤى في بستان ، وباب البيت مسدوداً ، فأُخبر الرشيد بذلك ، فأتى بالرجل ، فقال : من أخرجك من البيت ؟! فقال : الذي أدخلني البستان ..فقال : ومن أدخلك البستان ؟! فقال : الذي أخرجني من البيت ! فقال الرشيد : أركبوه دابة وطوفوا به في المدينة ، وليقل قائل : ألا إن هارون الرشيد أراد أن يذل عبداً أعزه الله ، فلم يقدر !!
ولو اجتمعت السموات والأرض على أن يشنق0
جاءت امرأة إلى المأمون في مجلسة ليرفع العقاب عن ابنها وكان المأمون قد تناسى فلما خبرته تذكر فأمر بشنقه وكتب إلى عاملة ؛ فلان بن فلان يطلق الآن ؛ فاطلقة فرآه المأمون فكتب إلى عاملة (يشنق فحولها القلم إلى (يطلق )وهو لا يدرى بأمر الله فاطلقة0ثم حدث هذا مرة ثالثة فكتب المأمون إلى عاملة :فلان بن فلان يطلق ثم يطلق ثم يطلق رغم انف أبى ومن أراد له الله أن يطلق فلا يشنق ولو اجتمعت السموات والأرض على أن يشنق0
قصة الغلام العابد
يحكي : أن رجلا اشترى غلاما فقال الغلام : يا مولاي إن لي معك ثلاث شروط : - أن لا تمنعني عن الصلاة المكتوبة إذا جاء وقتها . - أن تأمرني بالنهار ما شئت ولا تأمرني في الليل . - أن تجعل لي منزلا في بيتك لا يدخله غيري . فقال الرجل لك هذه الشروط . ثم قال الرجل ، انظر في البيوت ، فطاف الغلام فوجد فيها بيتا خرابا فقال . أخذت هذا .. فقال يا غلام لماذا اخترت بيتا خرابا . فقال الغلام : يا مولاي أما علمت أن الخراب مع الله بستانا . فكان يخدم مولاه بالنهار ويتفرغ في الليل لعبادة الله عز وجل . بينما هو كذلك إذ طاف مولاه ذات ليلة في الدار فبلغ حجرة الغلام ، فإذا هي مضيئة والغلام ساجد وعلي رأسه قنديل من نور معلق بين السماء والأرض والغلام يناجى ربه ويتضرع ويقول : إلا هي . أوجبت علي حق مولاي وخدمته بالنهار ولولا ذلك ما اشتغلت ليلى ولا نهاري إلا بعبادتك ، فاعذرني يا رب ... ومولاه ينضر إليه حتى انفجر الصباح . ورجع القنديل وانضم سقف البيت ... فرجع وأخبر امرأته بذلك فلما كانت الليلة الثانية اخذ بيد امرأته وجاء من باب الحجرة فإذا الغلام في السجود والقنديل على رأسه ، فوقفا على الباب ينظران إليه ويبكيان حتى أصبحا ... فدعوا الغلام وقالوا له : أنت عتيق لوجه الله تعالى حتى تتفرغ لعباده من كنت تعتذر إليه فرفع الغلام يديه للسماء وقال : يا صاحب السر إن السر قد ظهرا ولا أريد حياتي بعد ما تشتهرا ثم قال إلاهي أسألك الموت !!! فخر الغلام ميتا ..
نعمت الابنة ابنتك
قال الليث بن سعد: أتى عمر بن الخطاب يوما بفتى أمرد وقد وجد قتيلا ملقى على وجه الطريق فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر فشق ذلك عليه فقال اللهم اظفرني بقاتله حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي مولود ملقى بموضع القتيل فأتى به عمر فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء الله تعالى فدفع الصبي إلى امرأة وقال لها: قومي بشأنه وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها
فلما شب الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة: إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي بالصبي لتراه وترده إليك قالت نعم اذهبي به إليها وأنا معك فذهبت بالصبي والمرأة معها حتى دخلت علي سيدتها فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها فإذا هي ابنة شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت عمر فأخبرته فاشتمل على سيفه ثم أقبل إلى منزل المرأة فوجد أباها متكئا على باب داره فقال له: يا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟ قال: جزاها الله خيرا يا أمير المؤمنين هي من أعرف الناس بحق أبيها مع حسن صلاتها والقيام بدينها فقال عمر: قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها عليه فدخل أبوها ودخل عمر معه فأمر عمر من عندها فخرج وبقي هو والمرأة في البيت فكشف عمر عن السيف وقال: اصدقيني وإلا ضربت عنقك - وكان لا يكذب- فقالت: على رسلك فوالله لأصدقن إن عجوزا كانت تدخل علي فأتخذها أما وكانت تقوم من أمري بما تقوم به الوالدة وكنت لها بمنزلة البنت حتى مضى لذلك حين. ثم إنها قالت: يا بنية إنه قد عرض لي سفر ولي ابنة في موضع أتخوف عليها فيه أن تضيع وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيأته كهيئة الجارية وأتتني لا أشك أنه جارية فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية حتى اغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جانبي فقتلته ثم أمرت به فألقى حيث رأيت فاشتملت منه على هذا الصبي فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك. فقال: صدقت ثم أوصاها ودعا لها وخرج وقال لأبيها: نعمت الابنة ابنتك ثم انصرف.
إن الفارج الله
يقال : إن ابن العميد كان في صغره إذا أراد المضي إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته ديناراً في كل يوم ودرهماً وتقول له: تصدق بهذا على أول فقير تلقاه! فجعل هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر وماتت والدته، وهو على هذا يقول للفراش في كل ليلة: اطرح تحت المطرح ( الفراش الذي ينام عليه ) ديناراً ودرهماً! لئلاّ ينساه ، فبقي على هذا مدة ، ثم إن الفراش نسي ليلةً من الليالي أن يطرح له الدرهم والدينار فانتبه وصلى وبعدها قلب المطرح ليأخذ الدرهم والدينار فما رآهما، فتطير من ذلك ، وظن أنه لقرب أجله، فقال للفراشين: احملوا كل ما هنا من الفرش وأخرجوه ، وأعطوه لأول فقير تلقونه حتى يكون كفارة لتأخير هذا! فلقوا أعمىً هاشمياً يتكئ على يد امرأة، فقالوا: تقبل هذا؟! فقال: ما هو؟ فقالوا: مطرح ديباج ومخاد ديباج ، فأغمي عليه ، فأعلموا الصاحب بأمره فأحضره وسقاه شراباً بعدما رش عليه الماء ، فلما أفاق سأله ، فقال: اسألوا هذه المرأة إن لم تصدقوني ، فقال له: اشرح! فقال: أنا رجل شريف ولي ابنة من هذه المرأة خطبها رجل فزوجناه ، ولي سنتان آخذ القدر الذي يفضل عن قوتنا أشتري لها به بعض حاجاتها ، فلما كان البارحة قالت أمها: اشتهيت لها مطرح ديباج ومخاد ديباج. فقلت: من أين لي ذلك؟ وجرى بيني وبينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ بيدي وتخرجني حتى أمضي على وجهي، فلما قال لي هؤلاء هذا الكلام حق لي أن يغشى علي ، فقال: لا يكون الديباج إلا مع ما يليق به، هاتوا الأنماطيين! ( صانعي الأنماط ) فجيء بهم فاشترى منهم الجهاز الذي يليق بذلك المطرح ، وأحضر زوج الصبية ودفع إليه بضاعةً سنية.
تراب يصير دقيقاً
عن عطاء الخراساني:أن امرأة أبي مسلم الخولاني قالت : ليس لنا دقيق ، فقال : هل عندك شيء ؟ قالت : درهم بعنا به غزلاً قال : ابغينيه وهاتي الجراب ، فدخل السُّوق ، فأتاه سائل ، وألح ، فأعطاه الدّرهم ، وملأ الجراب نُشارة تُراب وأتى وقلبه مرعوب منها وذهب .ففتحته، فإذا به دقيق حُواري . فعَجنت وخبزت .فلما جاء ليلاً وضعته فقال : من أين هذا ؟ قالت : من الدقيق ، فأكل وبكى .المصدر : نزهة الفضلاء (1/320
عزة القاضي الباقلاني
القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني، رأس المتكلمين على مذهب الشافعي.ذكر الخطيب وغيره عنه أن عضد الدولة بعثه في رسالة إلى ملك الروم، فلما انتهى إليه إذا هو لا يدخل عليه أحد إلا من باب قصيرة كهيئة الراكع، ففهم الباقلاني أن مراده أن ينحني الداخل عليه له كهيئة الراكع لله عز وجل، فدار إسته إلى الملك ودخل الباب بظهره يمشي إليه القهقرا، فلما وصل إليه انفتل فسلم عليه، فعرف الملك ذكاءه ومكانه من العلم والفهم، فعظمه ويقال إن الملك أحضر بين يديه آلة الطرب المسماة بالارغل، ليستفز عقله بها، فلما سمعها الباقلاني خاف على نفسه أن يظهر منه حركة ناقصة بحضرة الملك، فجعل لا يألوا جهدا أن جرح رجله حتى خرج منها الدم الكثير، فاشتغل بالألم عن الطرب، ولم يظهر عليه شئ من النقص والخفة، فعجب الملك من ذلك، ثم إن الملك استكشف الأمر فإذا هو قد جرح نفسه بما أشغله عن الطرب، فتحقق الملك وفور همته وعلو عزيمته، فإن هذه الآلة لا يسمعها أحد إلا طرب شاء أم أبى.وقد سأله بعض الأساقفة بحضرة ملكهم فقال: ما فعلت زوجة نبيكم ؟ وما كان من أمرها بما رميت به من الافك ؟ فقال الباقلاني مجيبا له على البديهة: هما امرأتان ذكرتا بسوء: مريم وعائشة، فبرأهما الله عز وجل، وكانت عائشة ذات زوج ولم يأت بولد، وأتت مريم بولد ولم يكن لها زوج - يعني أن عائشة أولى بالبراءة من مريم - وكلاهما بريئة مما قيل فيها، فإن تطرق في الذهن الفاسد احتمال ريبة إلى هذه فهو إلى تلك أسرع، وهما بحمد الله منزهتان مبرأتان من السماء بوحي الله عز وجل، عليهما السلام.( البداية والنهاية ).
أعجوبة عصره
بينما الحجاج بن يوسف الثقفي جالسا في منظرة له وعنده وجوه أهل العراق ،أتى بصبي من الخوارج يبلغ من العمر نحو بضع عشر سنه وله ذؤابتان مرخيتان قد بلغتا خصره فلما أدخل عليه لم يعبأ بالحجاج ولم يكترث به،وإنما صار ينظر إلى بناء المنظرة،وما فيها من العجائب، ويلتفت يمينا وشمالا ثم اندفع يقول:-(أتبنون بكل ريع آية تعبثون*وتتخذون مصانع لعلك تخلدون*وذا بطشتم بطشتم جبارين*فاتقوا الله وأطيعون).وكان الحجاج متكئا فاستوى في مقعده، وقال للغلام:- يا غلام!إني أرى لك عقلا وذهنا ،أحفظت القران؟! قال الغلام:- أو خفت عليه من الضياع حتى أحفظه، وقد حفظه الله قال الحجاج:- أفجمعت القرآن؟؟!فقال الغلام:- أو كان مفرقا حتى أجمعه؟!قال الحجاج:- أفأحكمت القرآن؟قال الغلام:- أليس الله أنزله محكما!!قال الحجاج :-أفستظهرت القرآن؟قال:- معاذ الله أن أجعل القران وراء ظهري فقال الحجاج وقد آثر غضبا :-ويلك!قاتلك الله!ماذا أقول؟قال الغلام:- الويل لك ولقومك...... قل:- أوعيت القرآن في صدرك؟ فقال الحجاج فاقرأ شيئا فاستفتح الغلام:- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن لرحيم (إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس)...يخرجون...(من دين الله أفواجا)فقال الحجاج:- ويحك!إنهم يدخلون فرد عليه الغلام قائل:-كانوا يدخلون ...أما اليوم فإنهم يخرجون ؟؟؟قال الحجاج :-ولم قال الغلام:- لسوء فعلك بهم قال الحجاج:- ويلك يا غلام!! وهل تعرف من تخاطب؟؟قال الغلام:- نعم شيطان ثقيف: الحجاج قال الحجاج:- ويلك !!!من رباك؟قال الغلام:- الذي زرعك قال الحجاج:- فمن أمك؟؟قال الغلام:- التي ولدتني.قال الحجاج :-وأين ولدت؟؟ قال الغلام:- في بعض الفلوات أي الصحاري قال الحجاج :-فأين نشأت؟قال الغلام :-0في بعض البراري قال الحجاج :-أمجنون أنت فأعالجك؟؟؟قال الغلام:- لو كنت مجنونا ؛ لما وصلت إليك، ووقفت بين يديك ،كأنني ممن يرجو فضلك ،أو يخلف عقابك قال الحجاج :- فما تقول في أمير المؤمنين؟قال الغلام :- رحم الله أبا الحسن _-رضي الله عنه_وأسكنه جنان خلده قال الحجاج :-ليس هذاما عنيت!! إنما أعني عبد الملك بن مروان قال الغلام :- على الفاسق الفاجر لعنة الله عليه قال الحجاج:- ويحك!!! بم استحق اللعنة أمير المؤمنين؟؟؟قال الغلام :-أخطأ خطيئة ملأت ما بين السماء والأرض قال الحجاج:- ما هي؟قال الغلام:- استعماله إياك على رعيته ، تستبيح أموالهم، وتستحل دماءهم فالتفت الحجاج إلى جلسائه ،،،، وقال :-ما تشيرون في هذا الغلام؟ قالوا:- اسفك دمه ...فقد خلع الطاعة وفارق الجماعة فقال الغلام:- يا حجاج ... جلساء أخيك فرعون خير من جلسائك حيث قالوا لفرعون عن موسى عليه السلام وأخيه(أرجه وأخاه( وهؤلاء يأمرون بقتلي ،،إذن والله تقوم عليك الحجة بين يدي الله، ملك الجبارين،ومذل المستكبرين فقال له الحجاج :-هذب ألفاظك، وقصر لسانك، فاني أخاف عليك بادرة الأمر وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم فقال الغلام:- لا حاجة لي بها بيض الله وجهك ، وأعلى كعبك فالتف الحجاج إلى جلسائه وقال :- هل علمتم ما أراد بقوله " بيض الله وجهك وأعلى كعبك"قالوا:- الأمير أعلم!قال:- أراد بقوله" بيض الله وجهك ":- العمى والبرص وبقوله:-" أعلى كعبك":- التعليق والصلب ثم التفت إلى الغلام وقال:- ما تقول فيما قلت؟؟ قال الغلام :-قاتلك الله ما أفهمك....فاستشاط الحجاج غضبا وأمر بضرب عنقه وكان الرقاشي حاضرا فقال :-أصلح الله الأمير هبه لي قال الحجاج :-هو لك.... لا بارك الله لك فيه !!!فقال الغلام :- والله لا أدري أيكما أحمق من صاحبه ... الواهب أجلا قد حضر.... أم المستوهب أجلا لم يحضر فقال الرقاشي :- استنفذتك من القتل وتكافئني بهذا الكلام!! فقال الغلام:- هنيئا لي الشهادة إن ادركتني السعادة .... والله إن القتل في سبيل الله أحب إلي من أن ارجع إلى أهلي صفر اليدين فأمر له الحجاج بجائزة ... وقال:- يا غلام.. قد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، وعفونا عنك لحداثة سنك ، وصفا ذهنك، وحسن توكلك على الله وإياك والجرأة! على أرباب الأمر؛ فتقع مع من لا يعفو عنك فقال الغلام:- العفو بيد الله لا بيدك ، والشكر له لا لك، ولا جمع الله بيني وبينك،.. ثم هم بالخروج فابتدره الغلمان !!!فقال الحجاج:- دعوه فوالله ما رأيت أشجع منه قلبا! ولا أفصح منه لسانا! ولعمري ما وجدت مثله قط "وعسى هو لا يجد مثلي فإن عاش هذا الغلام ليكونن "أعجوبة عصره.
من أخلاقها الكدر
إن الليالي من أخلاقها الكدر ‍
فكن على حذر مما تغر به ‍
قد أسمعتك الليالي من حوادثها ‍
يا من يغر بدنياه وزخرفها ‍
ويا مُدلاًّ بحسن راق منظره ‍
تهوى الحيا ولا ترضى تفارقها ‍
كل امرئ صائر حتفا إلى جدث ‍
وإن بدا لك منها منظر نضر
إن كان ينفع من غراتها الحذر
ما فيه رشدك لكن لست تعتبر
تالله يوشك أن يودي بك الغرر
للقبر ويحك هذا الدل والفخر
كمن يحاول وردا ما له صدر
وإن أطال مد آماله العمر

فقبضت روحه
بات ليلته بأشد ليلة حزنا عليه فلما أصبح سليمان عليه السلام غدا قبل مجلسه الذي كان يجلس فيه ، وأذن لجنوده فدخل عليه ملك الموت صلى الله عليهما في صورة رجل ، فسلم فسأله كيف بات في ليلته الماضية ، فأخبره ، قال : يا رسول الله ، ألك حاجة ؟ قال سليمان عليه السلام : الحاجة غدت بي إلى هذا المكان فذهب يخبره رضي داود عن الشيخ ، ورضاه عنه ، واستئناسه به ، ثم قال : كان ما كان به . قال : يقول له ملك الموت : حسبك يا رسول الله ، ما ينقضي عجبي منه ، هبط إلي كتابه أمس أن أقبض روحه غدا مع طلوع الفجر بأقصى مدرة بأرض الهند فهبطت به وما أحسبه إلا ثم ، فدخلت عليك فإذا هو قاعد معك فجعلت أتعب وأنظر إليه ما لي هم غيره فهبطت عليه اليوم ، والذي بعثك بالحق مع طلوع الفجر فوجدته بأقصى مدرة من أرض الهند ينتفض فقبضت روحه ، وتركت جسده هناك ».
مشيناها خطى كتبت علينا ‍
و من كانت منيته بــأرض ‍
و من كتبت عليه خطى مشاها
فليس يموت في ارض سواها

أنا مضطر فارحمني
قال مالك بن دينار، رضي الله عنه:‏ ‏ خرجت إلى الحج، وفيما أنا سائر في البادية، إذ رأيت غراباً في فمه رغيف، فقلت:‏ ‏ هذا غراب يطير وفي فمه رغيف، إن له لشأناً، فتبعته حتى نزل عند غار، فذهبت إليه، فإذا بي أرى رجلاً مشدوداً لا يستطيع فكاكا، والرغيف بين يديه، فقلت للرجل:‏ ‏ من تكون؟ ومن أي البلاد أنت؟ فقال:‏ ‏ أنا من الحجاج، أخذ اللصوص مالي ومتاعي، وشدوني وألقوني في هذا الموضع كما ترى، فصبرت على الجوع أياما، ثم توجهت إلى ربي بقلبي وقلت:‏ ‏ يا من قال في كتابه العزيز: "أمـّن يجيب المضطر إذا دعاه" فأنا مضطر فارحمني، فأرسل الله إليّ هذا الغراب بطعامي.‏ ‏ قال مالك: فحللته من الوثاق، ثم مضينا فعطشنا، وليس معنا ماء، فنظرنا في البادية فرأينا عليه ظباء، فدنونا منه فنفرت الظباء، وأقامت غير بعيد، فلما وصلنا إلى البئر كان الماء في قعره، فاحتلنا حتى استقينا وشربنا، وعزمت ألا نبرح حتى نسقي الظباء، فحفرت وصاحبي حفرة وملأناها بالماء، وتنحينا فأقبلت الظباء فشربت حتى رويت، فإذا هاتف يهتف بي ويقول: يا مالك، دعانا صاحبك وتوجه إلينا بقلبه ونفسه فأجبناه وأطعمناه، وحللنا وثاقه وسقيناه، وتوكلت علينا الظباء فسقيناها.
تأديب أحمد بن طولون لولده
قال عبد اللّه بن القاسم كاتب العباس بن أحمد بن طولون: ‏ ‏ بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفـُه، فوافيتـُه وأنا منه خائف مذعور. ‏ ‏ ودخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيت مظلم، فقال لي: ‏ ‏ سلـِّم على الأمير! ‏ ‏ فسلـَّمت. فقال لي ابن طولون من داخل البيت وهو في الظلام: لأي شيء يصلح هذا البيت؟ ‏ ‏ قلت: للفكر. ‏ ‏ قال: ولم؟ ‏ ‏ قلت: لأنه ليس فيه شيء يشغل الطرف بالنظر فيه. ‏ ‏ قال: أحسنت! امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ. وامنعه من أن يأكل شيئًا من الطعام إلى أن يجيئني فيأكل معي. ‏ ‏ فقلت: السمع والطاعة. ‏ ‏ وانصرفت، وفعلتُ ما أمرني به، ومنعته من أن يأكل شيئًا. ‏ ‏ وكان العباس قليل الصبر على الجوع، فرام أن يأكل شيئًا يسيرًا قبل ذهابه إلى أبيه، فمنعته. فركب إليه، وجلس بين يديه. وأطال أحمد بن طولون عمدًا، حتى علم أن العباس قد اشتدَّ جوعه. وأُحضرت مائدة ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة، فانهمك العباس في أكلها لشدَّة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقف عن الانبساط في الأكل. ‏ ‏ فلما علم بأنه قد امتلأ من ذلك الطعام، أمرهم بنقل المائدة، وأُحضر كل لون طيـّب من الدجاج والبط والجدي والخروف، فانبسط أبوه في جميع ذلك فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه، فلا يمكنه الأكل لشبعه. ‏ ‏ قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به. لا تـُلق بهمـَّتك على صغار الأمور بأن تسهـِّل على نفسك تناول يسيرها فيمنعك ذلك من كبارها، ولا تشتغل بما يقلّ قدرُه فلا يكون فيك فضلٌ لما يعظم قدرُه. ‏ من كتاب "سيرة أحمد بن طولون" للبلوي.
ففعل الرجل فبرأ
هذا العالم المبارك ، والزاهد التقي : " عبد الله بن المبارك " سأله رجل فقال يا أبا عبد الرحمن ، قرحة خرجت في ركبتي من سبع سنين ، وقد عالجتها بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء ، فلم أنتفع به ...قال : اذهب ، فانظر موضعا يحتاج الناس فيه إلى الماء ، فاحفر هناك فإنني أرجو أن ينبع هناك عين ، ويمسك عنك الدم ، ففعل الرجل فبرأ ..
إن تصدق أحد بشيء لأقطعن يديه
هذه قصة عجيبة وردت في كتاب البر والصلة للإمام ابن الجوزي ما رواه الإمام : عن عكرمة رحمه الله قال : إن ملكا ممن سبق ، قال لأهل مملكته : إن تصدق أحد بشيء لأقطعن يديه !فجاء رجل إلى امرأة ، فقال : تصدقي علي ، قالت : كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي كل من يتصدق .. قال : أسألك بوجه الله ، لما تصدقت عليّ ، فتصدقت عليه برغيفين ، فعلم بذلك الملك ، فأرسل إليها فقطع يديها .. ثم إن الملك قال لأمه : دليني على امرأة جميلة أتزوجها ؟ قالت : هاهنا امرأة ما رأيت مثلها قط ، ولكن بها عيب شديد ، إنها قطعاء اليد .. فأرسل إليها ، فلما نظر إليها أعجبته ،فقال : أتريدين أن أتزوجك ؟ قالت : نعم .. فتزوجها ، ودخل بها ، فحسدها ضرائر لها ، فخرج الملك يقاتل عدوا ، فكتب ضرائرها إليه أنها فاجرة وقد ولدت غلاما ، فكتب الملك إلى أمه : خذي هذا الغلام ، فاحمليه على عنقها واضربيها ، واخرجيها من الدار إلى الصحراء ، وبينما هي تمشي والصبي على عنقها إذ مرت بنهر ، فنزلت لتشرب ، فبدر الصبي عن رقبتها فوقع في الماء فغرق فجلست تبكي ..وبينما هي كذلك .. مرّ بها رجلان ، فقالا لها : ما يبكيك ؟قالت : ابني كان على عاتقي ، فسقط في الماء فغرق ..فقالا لها : أتحبين أن نخرجه لك ؟ قالت : إي والله ..قال : فدعوا الله عز وجل ، فخرج ابنها إليها ، ثم قالا : أتحبين
أن نرد يديك إليك ؟قالت : نعم ، فدعوا الله ، فاستوت يداها ..فقالا لها : أتدرين من نحن ؟قالت : لا .. قالا : نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما !.
يتضرعون إلى الله فينجيهم من البركان
في أواخر سنة 1991م رصدت أجهزة البراكين أن بركانا سينفجر في دولة (جزر القمر )في يوم قد تم تحديده وسارع العلماء والصحافيون والمصورون من أنحاء العالم لمراقبة هذا الحدث وتصويره ومن بين هؤلاء العلماء فريق من المهندسين الفرنسيين
فلما كانوا هناك سمعوا أصواتا..فسألوا عن مصدر هذه الأصوات فقيل لهم هذه أصوات المسلمين في مساجدهم .. فقال رئيس المهندسين : ماذا يفعلون؟؟قالوا:يتضرعون إلى ربهم أن يدفع عنهم هذا البركان فلا ينفجر ..فقال:وهل يمكن أن ينصرف هذا البركان المتحقق الوقوع بهذا الكلام ؟؟أحضروا لي بعض هؤلاء المسلمين..فلما جاؤا اليه قال لهم :أن البركان سينفجر في ساعة كذا من يوم كذا ..كما رصدت الأجهزة ذلك وكما صورت هذه الأجهزة هذا الغليان تحت القشرة الأرضية ..وهو في اتجاهه إلى أعلى ولا يمكن أن يتراجع قط ...فقال المسلمون : لكننا نؤمن أن الأرض لله والسماء لله والكون لله؛فالخلق خلقه والحكم حكمه والقضاء قضاؤه؛فلا يكون شئ في كونه الا بأمره،ولا يحدث شئ الإ بأمره،ولا يحدث شئ في كونه إلا بإذنه؛فإن شاء انفجر البركان وان لم يشأ لم ينفجر..فقال رئيس المهندسين:افعلوا ما بدأ لكم وان لم ينفجر البركان دخلت معكم في دينكم ..فذهب المسلمون إلى مساجدهم يهرعون إلى ربهم بالتضرع والدعاء راجين منه سبحانه أن يدفع عنهم هذا البلاء ..وجاءت ساعة الصفر والجميع في انتظار الانفجار من المصورين والصحفيين وبعض الأقمار الصناعية أرسلت أميرات للتصوير لكن المفاجأة الكبرى ..أن البركان لم ينفجر في الوقت المحدد ومر يوم ويومان وثلاث ولم ينفجر البركان ..فأعلن ذلك المهندس إسلامه وشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ...
قصة مولى رسول الله مع الأسد
من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة ، واسمه على الأشهر مهران، وأما سفينة فلقبٌ قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام أطلقه عليه كما رواه الإمام أحمد بسندٍ حسن، كان يحمل المتاع فألقى الصحابة رضي الله تعالى عنهم متاعهم في ردائه، فكأن الرداء حمل أكثر من المعهود، فقال النبي عليه الصلاة والسلام بل أنت سفينة ، كناية على أنه يحمل شيئًا غزيرًا، فقال سفينة: فلو أنني حُمِّلت حمل بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة لحملتها من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
اسق ابن عمي
فعن أبي جهل بن حذيفة، قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء وإناء، فقلت : إن كان به رمق من حياة سقيته من الماء ومسحت به وجهه، فإذا به ينشغ ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار : أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي انطلق به إليه، فإذا به هشام بن العاص أخو عمرو، فأتيته، فقلت : أسقيك ؟، فسمع آخر يقول : آه، فأشار هشام انطلق به إليه، فجئته، فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات .
صاحب البردة
يقول الأمام أبو عبد الله البوصيري رضي الله عنه صاحب بردة المديح أصبت بالشلل النصفي فحار الطبيب في شفائي فصليت على الرسول عليه الصلاة و السلام مئة مرة قبل أن أنام و نمت و الشلل يعطل نصفي و إذا بالرسول عليه الصلاة و السلام في المنام يخلع بردته علي و قال لي : أبشر بالشفاء من الله ، فقمت من نومي كأن لم يكن بي ضر قبل ذلك ، و بعد أن شفي ألفَ البردة و كان اسمها في الحقيقة البرأى لأنها برء من الأذى و المرض ولكنه سماها البردة إكراماً لبردة النبي صلى الله عليه وسلم التي خلعها عليه في المنام .
والأسد بجواره يحرسه
ودهش السلطان، فمن هذا الذي يجرؤ على مخاطبته بمثل هذا القول في المسجد أمام الناس؟ ولكنه تماسك وصاح في جنده: "اقبضوا على هذا المجنون". فرد بنان الحمال:"لست بمجنون، ولكن المجنون من ضيع آخرته من أجل دنياه". وكان من عادة السلطان أن يأمر بقتل من يغضبه في الحال, ولكنه كتم غيظه، وفكر في طريقة توقف كل من تسول له نفسه أن يواجهه عند حده. فأمر بأن يسجن حتى ينظر في أمره. وبعد مضي أسابيع، نادى منادي السلطان بأن يجتمع الناس ليشهدوا عقوبة المتطاول على هيبة السلطان.ولما علم بذلك بنان الحمال، قام ووقف أمام الله يصلي ويدعوه قائلا:"اللهم إني أسديت له النصح، وأمرته بالمعروف, ونهيته عن المنكر، اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك, فلا تمكنه مني, نصرة لدينك. كان بنان الحمال يخشى أن يرتدع الناس، فلا يقووا على مواجهة الظالم، فيسكتوا عن نصرة الحق.و اجتمع الناس ليشهدوا عقوبة الرجل الذي وقف وحيدا في وجه السلطان. وجيء ببنان فوضع في قفص أعد لذلك في الساحة العامة, ثم جيء بأسد جائع منذ أيام. ولما رأى الناس الأسد الذي هز زئيره القلوب، وأدخل فيها الهلع، جزعوا, وسكتوا كأن على رؤوسهم الطير، وفتح باب القفص وأدخل الأسد على الرجل الجالس في سكينة يذكر الله، دون أن يهتز له جفن, فقد كان يعلم أن الدنيا لو اجتمعت عليه فلن يصيبه إلا ما كتبه الله عليه...وتقدم الأسد.. وأصاب الناس الفزع, وأغمض بعضهم عينيه, حتى لا يرى نهاية الرجل المفجعة بين أنياب الأسد الجائع. وكان السلطان يجلس بين جنوده يتلذذ بما يرى. واقترب الأسد من الشيخ، وجعل يشمه, ويدور حوله ..ولم يصدق الناس أعينهم:"الله أكبر.. ما هذا؟". وفتح الذين أغمضوا عينيهم ليروا.. "ما هذا؟".لقد كان الأسد جالسا بجوار الشيخ مثلما يجلس القط إلى جوار سيده, وكأنهما صديقان حميمان. وهنا صحا السلطان من غفلته, واستيقظ من نشوته, وعرف بأن بنانا الحمال كان على حق, وأنه رجل صالح، والله يحفظ الصالحين من عباده، فأخرجه من القفص واعتذر إليه، وأمر بإعادة القاضي ابن قتيبة إلى منصبه, ورد لكل ذي حق حق، و تاب إلى الله.
ورأيت رجلا من أمتي
عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة ، فقام علينا فقال : إني رأيت البارحة عجبا : رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين ، فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم . ورأيت رجلا من أمتي عطشا ، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد ، فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه ورواه . ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا ، كلما دنا إلى حلقة طُرد ومُنع ، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي . ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة ، ومن فوقه ظلمة ، وهو متحير فيها ، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور . ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها ، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه . ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه ، فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المؤمنين ، إنه كان وصولا لرحمه، فكلِّموه ، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم ، وأدخله في ملائكة الرحمة . ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه ، وبينه وبين الله حجاب ، فجاءه حسن خلقه ، فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل . ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه . ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه ، فجاءه أفراطه –أي من مات من أولاده - فثقلوا ميزانه . ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم ، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى . ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار ، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك . ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى . ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ، يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا ، فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته . ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة ، فغلقت الأبواب دونه ، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .
الغنى غنى النفس
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس )) رواه البخاري.
إن ربي اختبرني
روى أبو عمرو الكندي فقال: ( أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربع مئة جاموس فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس، فقال: وأنتم أيضاً اذهبوا معها فأنتم أحرار لوجه الله تعالى، فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا! قال: اسكت إن ربي اختبرني فأردت أن أزيده) .
إن أمره كله خير
فقال عليه الصلاة والسلام: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )) رواه مسلم.
إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا
روى قتادة ابن النعمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء )) رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.
توكلت في رزقي
توكلت في رزقي على الله خالقي ‍ ‍
وما يك من رزقي فليس يفوتني ‍ ‍
سيأتي به الله العظيم بفضله ‍ ‍
ففي أي شيء تذهب النفس حسرة ‍
وأيقنت أن الله لا شك رازقي
ولو كان في قاع البحار العوامق
ولو لم يكن مني اللسان بناطق
وقد قسم الرحمن رزق الخلائق

عرفت الطريق فألزم
وعن أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله عنه دخل على رسول الله  فقال كيف أصبحت، يا معاذ قال أصبحت مؤمنا بالله حقًا – قال: «إن لكل قول مصداقا ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول؟».قال: يا نبي الله ما أصبحت صباحًا قط إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوة خطوة إلا ظننت إني لا أتبعها أخرى وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة، قال عليه الصلاة والسلام "عرفت فألزم".
فاعمل قبل أن لا ترجع.
وكان الربيع بن خيثم قد حفر له قبراً في داره لنفسه، وكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه واضطجع ومكث ساعة، ثم يقول: رب أرحمني لعلي أعمل صالحا فيما تركت، ثم يقول: يا ربيع قد رجعت فاعمل قبل أن لا ترجع.
وقيل: أوحى الله تعالى إن داود عليه السلام: يا داود، نح على نفسك وكن كأنك أحضرت في القيامة، فلما حاسبتك رددتك إلى الدنيا وقلت لك: اعمل صالحاً أشكرك عليه.
رِزْقَ الله لَيْسَ يَفوتُ
ألا إنَّ رِزْقَ الله لَيْسَ يَفوتُ
( فلا تُرَعَنْ إِنَّ القَليلَ يَقُوتُ
(
رَضِيتُ بِقسْمِ الله حَظًّا لأنَّهُ
( تكفَّلَ رِزْقِي مَنْ لَهُ الْمَلَكُوتُ
(
سَأَقنعُ بالمالِ القَليلِ لأنني
( رَأَيتُ أَخَا المالِ الكثِيرِ يمُوتُ
(
مالي مالي
( يقول العبد مالي مالي إنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ) مسلم .
بيتان على الأرض
قال بعض السلف ( لابن آدم بيتان على الأرض وبيت في بطن الأرض فعمد إلى الذي على وجه الأرض فزخرفه وزينه وجعل فيه أبوابا للشمال وأبوابا للجنوب ووضع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه .
فإذا مثل هذا البيت الذي أصلحته كم تقيم فيه قال لا أدري قيل له والذي أخربته كم تقيم منه قال فيه مقامي قال تقر بهذا على نفسك وأنت رجل عاقل ) .
ما كان يفعل
تزود قرينا من فعالك إنما ‍
وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن ‍
فلن يصحب الإنسان بعد موته ‍
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله ‍
قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
بغير الذي يرضى به الله تُشغل
إلى قبره إلا الذي كان يعمل
يقيم عندهم قليلا ثم يرحل

ما الذي فوقي
وحُكى عن الأحنف بن قيس أنه قال: ما عاداني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى مني عرفت له قدره, وإن كان دوني رفعت قدري عنه, وإن كان نظيري تفضلت عليه, فأخذ هذا المعنى أحدهم وقال:
فأما الذي فوقي فأعرفُ قـدره ‍
وأما الذي دوني فأَحْلُم دائمـا ‍
وأما الذي مثلى فإنْ زلّ أوْهفا ‍
وأَتْبعُ فيه الحـقَ والحـقُ لازمُ
أصونُ به عرضي وإن لامَ لائمُ
تفضّلتُ إن الفضلَ بالفخِر حاكمُ

من صفا صفا له
وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله -: من صفا صفا له، ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله، كفي في نهاره، ومن أحسن في نهاره، كفي في ليله، ومن ترك لله شهوة من قلبه، فالله أكرم أن يعذب بها قلبه».
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «اتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن الشاهد هو الحاكم».
وقال ابن الجوزي - رحمه الله -: «من أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في السرائر، فإنه لا ينفع مع فسادها صلاح ظاهر».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:25 pm

ما سر زهدك في الدنيا
سئل الحسن البصري عن سر زهده في الدنيا فقال أربعة أشياء: علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربى.
ليس لي إلاك عونا
إلهي ليس لي إلاكَ عَونا ‍
إلهي ليس لي إلاكَ ذُخرا ‍
إلهي ليس لي إلاكَ حِصنا ‍
إلهي ليس لي إلاكَ جاها ‍
إلهي أنت تعلم ما بنفسي ‍
فهب لي يا رحيم رضا و عفوا ‍
إلهي ليس لي إلاكَ عِزاً ‍
فكن عَوني على هذا الزمان
فكن ذُخري إذا خَلَت اليدان
فكن حِصني إذا رامٍ رَمَاني
فكن جاهي إذا هاجٍ هجاني
و تعلم ما يجيش به جَناني
إذا ما زَلَّ قلبي أو لساني
فكن عِزِّي و كن حصن الأمان

الوطـــن ‏
سـُئـِل أعرابي:‏ ‏ ماذا تفعل في البادية، إذا اشتد القيظ، وانتعل كل شيء ظله؟‏ فقال:‏ ‏ وهل العيش إلا ذاك.‏ ‏ يمشي أحدنا ميلاً، فيرَفضُّ عرقاً.‏‏ ثم ينصب عصاه، ويلقي عليه رداءه.‏ ‏ ثم يجلس في فيئه (ظله) يكـْتال الريح،فكأنه في إيوان كسرى. ‏
لا حيلة في الرزق
لو كان في صخرة في البحر راسية ‍
رزق لنفس براها الله لانفلقت ‍
أو كان بين طباق السبع مطلبها ‍
حتى يلاقي الذي في اللوح خط له ‍
صماء ملمومة ملس نواحيها
عنه فأدّت إليها كل ما فيها
لسهل الله في المرقى مراقيها
إن هي أتته إلا سوف يأتيها

نور الحسنات
عن ابن عباس { قال: «إن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق» . مدارج السالكين (1/424)، وروضة المحبين (1/441).
وما أبالى كيف أهلكته ! :
قال الله لموسى : " يا موسى ما أحبني من أحب المال ، وما أحبني من أحب الدنيا ، فإنه لا يسع قلب واحد حبي وحبها أبداً . يا موسى ما خافني من خاف الخلق ، وما توكل على خاف فوات الرزق . يا موسى : وعزتي وجلالي ما اعتصم بى عبد إلا كفيته ، وبيدي مفاتيح الملك والملكوت ، وما توكل على عبد إلا أدخلته الجنة ، وكفيته كل مهمة ومن اعتصم بغيري أزغت الأرض من تحته وقطعت الأسباب من فوقه وما أبالى كيف أهلكته " .
فَما بالُ مَتروكٍ بهِ المَرْءُ يَبخَلُ
فَإِن تَكُنِ الدُنيا تُعَدُّ نَفيسَةً
( فَإِنَّ ثَوابَ اللَهِ أَعَلَى وَأَنْبَلُ
(
وَإِنْ تَكُنِ الأَرْزَاقُ حَظًا وَقِسمَةً
( فَقِلَّةُ حِرصِ المَرءِ في الكَسْبِ أَجمَلُ
(
وَإِن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَركِ جَمعُها
( فَما بالُ مَتروكٍ بهِ المَرْءُ يَبخَلُ
(
اتقوا الله وأجملوا في الطلب
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله فأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته‏.‏ " رواه الطبراني في صحيحه .
عليك بتقوى الله
عليك بتقوى الله إن كنت غافــــــــلاً ‍
فكيف تخاف الفقــــــــــر والله رازق ‍
ومن ظن أن الرزق يأتي بقــــــــوة ‍
تزول عن الدنيا فإنك لاتــــــــــدري ‍
فكم من صحيح مات من غير علّـــة ‍
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً ‍
يأتيك بالأرزاق من حيث لاتـــــــــدري
فقد رزق الطير والحوت في البحــــــر
ما أكل العصفور شيئاً مع النســـــــــــر
إذا جنّ عليك الليل هل تعش إلى الفجر
وكم من سقيم عاش حيناً من الدهــــــــر
وأكفانه في الغيب تنسج وهو لايــــــدري

الرضا بما قسم الله
قال تعالى في الحديث القدسي " يا ابن آدم ! لا تخافن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً، وسلطاني لا ينفد أبداً. يا ابن آدم ! لا تخش من ضيق الرزق وخزائني ملآنة، وخزائني لا تنفد أبداً. يا ابن آدم ! لا تطلب غيري وأنا لك؛ فإن طلبتني وجدتني، وإن فتني فتك وفاتك الخير كله. يا ابن آدم ! خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب؛ فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محموداً.وإن لم ترض بما قسمته لك: فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك، وكنت عندي مذموماً. يا ابن آدم ! خلقت السماوات السبع والأراضي السبع ولم أعي بخلقهن؛ أيعييني رغيف عيش أسوقه لك بلا تعب؟ يا ابن آدم ! إنه لم أنس من عصاني؛ فكيف من أطاعني، وأنا رب رحيم،وعلى كل شيء قدير؟ يا ابن آدم ! لا تسألني رزق غد كما لم أطالبك بعمل غد. يا ابن آدم ! أنا لك محب؛فبحقي عليك كن لي محباً " .
دع الأيام
ورزقك ليس ينقصه التأني ‍
ولا حزن يدوم ولا سرور ‍
إذا ماكنت ذا قلب قنوع ‍
و من نزلت بساحته المنايا ‍
و أرض الله واسعة و لكن ‍
دع الأيام تغدر كل حين ‍
و ليس يزيد في الرزق العناء
ولا بؤس عليك و لا رخاء
فأنت ومالك الدنيا سواء
فلا أرض تقيه ولا سماء
إذا نزل القضا ضاق القضاء
فما يغني عن الموت الدواء

أفلا يرزقني وأنا عبده؟!.
أبو منصور الديلمي : فاتفق أنه كان يأكل يوما مع بعض أصحابه طعاما ، فجاءه قط فرموا له شيئا فأخذه وذهب سريعا ثم أقبل فرموا له شيئا أيضا فانطلق به سريعا ثم جاء فرموا له شيئا أيضا فعلموا أنه لا يأكل هذا كله ، فتتبعوه فإذا هو يذهب به إلى قط آخر أعمى في سطح هناك ، فتعجبوا من ذلك ، فقال الشيخ : يا سبحان الله! هذا حيوان بهيم قد ساق الله إليه رزقه على يد غيره أفلا يرزقني وأنا عبده؟!.
إذا أردت أن تعصي الله
فقد جاء رجل إلى إبراهيم ابن ادهم وقال:يا إمام أريد أن أتوب وان اترك الذنوب وإذا بي أعود أيها فدلني على أشياء
لا اعصي بها الله عز وجل وتعصمني عن الزلل فقال له إبراهيم ابن ادهم:
1_ أن أردت أن تعصي الله... أعصاه ولكن لا تعصيه على أرضه فقال: فأين أعصاه قال:خارج أرضه فقال:كيف يا إمام والأرض كلها ملكا له فقال:إما تستحي أن تكون الأرض كلها ملك الله فتعصاه على أرضه
2-ثم قال له:فإذا أردت أن تعصاه فلا تأكل من رزقه فقال:يا إمام فكيف أحيا؟فقال له:أما تستحي أن تأكل من رزقه ثم تعصاه بما وهبك من نعم.
3_فإن أبيت إلا أن تعصي الله فأعصاه في مكان لا يراك فيه فقال: يا إمام فكيف أعصاه وهو معنا أينما كنا فقال: أما تستحي منه وهو معك قريب منك في كل مكان أن تعصاه فإنه يراك فيه .
4_فإن أبيت إلا أن تعصي الله فإن جاءك ملك الموت فقل له انظرني حتى أتوب فقال له الرجل:ومن يملك ذلك فقال:إلا تستحي ستموت وأنت تعصاه وسيأتي ملك الموت ويأخذ روحك وأنت على المعصية أما تستحي من الله
5_ فإن أبيت إلا أن تعصاه فإ، جاءتك زبانية جهنم لتأخذك إلى النار فقل لهم لن اذهب معكم فقال:ومن يملك ذلك فقال الإمام:أما تستحي .
للدنيا أهون على الله من هذا
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال أتحبون أنه لكم قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت فقال فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .مسلم (2957)، أبو داود (186)، أحمد (3/365) من حديث جابر بن عبد الله.
رزق كفافا
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أفلح من اسلم ورزق كفاف وقنعه الله بما آتاه ). رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
من أشرب حب الدنيا
(من أشرب حب الدنيا التاط منها بثلاث شقاء لا ينفذ غناه ، وحرص لا يبلغ عناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه)، فالدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت فيأخذه ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، وقال جابر بن عبد الله خرجت مع الأمام علي رضي الله عنه إلى خارج المدينة فتفكرت في أحوال الدنيا وغرورها وفتنتها لذاتها في ستة أشياء مأكول ومشروب وملبوس ، ومنكوح ومشموم ومسموع فأما المأكول فألين ما يؤكل العسل وهو رجيع ذبابة وأما المشروب فألذ ما يشرب الماء وقد تساوى فيه جميع الحيوانات وأما الملبوس فأفخر ما يلبس الحرير ومخرجه من دودة وأما المنكوح فمبال في مبال وأما المشموم فأطيبه المسك وهو دم دابة وأما المسموع فألذ ما يسمع الوتر وهو إثم كله .
ويحك يا عطاء
قال وهب بن منبه لعطاء الخراساني: "ويحك يا عطاء, ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك,وأبناء الدنيا, ويحك يا عطاء تأتي من يغلق عنك بابه, ويظهر لك فقره, ويواري عنك غناه, وتدع من يفتح لك بابه, ويظهر لك غناه ويقولSad ادعوني أستجب لكم ), ويحك ياعطاء ,إن كان يغنيك ما يكفيك , فإن أدنى ما الدنيا يكفيك, وإن كان لا يغنيك ما يكفيك , فليس في الدنيا شيء يكفيك, ويحك يا عطاء, إنما بطنك بحر من البحور, وواد من الأودية, ولا يملأه شيء إلا التراب ."
تسبيحة واحدة أسبحها خير من عبادتك
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى : « بينما داود عليه السلام جالس يوما إذ مرت به دودة حمراء رافعة رأسها فتفكر داود عليه السلام في نفسه ووسوس إليه الخبيث فقال : ما احتياج الرب إلى خلق هذه ؟ فنطقت الدودة بإذن الله تعالى عز وجل وقالت : يا داود أعجبتك نفسك فتفكرت ، تسبيحة واحدة أسبحها خير من عبادتك ».
قاتل بهذا يا عكاشة
قال ابن اسحق وقاتل عكاشة بن محصن الاسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده.
الخروج في طلب العلم والخير
عن قبيضة بن المخارق قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا قبيضة ما جاء بك قلت: كبرت سني ورق عظمي فأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به قال: يا قبيضة ما مررت بحجر ولا شجر ولا مدر إلا استغفر لك يا قبيضة إذا صليت الصبح فقلت ثلاثاً سبحان الله العظيم وبحمده تعافى من العمى الجذام والفالج يا قبيضة قل اللهم إني أسألك مما عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك. رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان راية بيد ملك وراية بيد شيطان فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته وإن خرج لما يسخط الله عز وجل اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته. رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وثقه مالك وضعفه أحمد ويحيى في رواية.
إذا ذكرته ذكرني
حدثنا ثابت البناني، عن رجل من العباد، قال: قال يوماً لإخوانه: إني لأعلم حين يذكرني ربي، قال: ففزعوا من ذلك، فقالوا: تعلم حين يذكرك ربك؟ قال: نعم، قالوا: ومتى؟ قال: إذا ذكرته ذكرني، قال: وإني لأعلم حين يستجيب لي ربي، قال: فعجبوا من قوله، قالوا: تعلم حين يستجيب لك ربك عز وجل ؟ قال: نعم، قالوا: وكيف تعلم ذلك، قال: إذا وجل قلبي واقشعر جلدي وفاضت عيناي وفتح لي في الدعاء فثم أعلم أن قد استجيب لي، قال: فسكتوا.حلية الأولياء 1\ 357.
صنائع المعروف
عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد فِي العمر. رواه الطبراني فِي الكبير وإسناده حسن.
فاحفر هناك بئرا
سمعت ابن المبارك ، وسأله رجل : يا أبا عبد الرحمن ، قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين ، وقد عالجت بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء فلم أنتفع به ، قال : « اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس إلى الماء فاحفر هناك بئرا ، فإني أرجو أن تنبع هناك عين ، ويمسك عنك الدم » ففعل الرجل فبرئ.
بأي شيء فضل هذا الرجل علينا
عن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيراً ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إنا نصلي، ولئن يصوم إنا لنصوم، وإن كان يغزو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إنا لنحج.قال: فكنا في بعض مسيرتنا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت إذ طفئ السراج فقام بعضنا فأخذ السراج وخرج يستصبح فمكث هينهة ثم جاء بالسراج فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع. فقلت في نفسي: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة ذكر القيامة.قال المروزي: وسمعت أبا عبد الله بن حنبل قال: ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له.صفة الصفوة 1 \441
لا ينتفع بها صاحبها !
حكي أن عبيد الله بن زياد ابن أبيه بنى بالبصرة داراً عجيبة سماها البيضاء، والناس يدخلونها ويتفرجون عليها، فدخلها اعرابي قال: لا ينتفع بها صاحبها ! ودخلها آخر وقال: أتبنون بكل ريع آية تعبثون ؟ فقيل ذلك لعبيد الله، قال لهما: لأي شيء قلتم ما قلتم ؟ قال الأعرابي: لأني رأيت فيها أسداً كالحاً وكلباً نابحاً وكبشاً ناطحاً ! وكان كما قال ما انتفع بها عبيد الله أخرجه أهل البصرة منها. وقال الآخر: آية من كتاب الله عرضت لي قرأتها، فقال: والله لأفعلن بك ما في الآية الأخرى: وإذا بطشتم بطشتم جبارين. فأمر أن يبنى عليه ركن من أركان قصره.
أحب الناس إلى الله
وعن ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولان أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا في مسجد المدينة ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملا الله قلبه رخاء يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام.رواه الطبراني في الثلاثة.
لأتصدقن الليلة بصدقة
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله . رواه البخاري واللفظ له ومسلم والنسائي.
أشغلتني بهواك
والمرء ليس بصادق في حبه ‍
أشغلتني بهواك عن كل الورى ‍
لله قوم اخلصوا في حبه ‍
تركوا النعيم وطلقوا دنياهموا ‍
قاموا يناجون الحبيب بادمع ‍
ستروا وجوههم باستار الدجى ‍
عملوا بما علموا وجادوا بالذي ‍
فإذا بدا ليل سمعت حنينهم ‍
تعبوا قليلا في رضا محبوبهم ‍
صبروا علي بلواهمو فجزاهموا ‍
يا أيها الصب الكئيب إلي متى ‍
فاضرع إلي مولاك فيه وناده ‍
إن لم أكن أهلا لعفوك سيدي ‍
مالي سواك وأنت غاية مقصدي ‍
إن لم يكن في النائبات صبورا
فلذاك نواح القلب فيك أسيرا
فكسا وجوههم الوسيمة نورا
زهدا فعوضهم بذاك أجورا
سحا فتحكي لؤلؤا منثورا
ليلا فأضحت في النهار بدورا
وجدوا فأصبح حظهم موفورا
وشهدت وجدا منهموا وزفيرا
فأراحهم يوم اللقاء كثيرا
يوم القيامة جنة وحريرا
تفني زمانك باطلا وغرورا
يا واحدا في ملكه وقديرا
كن أنت أهلا ساترا وغفورا
وإذا رضيت فنعمة وسرورا

أي المؤمنين أعظم منزله عندي؟
حدثنا عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت رجلاً يسأل عمي وهب بن منبه في المسجد الحرام فقال: حدثني رحمك الله عن زبور داود عليه السلام، فقال: نعم، وجدت في آخره ثلاثين سطراً، يا داود اسمع مني الحق أقول؛ من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي، يا داود اسمع مني والحق أقول؛ من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه، يا داود اسمع مني والحق أقول؛ من لقيني وهو مستحي من معاصيه أنسيت الحفظة ذنوبه، يا داود اسمع مني والحق أقول؛ لو أن عبداً من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوباً مغاربها ومشارقها ثم ندم حلب شاة واستغفرني مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض، يا داود اسمع مني والحق أقول؛ لو أن عبداً أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي. قال داود: من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك، قال: يا داود إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام القليل من الملح، يا داود هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا من قلوبهم الشك، وعلموا أن لي جنة وناراً، وأني أحي وأميت وأبعث من في القبور، وأني لم أتخذ صاحبة ولا ولداً، فإن توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيماً عندهم، هل تدري يا داود من أسرع مراً على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري، هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم منزله عندي؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحاً بما حبس، هل تدري يا داود أي الفقراء أفضل؛ الذين يرضون بحكمي وبقسمتي ويحمدوني على ما أنعمت عليهم من المعاش، هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته؟ الذي إذا قال لا إله إلا الله اقشعر جلده فإني أكره له الموت كما يكرهه الوالد لولده ولابد منه، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار، فإن نعيمها فيها بلاء ورخاءها فيها شدة، فيها عدو لا يألوهم بها خبالاً يجري منهم مجرى الدم، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاد المؤمنون حتى ينفخ في الصور، أني أدري ما تقول في نفسك يا داود. تقول قطعت عنهم عبادتك، أما تعلم يا داود إني أعين المؤمن على عثرة يعثرها فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين أطباق الثرى، إنما أحبسه طول ما أحبسه لأعظم له الأجر وأجري له أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة، قال داود: لك الحمد إلهي من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الرحمين، إلهي فما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه رداء الإيمان ثم لا أنزعه عنه أبداً، قال: إلهي فما جزاء من يتبع الجنائز ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن تشيعه ملائكتي يوم يموت وأصلي على روحه في الأرواح، قال: ألهي فما جزاء مساعد الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي، قال: إلهي فما جزاء من يبكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على النار حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبيد بن محمد الصنعاني، حدثنا همام ابن مسلمة بن عقبة، حدثنا غوث بن جابر، حدثنا عقيل بن معقل، قال: سمعت عمي وهب بن منبه، يقول: لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وأن للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي: الإيمان، والعلم، والعمل، وللإيمان ثلاث علامات: الإيمان بالله وملائكته وبكتبه ورسله. وللعمل ثلاث علامات: الصلاة، والزكاة والصيام. وللعلم ثلاث علامات: العلم بالله، وبما يحب الله، ومايكره. وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما لا ينال. وللظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة. وللمنافق ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان أحد عنده، ويحرص في كل أموره على المحمدة. وللحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب المحسود، ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة. وللمسرف ثلاث علامات: يشتري بما ليس له، ويأكل بما ليس له، ويلبس بما ليس له. وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم، وللغافل ثلاث علامات: السهو، واللهو، والنسيان. الحلية 2\92.
فليس هو فقير
وعن أبي القاسم الجبلي قال اعتل إبراهيم الحربي علة حتى اشرف على الموت فدخلت إليه يوما فقال لي يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومي اخرجي إلى عملك فخرجت فألقت على وجهها خمارها فقال لها إبراهيم هذا عملك كلميه فقالت لي يا عم نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح وربما عدمنا الملح وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر بألف دينار فلم يأخذها ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا وهو عليل.فالتفت الحربي إليها وتبسم وقال يا بنية إنما خفت الفقر قالت نعم قال انظري إلى تلك الزاوية فنظرت فإذا كتب فقال هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعه بدرهم فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم فليس هو فقير. صفة الصفوة 1\271.
ساعتك هذه خير من عبادتك
قال وهب بن منبه : تعبد رجل زمانا، ثم بدت له إلى الله حاجة، فصام سبعين سبتا، يأكل في كل سبت إحدى وعشرين تمرة، ثم سأل حاجته فلم يعطها، فرجع إلى نفسه فقال :منك أتيت، لو كان فيك خيرا أعطيت حاجتك، فنزل إليه عند ذلك ملك، فقال له : يا ابن آدم،ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت، وقد قضي الله حاجتك .
الدنيا فخ والناس عصافير
قال ابن الجوزي( الدنيا فخ والناس عصافير والعصفور يريد الحبة وليس الخنق قد نسي أكثر الخلق مآلهم ميلا إلى لذاتهم فأقبلوا يسامرون الهوى ولا يلتفتون إلة مشاورة العقل ولقد باعوا بلذة يسيرة خيرا كثيرا واستبدلوا بشهوات مرذولة عذابا عظيما فإذا نزل الموت بأحدهم قال ليتني لم أكن ليتني كنت ترابا فيقال له آلآن وقد عصيت).
للقلب ستة مواطن
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (الفوائد: "للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها: ثلاثة سافلة، وثلاثة عالية؛ فالسافلة دنيا تتزين له، ونفس تحدثه، وعدوٌ يوسوس له؛ فهذه مواطن الأرواح السافلة التي لا تزال تجول فيها. والثلاثة العالية علم يتبين له، وعقل يرشده، وإله يعبده، والقلوب جوالة في هذه المواطن" .
يا رب وفقني
يا رب وفقني لما يرضيك ‍
وأنر طريقي في الحياة لعلني ‍
وتول بالإحسان قلبي فإنني ‍
يا رب قلبي في يدك فلا تزغ ‍
مالي سواك وليس غيرك يرتجى ‍
واجعل كتابي ناصع الصفحات
بعد الممات أفوز بالجنات
في حاجة يا رب للنغحات
قلبي وحصن بالمحبة ذاتي
وإليك سر السر في دعوات

رزقي سوف يأتيني
قدم مجموعه من الشعراء على هشام بن عبد الملك وكان بينهم الشاعر عروه بن أذينه فلما دخلوا عليه عرف عروه فقال ألست القائل:
لقد علمت ُ وما الإسراف من خُلقي ‍
أسعى إليه فيعيني تطلبه ‍
أنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
وإذا قعدت أتاني لا يعيني

وأر ك قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق فقال له يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة في العلم والجسم ولا ردَّ وافدَك خائباً والله لقد بالغتَ في الوعظ وأذكرتني ما أنسانيه الدهر وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعاً إلى الحجاز فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال رجل من قريش قال حكمه ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول فلما أصبح سأل عنه فأُخبر بانصرافه فقال لا جرَم ليعلم أن الرزق سيأتيه ثم دعا مولى له وأعطاه ألفي دينار وقال إلحق بهذه ابن أذينه وأعطه إياها قال الرجل فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعتُ الباب عليه فخرج إلي فأعطيته المال فقال أبلغ أمير المؤمنين قولي سعيتُ فأكديتُ ورجعتُ إلى بيتي فأتاني رزقي .
أعطاك مولاك كل ما تريد
قال الفضيل – رحمه الله - : والله لو يئست من الخلق، حتى لا تريد منهم شيئا، لأعطاك مولاك كل ما تريد.
سليمان والنملة
قال سليمان عليه السلام لنملة كم رزقك في كل سنة قالت حبة حنطة فحبسها في قارورة وجعل عندها حبة حنطة فلما مضت السنة فتح القارورة فوجدها قد أكلت نصف الحبة فسألها عن ذلك فقالت كان اتكالي على الله قبل الحبس وبعده كان عليك فخشيت أن تنساني فادخرت النصف إلى العام الآتي .
فكيف بالحيتان ؟
قال ابن عباس رضي الله عنهما خرج موسى عليه السلام إلى شاطئ البحر فوجد مؤمنا وكافرا يصيدان السمك، المؤمن يذكر ربه فلا يصيد شيئا والكافر يذكر صنمه فتقع السمك في شبكه فتعجب موسى من ذلك فأوحى الله إليه انظر يا موسى فنظر إلى الجنة فإذا فيها حوض من ذهب مكتوب عليه اسم المؤمن فيه من الحيتان ما لا يحصي عدده إلا الله ومثل له جهنم فيها قصر من نار مكتوب علية اسم الكافر وفيه من الحيات والعقارب ما لا يعلمه إلا الله فأوحى الله إليه يا موسى قل لعبدي المؤمن أيهما أحب إليك أن أسوق إليك حيتانا بدلا عن نعيم الجنة فبكى الرجل وقال يا رب إن منعت عني الرزق وصبرت طمعا في رضاك فكيف بالحيتان...
نعمة العافية
كان الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي حظية في قلعة حلب يميل إليها كثيرا ومرضت مرضا صعبا وتوجه الملك العادل إلي دمشق وبقي قلبه عندها وكل وقت يسأل عنها فتطاول مرضها وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء وأحضر إليها الحكيم سكرة فوجدها قليلة الأكل متغيرة المزاج لم تزل جانبها إلي الأرض فتردد إليها مع الجماعة ثم استأذن الخادم في الحضور إليها فأذنت له.فقال لها: يا سيدتي أنا أعالجك بعلاج تبرئين به في أسرع وقت إنشاء الله تعالي، وما تحتاجين معه إلي شيء آخر فقالت أفعل. فقال اشتهي أن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا تخفيني فقالت نعم وأخذ منها إذنا فقال: عرفيني ما جنسك فقالت علانية(قبيلة فارسية كانت تدين بالنصرانية) فقال: العلان في بلادهم نصارى فعرفيني ما كان أكثر أكلك في بلدك؟ فقالت: لحم البقر: فقال: يا سيدتي وما كنت تشربين من النبيذ الذي عندهم فقالت: كذا كان فقال: أبشري بالعافية: وراح إلي بيته واشتري عجلا وذبحه وطبخ منه، وجلب نعه في زبدية منه قطعة لحم مسلوق، وقد جعلها في لبن وثوم وفوقها رغيف خبز فأحضرها بين يديها وقال: كلي فمالت نفسها إليه وصارت تجعل اللحم في اللبن والثوم وتأكل حتى شبعت، ثم بعد ذلك أخرج من كمه برنية صغيرة وقال: يا ستي هذا شراب ينفعك فتناوليه فشربته وطلبت النوم، وغطيت بفرجية فرو سنجاب فعرقت عرقا كثيرا وأصبحت في عافية وأصبح يأتي لها من ذلك الغذاء والشراب يومين آخرين فتكاملت عافيتها فأنعمت عليه".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:26 pm

أترى الله يعطيك وينساني
خرج الرشيد إلى الحجّ، فلما كان بظاهر الكوفة أبصر بهلولاً المجنون على قصبة، وخلفه الصبيان وهو يعدو. فقال : من هذا ؟ فقيل له : بهلول المجنون. فقال : كنت أشتهي أن أراه، فادعوه من غير ترويع. فذهبوا إليه وقالوا : أجب أمير المؤمنين، فلم يجب. فذهب إليه الرشيد وقال : السلام عليك يا بهلول. فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين. فقال : دعوتك لاشتياقي إليك. فقال بهلول : لكني لم أشتق إليك. فقال الرشيد : عِظني يا بهلول. فقال : بم أعظك؟ هذي قصورهم، وهذي قبورهم. فقال الرشيد : زدني فقد أحسنت. فقال : يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالاً وجمالاً أنصف في جماله، وواسى في ماله، وكُتب في ديوان الأبرار. فظنّ الرشيد أنه يريد شيئاً فقال : قد أمرنا لك أن تقضي دينك. فقال : لا يا أمير المؤمنين لا تقض الدَّين بِدَين، أردُدِ الحق على أهله، واقض دين نفسك من نفسك.قال : فإنا قد أمرنا أن يجرى عليك. فقال : يا أمير المؤمنين أترى الله يعطيك وينساني، ثم ولَّى هارباً.
مما عافــاك الله ؟
أحد السلف كان أقرع الرأس .. أبرص البدن .. أعمى العينين .. مشلول القدمين واليدين .. وكان يقول: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق ، وفضلني تفضيلاً" ..مر به رجل فقال له : مما عافاك؟؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول .. فمما عافاك؟فقال : ويحك يا رجل؛ جعل لي لساناً ذاكراً ، وقلباً شاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، اللهم ما أصبح بي من نعمه أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكـر ..قال تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ اْلرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لًهُ قَرِينٌ }} الزخرف 3.
والله إني جُررت إليك جراً
حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد ،، حاول مع الإمام ولكن لا جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ، فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لاستغفارك ثمره ، والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الاستغفار ، يعلم فضل الاستغفار ، يعلم فوائد الاستغفار فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة فقال الإمام أحمد : وما هي فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جُررت إليك جراً.
جاء يسرقنا فسرقناه.
روي عن السري بن مغلس السقطي أن لصاً دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئاً فجاء ليخرج فناداه مالك: سلام عليكم، فقال: وعليك السلام، قال: ما حصل لكم شيء من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة - قال: نعم، قال: توضأ من هذا المركن وصل ركعتين، ففعل ثم قال: يا سيدي أجلس إلى الصبح، قال: فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: من هذا معك - قال: جاء يسرقنا فسرقناه. تاريخ الاسلام للذهبي 2/144
"الهديـة والرشـوة"
اشتهى الخليفة عمر بن عبد العزيز تفاحاً، فأهدى له رجل من أهل بيته بعضاً منه. فقال عمر:‏ ‏ ماأطيب ريحه وأحسنه! ردّه يا غلام على من أتى به. ‏ ‏ فقيل له:‏ ‏ يا أمير المؤمنين، ابن عمك، رجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية.‏ ‏ فقال:‏ ‏ إن الهدية كانت للنبي هدية، وهي اليوم لنا رشوة. ‏ من كتاب "تاريخ الخلفاء" للسيوطي.
خذوا شهادتي وأعطوني زوجاً
هذا الاعتراف ، لطبيبة عربية بلغت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج . فهي تصرخ وتقول : " خذوا شهاداتي وأعطوني زوجاً " ثم تعترف وتقول : السابعة من صباح كل يومٍ وقت يستفزني ، يستمطر أدمعي .. أركب السيارة ذاهبة لمكان عملي ، بل هو مدفني , و زنزانتي ، عندما أصل مثواي , أجد النساء بأطفالهن ينتظرنني ، وينظرن إلى معطفي الأبيض ، وكأنه بردةُ حرير فارسية ، هذا في نظر الناس ، وهو في نظري لباسُ حدادٍ لي !! ثم تواصل اعترافها فتقول : أدخل عيادتي ، أتقلّد سماعتي وكأنها حبلُ مشنقة ٍ يلتفُّ حول عنقي ، العقد الثالث يستعدّ الآن لإكمال التفافه حول عنقي ، والتشاؤم ينتابني على المستقبل " أخيراً تصرخ وتقول : خذوا شهادتي . ومعاطفي وكل مراجعي . وجالب السعادة الزائفة فقط أريدكم أن تسمعوني كلمة " ماما " .. " ثم تقول :
لقد كنت أرجو أن يقال طبيبة ‍
فقل للتي كانت ترى فيّ قدوة ‍
وكل مناها بعض طفل تضمه ‍
فقد قيل .. ماذا نالني من مقالها
هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
فهل ممكن أن تشتريه بمالها ؟

إني أعزيك
إني أعزيك لا أني على ثقة ‍
فما المعزَّى بباقٍ بعد ميِّتـهِ ‍
من الحياة ، ولكن سنة الديـن
ولا المعزِّي ، ولو عاشا إلى حينِ

عرفوا من أين أوتوا
قال ابن سيرين – رحمه الله – " إني لأعلم الذنب الذي حرمت به قيام الليل أربعة أشهر ذاك ني قلت لرجل : يا مفلس " !! قال أبو سليمان الداراني : " قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين أوتوا وكثرت ذنوبناً فلم ندر من أين نؤتى " والله المستعان .
وسار أحد العلماء ومعه أحد طلابه فمرَّت امرأة فأطلق الطالب بصره فيها ، فقال الشيخ : " والله لتجدنَّ غبها ولو بعد حين " فنسيَ القرآن بعد أربعين سنة ، وقد كان حافظاً له . نعوذ بالله من سخطه وعقابه 0
لعل نيتك تغيرت
جاء أن كسرى خرج إلى النزهة يوما , فأدركه العطش , فوجد بستانا فمال أليه , وسأل صاحبه أن يسقيه ماءا فقال البستاني:- ليس عندي ماء , فهل أحضر لك شيئا من الرمان ؟فقال له كسرى:- ارني رمانك , فوجده أحلى مما كان يعهده في بساتينه , فعزم في نفسه على أن يأخذه ظلما من صاحبه , وطلب من البستاني رمانة أخرى ليتأكد من حلاوة هذا الصنف , فلم تكن من الحلاوة كالرمان السابق..فقال له كسرى :- أليست هذه الرمانة من نفس الشجرة التي أحضرت منها الرمان السابق ؟ فقال البستاني :- بلى , هو من الشجرة بعينها.قال البستاني:- ((وكان من الصالحين)) لعل نيتك تغيرت , وعزمت على شيء من الظلم فتغير طعمها تبعا لتغير نيتك .فقال في نفسه:- صدق الرجل , وعزم على ألا يظلمه , ولا يأخذ منه , ثم طلب رمانة ثالثة , فوجدها أحلى من الأولى فتعجب !!.فقال له :- لأنك أصلحت نيتك , فأصلحها الله !
فأصلح ما في نيتك .. وطهر قلبك من الوسواس .. يصلح الله لك شأنك ويبدل حالك من سوء إلى خير .
حصلت ثماني فوائد من العلم
روى أن حاتم الأصم كان من أصحاب شقيق البلخى رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يوما قال : صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصلت؟قال : حصلت ثمانى فوائد من العلم ، وهى تكفيني منه لأني أرجو خلاصي ونجاتي فيها. فقال شقيق ما هي ؟ قال حاتم :
الفائدة الأولى:
أنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبا ومعشوقا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ، ويتركه فريدا وحيدا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه فى قبره، ويؤنسه فيه، فما وجدته غير الأعمال الصالحة ، فاتخذتها محبوبا لى ،لتكون لى سراجا فى قبري، وتؤنسني فيه ، ولا تتركني فريدا.
الفائدة الثانية :
أنى رأيت الخلق يقتدون بأهوائهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم، فتأملت قوله تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى. وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف النفس وتشمرت بمجاهدتها ، وما متعتها بهواها ،حتى ارتاضت بطاعة الله تعالى وانقادت.
الفائدة الثالثة:
أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى في جمع حطام الدنيا ، ثم يمسكه قابضا يده عليه فتأملت في قوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) فبذلت محصولي من الدنيا لوجه الله تعالى ففرقته بين المساكين ليكون ذخرا لي عند الله تعالى.
الفائدة الرابعة :
أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه في كثرة الأقوام والعشائر فاعتز بهم. وزعم آخرون أنه في ثروة الأموال وكثرة الأولاد ، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف في غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه في إتلاف المال وإسرافه وتبذيره، فتأملت قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فاخترت التقوى واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كله باطل زائل.
الفائدة الخامسة :
أنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا ، ويغتاب بعضهم بعضا ، فوجدت أصل ذلك من الحسد في المال والجاه والعلم، فتأملت في قوله تعالى ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى في الأزل، فما حسدت أحدا ورضيت بقسمة الله تعالى .
الفائدة السادسة :
أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضا لغرض وسبب ، فتأملت في قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) ، فعلمت أنه لا يجوز عداوة أحد غير الشيطان .
الفائدة السابعة :
أنى رأيت كل أحد يسعى بجد ، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع في شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره فتأملت في قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) فعلمت أن رزقي على الله تعالى وقد ضمنه ، فاشتغلت بعبادته ،وقطعت طمعي عمن سواه .
الفائدة الثامنة :
أنى رأيت كل واحد معتمدا على شيء مخلوق ،بعضهم على الدينار والدرهم ،وبعضهم على المال والملك ، وبعضهم على الحرفة والصناعة، وبعضهم على مخلوق مثله، فتأملت في قوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) ، فتوكلت على الله تعالى فهو حسبي ونعم الوكيل.
فقال شقيق : وفقك الله تعالى إني قد نظرت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فوجدت الكتب الأربعة تدور على هذه الفوائد الثماني ، فمن عمل بها كان عاملا بهذه الكتب الأربعة.
ركضة إلى الفردوس الأعلى
قال بن أبي الدنيا :حدثني رجل من قريش ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال:كان توبة بن الصمة بالرقة (مدينة بالشام) وكان محاسبا لنفسه فحسب يوما عمره فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم
فصرخ وقال: ياويلتي!ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب كيف وفي كل يوم آلاف الذنوب؟!ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت
فسمعوا قائلا يقول : يالك ركضة إلى الفردوس الأعلى (اغاثة اللهفان1/83)
يَمِينُ اللّهِ مَلاَى
قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "يَمِينُ اللّهِ مَلاَى. لاَ يَغِيضُهَا نفقة سَحّاءُ اللّيْلُ وَالنّهَارُ. أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السّمَاءَ وَالأَرْضَ. فَإِنّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ".
يا من يرى
يا من يرى في الضمير ويسمع
يا من يرجى للشدائد كلها
يا من خزائن رزقه في قول كن
مالي سوى فقري إليك وسيلة
مالي سوى قرعي لبابك حيلة
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
حاشا لجودك أن تقنط عاصيا
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من إليه المشتكى والمفزع
أمنن فإن الخير عندك أجمع
فبالافتقار إليك فقري أدفع
فلئن رددت فأي باب أقرع
إن كان فضلك عن فقير يمنع
فالفضل أجزل والمواهب أوسع

اسق أرض فلان
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلاَنٌ. لِلاِسْمِ الذي سَمِعَ في السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحَابِ الذي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاِسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ) رواه مسلم.
تركت لهم الله ورسوله
حث رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإنفاق في سبيل الله فقال عمر لأسبقن أبا بكر اليوم فجاء بنصف ماله فجاء أبو بكر بماله كله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما تركت لأولادك قال تركت لهم الله ورسوله .
ارحم من قد زال ملكه
قال القاضي يحي بن أكثم -رحمه الله تعالى-: لما احتضر الخليفة العباسي الواثق -رحمه الله تعالى- جعل يردد هذين البيتين:
الموت فيه جميع الخلق مشترك ‍
ما ضر أهل قليل في تفارقهم ‍
لا سوقة منهم يبقى ولا ملك
وليس يُغنى عن الأملاك ما ملكوا

ثم أمر بالبسط والفرش التي كان يتوسدها، فطويت، ثم ألصق خده بالتراب ولامس جسده الأرض، وجعل يقول_بحرقة وتذلل_: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه.
باتوا هنالك سجدا وقياما
امنع جفونك أن تذوق مناما ‍
واعلم بأنك ميت ومحاسب ‍
لله قوم أخلصوا في حبه ‍
قوم إذا جن الظلام عليهم ‍
خمص البطون من التعفف ضمرا ‍
وذر الدموع على الخدود سجاما
يا من على سخط الجليل أقاما
فرضي بهم واختصهم خداما
باتوا هنالك سجدا وقياما
لا يعرفون سوى الحلال طعاما

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:28 pm

خالف هواك
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله وعلمه؛ فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء، وإن كان عمله تبعا لعلمه فيومه يوم صالح. وقال الأصمعي سمعت رجلا يقول:
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه ‍
فإذا هويت فقد لقيت هوانا

وسئل ابن المقفع عن الهوى فقال: هوان سرقت نونه.
قال ابن دريد:
إذا طالبتك النفس يوما بشهوة ‍
فدعها وخالف ما هويت فإنما ‍
وكان إليها للخلاف طريق
هواك عدو والخلاف صديق

لو صدقت محبتك لرأيت رسول الله !!
جاء تلميذ إلى أستاذه وقال:علمت أنك ترى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رؤياك. فقال الأستاذ : فماذا تريد يا بني؟ قال:علمني كيف أراه فاٍني في شوق إلى رؤياه. قال:أنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه و سلم .و ذهب التلميذ لأستاذه , و أكثر له من الملح في الطعام و منع عنه الماء , فطلب التلميذ الماء فمنعه أستاذه بل و أصر عليه أن يزيد في الطعام ثم قال له : نم و إذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه و سلم .فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش و الظمأ , فقال له أستاذه : أي بني .. قبل أن أعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه و سلم أسألك : هل رأيت الليلة شيئا ؟ قال : نعم . قال : ما رأيت ؟ . قال : رأيت الأمطار تمطر , و الأنهار تجري , و بحارا تسير .فقال الأستاذ : صدقت نيتك فصدقت رؤيتك, و لو صدقت محبتك لرأيت رسول الله !!.
كلمات لها معنى
قال ابن الجوزي : وقوع الذنب على القلب كوقوع الدهن على الثوب، إن لم تعجل غسله وإلا انبسط " وإنْ منكُمْ لَمَن لَيُبْطِئَنَّ " .
** ما حظي الدينار بنقش اسم الملك، حتى صبرت سبيكته على التردد على النار، فنفت عنها كل كدر، ثم صبرت على تقطيعها دنانير ثم صبرت على ضربها على السكة، فحينئذٍ ظهر عليها رقم النقش "كتب في قلوبهم الإيمان".
** يا هذا! دبر دينك كما دبرت دنياك، لو علق بثوبك مسمار رجعت إلى وراء لتخلصه ، هذا مسمار الإضرار قد تشبث بقلبك، فلو عدت إلى الندم خطوتين تخلصت .
** إذا صب في القنديل ماء ثم صب عليه زيت صعد الزيت فوق الماء، فيقول الماء: أنا ربّيت شجرتك فأين الأدب? لم ترتفع علي? فيقول الزيت: أنت في رضراض الأنهار تجري على طريق السلامة، وأنا صبرت على العصر وطحن الرحا , وبالصبر يرتفع القدر، فيقول الماء: ألا أني أنا الأصل، فيقول الزيت : استر عيبك فإنك لو قارنت المصباح انطفأ.
ليس هذا الأمر بقطع المسافات
جاء رجل إلى أبي علي الدقاق، فقال: قد قطعت إليك مسافة، فقال: " ليس هذا الأمر بقطع المسافات، فارق نفسك بخطوة وقد حصل لك مقصود "ا.هـ , لو عرفت منك نفسك التحقيق لسارت معك في أصعب مضيق، لكنها ألفت التفاتك، فلما طلبت قهرها فاتك، هلا شددت الحيازم، وقمت قيام حازم، وفعلت فعل عازم، وقطعت على أمر جازم، تقصد الخير ولكن ما تلازم .
من يدعوني فأستجيب له
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى الثلث الليل الآخر فيقول :من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ،من يستغفرني فأغفر له ) رواه البخاري ومالك ومسلم والترمذي وغيرهم.
والله أعلم بالقلوب
ليس المسيء إذا تغيب سوؤه ‍
من كان يظهر ما أحب فإنه ‍
والله أعلم بالقلوب وإنما ‍
عني بمنزلة المسيء المعلن
عندي بمنزلة الأمين المحسن
لك ما بدا لك منهم بالألسن

قد رفعتها إلى الله عز وجل !
بينما الوزير فخر الملك يمشي إذ بامرأة تعترضه وترفع إليه شكايتها ،وذكرت له أن بعض غلمانه قد قتلوا زوجها ، فجعل الوزير لا يلتفت إليها !!..فقالت له ذات يوم:أيها الوزير أرأيت القضية التي رفعتها إليك فلم تلتفت إليها؟..قد رفعتها إلى الله عز وجل !!..وأنا انتظر التوقيع عليها!!..فلم تمض أيام حتى قبض سلطان الدولة على الوزير فجرده من كل أمواله وأمر بقتله...وعندها قال الوزير: بحرقة وأسى:..قد والله خرج توقيع المرأة!!...
إلى الله العظيم، من المسكين عبده.
وهذا الخليفة العباسي، القائم بأمر الله بن القادر يتفنن في تضرعه إلى الله تعالى عندما تغلب المفتتن الباطني الفاطمي المسمى بالبساسيري عليه، وأرسل رسالته بعنوان(رسالة إلى الله العظيم):إلى الله العظيم، من المسكين عبده. اللهم إنك العالم بالسرائر، المطلع على الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك، واطلاعك على خلقك، عن إعلامي. هذا –أي البساسيري- عبد قد كفر نعمتك وما شكرك، وألغى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيا، وأساء إلينا عتوا وعدوا. اللهم قل الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، المنصف الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهرب من بين يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ونحن نعتز بك، وقد حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هذه.. ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين) وقد علقت رسالة القائم في الكعبة، فقتل البساسيري بعد تعليقها بقليل!!...
الكسب الحرام!!
1. يتقيأ أكلة من كهانة:
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما هو؟ قال الغلام: كنت تكهنتلإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه.
2. يتقيأ شربة لبن من الصدقة:
شرب عمر رضي الله عنه لبناً، فأعجبه. فقال للذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء يسقي أنعامه، فإذا أنعام الصدقة، فحلبوها، وهو من هذا، فأدخل عمر يده، فاستقاءه.
3. مفسد العبادة:
قال العابد يوسف بن أسباط: إذا تعبد الشاب، يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه، فإذا كان مطعمه مطعم سوء، قال: دعوه، لا تشتغلوا به، دعوه يجتهد وينصب، فقد كفاكم نفسه!
4- يستفّون التراب:
عن المعافى بن عمران، قال: كان عشرة فيمن مضى من أهل العلم، ينظرون الحلال الشديد، لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون أنه من الحلال، وإلا استفوا التراب. ثم عد منهم: إبراهيم بن الأدهم، وسليمان الخواص، وعلي بن فضيل بن عياض، وأبا معاوية الأسود، ويوسف بن أسباط، ووهيب بن الورد، وحذيفة من أهل حران، وداود الطائي.
وأنشد يحيى بن معين، المحدث، صاحب الإمام أحمد، يقول:
المال يذهب حله وحرامه ‍
ليس التقي بمتق لإلهه ‍
ويطيب ما تحوي وتكسب كفه ‍
يوماً وتبقى في غد آثامه
حتى يطيب شرابه وطعامه
ويكون في الحديث كلامه

أوصيكم بخمس
قال أمير المؤمنين كرم الله وجه: (( أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلاً : لا يرجون أحد منكم إلا ربه , ولا يخافن إلا ذنبه ,ولا يستحين أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول :لا أعلم , ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه.وعليكم بالصبر ,فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد , ولا خير في جسد لا رأس معه , ولا في إيمان لا صبر معه )).
لا أجعل هذا كلَّه في بطني
قال الحسن البصري : والله لقد رأيتُ أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيتُ أقواماً يُمسي أحدُهم ولا يجدُ عنده إلاَّ قوتاً، فيقول : لا أجعل هذا كلَّه في بطني، فيتصدَّق ببعضه، ولعلّه أجوع إليه ممن يتصدق عليه !
ومات الطبيب
وقبلك داوى المريض الطبيب ‍
فكن مستعدا لداعي الفناء ‍
فعاش المريض ومات الطبيب
فإن الذي هو آت قريب

علماء السلف
إن غالب علماء السلف وأكثر الجيل الأول كانوا فقراء :
عطاء بن رباح عالم الدنيا في عهده مولى اسود أفطس أشل مفلفل الشعر.
الأحنف بن قيس حليم العرب قاطبة نحيف الجسم احدب الظهر احني الساقين ضعيف البنية.
الأعمش محدث الدنيا من الموالي ضعيف البصر فقير ذات اليد ممزق الثياب رث الهيئة والمنزل.
والفقر في النفس
ومن عجيب ما يروى في ذلك ما جاء في الإحياء من أن الخليل بن أحمد الفراهيدي رفض أن يكون مؤدبًا لابن والي الأهواز، ثم أخرج لرسوله خبزا يابسا وقال:"ما دمتُ أجدُ هذا فلا حاجة إلى سليمان - الوالي -".ثم أنشد:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة ‍
سخى بنفسي أني لا أرى أحدا ‍
وإن بين الغنى والفقر منزلة ‍
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه ‍
إن كان ضن سليمان بنائله ‍
والفقر في النفس لا في المال نعرفه ‍
والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم ‍
كل امرئ بسبيل الموت مرتهن ‍
وفي غنى غير أني لست ذا مال
يموت هزلا ولا يبقى على حال
مخطومة بجديد ليس بالبالي
ولا يزيدك فيه حول محتال
فالله أفضل مسؤول لسؤال
ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
كالسيل يغشى أصول الدندن البالي
فاعمل لنفسك إني شاغل بالي

أنست بوحدتي
أنست بوحدتي ولزمت بيتي ‍
فأدبني الزمان فلا أبالي ‍
ولست بسائل ما دمت حيا ‍
فطاب الأنس لي ونما السرور
هجرت فلا أزار ولا أزور
أسار الجيش أم ركب الأمير

والله لأعملن اليوم مع ربي
لبث رجل عابد سبعة أيام لم يرزق شيئا ، فقالت له امرأته :لو خرجت فطلبت لنا شيئا ؟فخرج العابد ووقف مع العمال ، واستؤجر العمال ، وصرف الرزاق العليم عن الرزق فلم يستأجره أحد فقال :والله لأعملن اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل ، ولم يزل راكعا ولما أتى امرأته قالت :ماذا صنعت اليوم ؟قال العبد : عملت مع أستاذي ، وقد وعدني أن يعطيني ثم غدا إلى السوق فوقف مع العمال ، فاستؤجر العمال ، وصرف الله عنه الرزق ، ولم يستأجره أحد فقال :
لأعملن اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل ، ولم يزل راكعا وساجدا حتى إذا أمسى أقبل على أهله فقالت امرأته:
ماذا صنعت اليوم ؟قال العابد :إن أستاذي قد وعدني أن يجمع لي أجرتي فخاصمته امرأته وراح يتقلب ظهراً لبطن وبطناً لظهر هو وأولاده من شدة الجوع ثم غدا إلى السوق ، فاستؤجر العمال ، وصرف الله عنه الرزق فلم يستأجره أحد فقال :
والله لأعملن اليوم مع ربي فجاء إلى ساحل البحر واغتسل ولم يزل راكعا وساجدا حتى إذا أمسى قال :أين أمضي وأنا قد تركت العيال يتضاغون جوعا ؟ثم تحامل على جهد منه ورجع إلى داره فلما كان على مقربة من باب الدار سمع ضحكا وسرورا ، وشم رائحة قديد وشواء ، فوضع يده على عينيه وقال :أنا نائم أم يقظان ؟ تركت أولادي يتضاغون جوعا وأشم رائحة قديد وشواء ، واسمع ضحكا وسرورا؟ثم دنا من باب داره وطرقه ، فخرجت امرأته وقد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه وقالت :قد جاءنا رسول أستاذك فأتانا بدنانير وكسوة وودق- دهن - ودقيق وقال إذا جاء فلان فأقرئيه السلام وقولي له : إن أستاذك يقول لك : قد رأيت عملك وقد رضيته ، فإن زدتني في العمل زدتك في الأجر .
نسيت الله فأنساك نفسك
سمع العبد الصالح "بنان الحمال" أن السلطان قد سجن القاضي ابن قتيبة، لأنه أصر على أخذ حق المظلوم, وكان السلطان قد اغتصبه منه. فقرر أن يواجه السلطان أثناء حضوره لأداء الصلاة في المسجد. وما أن اتخذ السلطان مكانه في المسجد, بين حاشيته وجنده، حتى قام بنان الحمال من بين المصلين مناديا بأعلى صوته: "أيها السلطان, اتق الله في رعيتك، وأعد الحقوق إلى أهلها، وأطلق سراح القاضي ابن قتيبة، فإنك نسيت الله فأنساك نفسك.
يعيش المرء في أمل
يعيش المرء في أمل ‍
يؤمل ما يؤمل من ‍
ولا يدري لعل المو ‍
فلا يبقي لوالده ‍
يردده إلى الأبد
صنوف المال والولد
ت يأتي دون بعد غد
ولا يبقي على ولد

ويل لأقماع القول
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون)).
رواه أحمد في مسنده 2/165، 219، والبخاري في الأدب المفرد رقم 380.
قطع الله رجلك كما قطعت رجل هذا الطائر
ومن لطائف الحديث عن الزمخشري أنه كان في طفولته يربط طائراً في بيته - وهذا استطراد ولطائف حتى تدبج الجلسة- فأتى هذا الطائر فاقتطع الحبل فنشبت رجله فانقطعت مع الحبل وذهب الطائر برجل واحدة. قالت أم الزمخشري له: قطع الله رجلك كما قطعت رجل هذا الطائر، فذهب فوقع في ثلج في طريقه إلى مكة فتجمدت رجله فبترت من فخذه، فأصبح على رجل واحدة .
وصار يحسده من كان يعذله
ترفعت عن ندى الأعماق وانخفضت ‍
فاعتم بالطلح والزيتون أسفلها ‍
وصار يحسده من كان يعذله ‍
أبا معاوية اشكر فضل واهبها ‍
عن المعاطش واستغنت بسقياها
وماد بالنخل والرمان أعلاها
ولائم لام فيها قد تمناها
وكلما جئتها فاعمر مصلاها

إشارات تربوية لابن الجوزي
** ما حظي الدينار بنقش اسم الملك، حتى صبرت سبيكته على التردد على النار، فنفت عنها كل كدر، ثم صبرت على تقطيعها دنانير ثم صبرت على ضربها على السكة، فحينئذٍ ظهر عليها رقم النقش "كتب في قلوبهم الإيمان".
** يا هذا! دبر دينك كما دبرت دنياك، لو علق بثوبك مسمار رجعت إلى وراء لتخلصه ، هذا مسمار الإضرار قد تشبث بقلبك، فلو عدت إلى الندم خطوتين تخلصت .
** إذا صب في القنديل ماء ثم صب عليه زيت صعد الزيت فوق الماء، فيقول الماء: أنا ربّيت شجرتك فأين الأدب? لم ترتفع علي? فيقول الزيت: أنت في رضراض الأنهار تجري على طريق السلامة، وأنا صبرت على العصر وطحن الرحا , وبالصبر يرتفع القدر، فيقول الماء: ألا أني أنا الأصل، فيقول الزيت : استر عيبك فإنك لو قارنت المصباح انطفأ.
** جاء رجل إلى أبي علي الدقاق، فقال: قد قطعت إليك مسافة، فقال: " ليس هذا الأمر بقطع المسافات، فارق نفسك بخطوة وقد حصل لك مقصود "ا.هـ , لو عرفت منك نفسك التحقيق لسارت معك في أصعب مضيق، لكنها ألفت التفاتك، فلما طلبت قهرها فاتك، هلا شددت الحيازم، وقمت قيام حازم، وفعلت فعل عازم، وقطعت على أمر جازم، تقصد الخير ولكن ما تلازم .
** خلق قلبك صافياً في الأصل، وإنما كدرته الخطايا، وفي الخلوة يركد الكدر، تلمح سبب هذا التكدير، فما يخفى الحال على متلمح، كنت مقيماً في دار الإنابة نظيفاً، فسافرت فعلاك وسخ، أفلا تحن إلى النظافة? .
** قال محمد بن واسع لو رأيتم رجلاً في الجنة يبكي، أما كنتم تعجبون? قالوا بلى، قال: فأعجب منه في الدنيا رجل يضحك ولا يدري إلى ما يصير ! .
** كان بعض الأغنياء كثير الشكر، فطال عليه الأمد فبطر وعصى فما زالت نعمته ولا تغيرت حالته، فقال: يا رب تبدلت طاعتي، وما تغيرت نعمتي، فهتف به هاتف: يا هذا لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيعتها.
** الجاهل ينام على فراش الأمن فيثقل نومه، فتكثر أحلام أمانيه، والعالم يضطجع على مهاد الخوف وحارس اليقظة يوقظه، من فهم معنى الوجود علم عزة النجاة.
** سبعة يظلهم الله في ظله، منهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخشى الله , اسمع يا من أجاب عجوزاً على مزبلة، ويحك إنها سوداء، ولكن قد غلبت عليك، عرضت على نبيينا صلى الله عليه وسلم بطحاء مكة ذهباً فأبى، يا محمد ممن تعلمت هذه القناعة? قال لسان حاله: من عجلة أبي، الحريص دائم السرى وما يحمد الصباح، من لا همة له سوى جمع الحطام معدود في الحشرات.
** يا أطيار القلوب إلى كم في مزبلة الحبس? اكسري بالعزم قفص الحصر، واخرجي إلى فضاء صحراء القدس، روحي خماصاً من الهوى، تعودي بطاناً من الهدى .
** من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه .
** إخواني: انبعاث الجوارح في العمل دليل على قوة العلم بالأجر، فإذا حصل تسليم النفوس في الجهاد إلى القتل كان النهاية في كمال اليقين، فإذا وقع الفرح بأسباب التلف دل على كمال المحبة، كما قال عبد الله بن جحش اللهم سلِّط علي غداً عدواً يبقر بطني ويجدع أنفي، فإذا لقيتك قلت هذا فيك ومن أجلك.
** كان فضالة بن صيفي كثير البكاء، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه? قالت: زعم أنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد.
** كلما شرف المطلوب طالت طريقه، الهرة تحمل خمسين يوماً، والخنزيرة أربعة أشهر، والخف والحافر سنة، فأما الفيل فسبع سنين، عموم الشجر يحمل في عامه، والصنوبر بعد ثلاثين سنة، شرف النمل يوجب القلة، الشاة تلد واحداً أو اثنين، والخنزيرة تلد عشرين، وأم الصقر مقلات نزور، يا هذا ينبغي أن تكون همتك على قدرك , ولك قدر عظيم لو عرفته.
** إنه لا عجب من ترك الشكر إنفاق النعم في مخالفة المنعم، هذا عود العنب يكون يابساً طول السنة فإذا جاء الربيع دب فيه الماء فاخضر وخرج الحصرم، فإذا اعتصر الناس منه ما يحتاجون إليه طول السنة قلب في ليلة خلاً، فبانقلابه يوجب للعقل الدهش من صنع صانعه وقدرة خالقه , فينبغي أن يفرغ العقل للتفكر فيأخذ الجاهل العنب فيجعله خمراً، فيغطي به العقل، الذي ينبغي أن يحسر عن رأسه قناع الغفلة "ومن يُضللِ اللهُ فما له مِن هاد" ويحك، قد أطعمتك إياه حصرماً وعنباً وزبيباً وخلاً، فدع الخامس لي، فقد سمعت في كلامي "فإنَّ للهِ خُمُسَهُ".
** واعجباً لك، تعد التسبيحة بسبحة، فهلا جعلت لعد المعاصي أخرى، يا من يختار الظلام على الضوء، الذباب أعلى همة منك، متى أظلم البيت خرج الذباب إلى الضوء، أما ترى الطفل في القماط? يناغي المصباح، ويحك، خذ بتلابيب نفسك، قبل أن يجذبها ملك الموت، وقل أيتها النفس الحمقاء، إن كان محمد صادقاً فالمسجد وإلا فالدير.
** إنها إذا صفت حلالاً، كدرت الدين، فكيف إذا أخذت من حرام?، إن لحم الذبيحة ثقيل على الأمعاء ، فكيف إذا كان ميتة? .
** يا هذا‏:‏ بدل اهتمامك بك واسرق منك لك فالعمر قليل تظلم إلى ربك منك واستنصر خالقك عليك , يأمرك بالجد وأنت على الضدّ‏.‏ تفر إلى الزحف ولكن لا إلى فئة‏,‏ تطلب نيل العلى وما ارتقيت درج المجاهدة أتروم الحصاد , ولم تبذر لولا إيثار ‏"‏ يوسف ‏"‏ ‏( السِجنُ أَحبُ إِليّ‏ )‏ ماخرج إلى راحة ‏(‏ وَكَذلِكَ مَكَنَّا )‏ رُب خفض تحت السرى , وغنى من عنا , ونضرة من شحوب .‏
** القلب جوهر في معدن البدن، فاكشف عنه بمعول المجاهدة ولا تطينه بتراب الغفلة، رميت صخرة الهوى على ينبوع الفطنة، فاحتبس الماء ، انقب تحتها إن لم تطق رفعها لعل الجرف ينهار.
** بعت قيام الليل بفضل لقمة، شربت كأس النعاس ففاتك الرفقة، ضرب على أذنك لا في مرافقة أهل الكهف، تناولت خمر الرقاد، فوقع بك صاحب الشرطة فعمل في حقك بمقتضى قم وانم، فجعل حدك الحبس عن لحاق المتهجدين، والله لو بعت لحظة من خلوة بنا بعمر نوح في ملك قارون لغبنت لا بل بما في الجنان كلها ما ربحت ومن ذاق عرف.
** يا واقفاً في صلاته بجسده والقلب غايب، ما يصلح ما بذلته من التعبد مهراً للجنة فكيف ثمناً للجنة، رأت فأرة جملاً فأعجبها فجرت خطامه فتبعها فلما وصل إلى باب بيتها وقف ونادى بلسان الحال: إما أن تتخذي داراً يليق بمحبوبك أو محبوباً يليق بدارك، خذ من هذه إشارة إما أن تصلي صلاة تليق بمعبودك أو تتخذ معبوداً يليق بصلاتك.
** طريق الوصول صعبة وفي رجلك ضعف، ويحك دم على السلوك تصل، أول النخلة السحوق فسيلة، بداية الآدمي الشريف مضغة، ثمن المعالي جد الطلب والفتور داء مزمن .
** يا هذا، إنك لم تزل في حبس، فأول الحبوس صلب الأب، والثاني بطن الأم، والثالث القماط، والرابع المكتب، والخامس الكد على العيال، والسادس الموت، والسابع القبر فإن وقعت في الثامن. نسيت مرارة كل حبس.
يا هذا، ادخل حبس التقوى باختيارك أياماً. ليحصل لك الإطلاق في الأغراض على الدوام، ولا تؤثرن إطلاق نفسك فيما تحب، فإنه يؤثر حبس الأبد في النار، إلى متى تسجن عقلك في مطمورة هواك .
** غاب الهدهد من سليمان ساعة فتواعده، فيا غائباً عنا طول عمره، أما تحذر غضبنا? خالف موسى الخضر، في طريق الصحبة ثلاث مرات، فحل عقدة الوصل بكف "هذا فراق بيني وبينك" أما تخاف يا من لم يف لنا قط، أن نقول في بعض زلاتك "هذا فراق بيني وبينك".
** يا هذا إذا هممت بخير فبادر لئلا تغلب، وإذا هممت بشر فسوف هواك لعلك تغلب، ثقف نفسك بالآداب قبل صحبة الملوك فإن سياسة الأخلاق مراقي المعالي.
** يا موثق الأقدام بقيد العوائق، أجود ما للعصفور قطع السباق، لو تفكر الطائر في الذبح ما حام حول الفخ، من طلب المعالي سهر الليالي، لولا صبر المضمر على قلة العلف ما قيل سباق .
** كان بعض النجارين يبيع الخشب وكان عنده قطعة آبنوس ملقاة تحت الخشب فاشتريت منه فدخل دار الملك بعد مدة فإذا بها قد جعلت سريراً للملك فوقف متعجباً وقال: لقد كنت لا أعبأ بهذه فكيف وصلت إلى هذا المقام? فهتف به لسان المفهم نائباً عنها: كم صبرت على ضرب الفوس ونشر المناشير? حتى بلغت هذا المقام .
** إياك والذنوب فإنها أذلت أباك بعد عز ‏(‏اِسجدوا‏)‏ وأخرجته من أقطار ‏(‏اسكُن‏)‏ مذ سبى الهوى آدم هوى دام حزنه فخرج أولاده العقلاء محزونين وأولاده السبايا أذلة أعظم الظلمة ما تقدمها ضوء وأصعب الهجر ما سبقه وصل واشد عذاب المحب تذكاره وقت القرب كان حين إخراجه لا تمشي قدمه والعجب كيف خطا‏.‏
** ويحك تبصر عن الهوى تحمد عواقب السلامة فإِنّ المُر حينَ يَسُرّ حِلوٌ , وَإِنّ الحِلوَ حينَ يَضُرُ مُرُّ ف , َخُذ مُرّاً تُصادِف عَنهُ حِلواً , وَلا تَعدِلُ إلى حِلوٍ يَضرُّ , إياك والذنوب فلو لم يكن فيها إلا كراهة اللقاء كفى عقوبة‏.‏
** إذا كان القلب نقيا ضج لحدوث المعصية فإذا تكررت مرت عليه ولم ينكر كانت الخطيئة عنده غريبة فاستوحش فلما صارت بليد الطبع لم ينفر‏.‏لابس الثوب الأسود لا يجزع من وقوع الحبر عليه .
** أيها الشاب‏:‏ جوهر نفسك بدراسة العلم وحلها بحلة العمل فإن قبلت نصحي لم تصلح‏ ، إلا لصدر سرير أو لذروة منبر , من لم يعمل بعلمه لم يدر ما معه حامل المسك إذا كان مزكوما فلا حظ له فيما حمل‏.‏
** العاقل صابر للشدائد لعلمه بقرب الفرج والجاهل على الضد كما أن النار إذا اشتعلت في حطب الزيتون لم يدخن بخلاف السوس ألا إن الطبع طفل والعقل بالغ‏.‏
** واعجبا يتحبب إليك وهو عنك غني وتتمقت إليه فقير إن تأخرت قربك وإن توانيت عاتبك ما آثر عليك من المخلوقات شيئا وأنت تؤثر عليه كل شيء فنكس رأس الندم قبل العتاب فمالك عن هذا جواب‏.‏
** لا يحصل خطير إلا بخطر فاخنس في خيسك يا مخنث العزم الربح في ركوب البحر الدر في قعر اليم العلم في ترك النوم الفخر في هجر النفس‏.‏ من يحب العز يدأب إليه فكذا من طلب الدر غاص عليه لولا التخلل بالعبا ما جاءت مدحة ‏"‏ أنا عنك راض ‏"‏ لأبي بكر ‏"‏ ولولا إرسال البراءة إلى الضرة‏:‏ طلقتك ثلاثا ما اشتاقت الجنة إلى ‏"‏ علي ‏"‏‏.‏ لَو قُرِب الدَرُّ عَلى جٌلاّبِهِ ما لَجَّ الغائِصُ في طِلابِهِ وَلَو أَقامَ لازِماً أَصدافَهُ لَم تَكُنن التَيجانُ في حِسابِهِ مَن يَعشَق العَلياءَ يَلِق عِندَها ما لَقي المُحِبُّ مِن أَحبابِهِ
** وَكُلُ الشَّر في الشَّرِه وكم من شارب شرق قبل الري وإنما اللذة خناق من عسل‏.‏
** وقع نحل على نيلوفر فأعجبه ريحه فأقام على ورقه المنتشر فلما جاء الليل تقبض الورق حرصك غيم وعقلك شمس والغيم يحجب القلب عن مشاهدة الآخرة فابعث شمال العزم يمزق شملة شملة‏.‏
** إنما المراد من الدنيا ما يصلح البدن ليسعى فيما خلق له فالاشتغال بالتزيد عائد بالنقص في المقصود إن جامع الأموال لغير البلاغ خازن للورثة فهو يحرق نفسه بنار الحرص وينتفع بربح جمعه غيره كانتفاع الناس بعرف العود المحترق‏.‏
** أبواب الملوك لا تطرق بالأيدي ولا تضرب بالحجر بل بنفس المحتاج وعذري إقراري بأن ليس لي عذر‏.‏
** كيف يصل إلى الله من لا يسير وهو في قبضة العوائق أسير الأمر كله في حرفين احدهما الإعراض عما سوى الله والأخر الإقبال عليه فمن لم ينقطع عما سواه لم يمله الاتصال به ولا الوصول إليه .
** انظر بعين التفكير والاعتبار لو أن طبيبا نصرانيا نهاك عن شرب الماء البارد لأجل مرض من أمراض الجسد لاطعته في ترك ما نهاك عنه وأنت تعلم أن الطبيب قد يصدق وقد يكذب ويصيب ويخطئ وينصح ويغش فما بالك لا تترك ما نهاك عنه انصح الناصحين واصدق القائلين لأجل مرض القلب الذي إذا لم تشف منه فأنت من اهلك الهالكين .
** من يكن شيخ نفسه في الطريق لم ينل رتبة من التحقيق ، لا يتم السلوك في الطرق إلا بخفير ومرشد ورفيق .
** عسى الله الذي اخرج الورق من الشجر اليابس أن ينقلنا عن الأحوال المبغوضة إلى أحوال رضية ويبدلنا بهم الدنيا الدنية همما علية فطالما أغاث المجدبين عندما قحطوا وانزل الغيث من بعد ما قنطوا .
" الهي ! ما أكثر المُعترضين عليك ، و المُعرضين عنك ، و ما أقل المُتعرضين لك " .
طلب أخير
يا أخوتي ليس لي منكم سوى طلب ‍
فلا تخلُّ أخاكم من دعائكم ‍
هل يخذل الأخ من في الله آخاه
بظهر غيب وستر الليل أرخاه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 6596
تاريخ التسجيل : 06/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: إن مع العسر يسرا    الأربعاء أكتوبر 20, 2010 8:31 pm

رابط للموضوع على هيئة ملف وورد


الحمد لله




cheers cheers cheers cheers cheers
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khafadle.ahlamontada.net
 
إن مع العسر يسرا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دكتور خالد أبو الفضل الطبى :: أقسام المنتدى :: منتدى دكتور خالد أبو الفضل للنصيحة-
انتقل الى: